عمان- بسام العنتري
تباينت ردود الفعل داخل حركة فتح ازاء "تمرد" ضباط الامن الوقائي اثر قرار تنحية قائدهم العقيد جبريل الرجوب، وتعيين محافظ جنين السابق زهير مناصرة بدلا منه، ففي حين ابدت قيادات في الحركة "تفهمها" لدوافع هؤلاء الضباط، الا ان قيادات اخرى اعتبرت تصرفهم "مؤسفا"، فيما وصفته حماس بانه فعل "مسيء" قامت به مجموعة "منتفعين".
وابدى أمين سر مرجعية حركة فتح في الضفة، حسين الشيخ، "تفهمه" لدوافع الضباط معتبرا ان إجراء "التغيير والتبديل" داخل الجهاز "لم يأت في توقيت صحيح".
وقال في اتصال هاتفي مع "البوابة" أنه "لا يجوز أن تأتي هذه التغييرات فيما تحاصر الدبابات المدن وتحتلها، وفي وقت يعيش فيه الشعب الفلسطيني في حالة حظر التجول، بل حتى أن الرئيس نفسه محاصر في مقرة من قبل الجيش الإسرائيلي".
وفيما اعرب الشيخ عن امل الحركة في "أن لا يكون هذا التغيير مجزوءاً، وفي إطار الإملاءات ومحاولات فرض الضغوط على السلطة سواء أكانت دولية أو إقليمية"، معتبرا ان "هناك العديد من المؤسسات الأمنية والمدنية الفاسدة، التي كان من الأجدر أن يصار إلى ترقيعها".
وضمن هذا السياق، اعلن امين سر مرجعية فتح تفهمه لحركة الاحتجاج التي قام بها ضباط الأمن الوقائي، وقال "أنا متفهم لنبض هؤلاء الضباط.. وكذلك للمخاوف التي تراودهم".
كما تمنى على القيادة الفلسطينية "أن لا تمهش" كادر الامن الوقائي الذي قال "ان معظم قياداته وضباطه هي من كوادر حركة فتح التي عاصرت العمل النضالي الفلسطيني في الأرض المحتلة".
وفي معرض إشارته إلى محادثات أجراها مع هؤلاء الضباط، فقد أوضح الشيخ أنهم أكدوا له "التزامهم بقرار السيد الرئيس، وتمنيهم عليه الأخذ في الاعتبار أنهم لن يتعاملوا مع القائد الجديد (لجهازهم) لأسباب عديدة.. وهو توازن كان الأجدر بالقيادة أن تحدثه" عند اتخاذها قرارها.
وردا على سؤال، فقد اوضح القيادي في حركة فتح ان مطلب عودة الرجوب الى منصبه لم يكن مركزيا في النقاشات التي دارت بين عرفات وضباط الامن الوقائي خلال اللقاء الذي جمعهم في مقر الرئاسة في رام الله الليلة الماضية.
وقال ان المطلب الرئيس كان العدول عن تعيين المناصرة واختيار قائد جديد للجهاز من بين صفوف كادره، فيما جاء مطلب بقاء الرجوب او ترقيته الى منصب اعلى في مكان اخر على صورة "تمنيات" على عرفات.
وحول توقعاته للنتيجة التي ستنتهي إليها الامور، قال الشيخ "أشك أن يتعاطى الرئيس مع مطالب الضباط، وأنا واثق من أنه سيثبت قراره تعيين زهير المناصرة كقائد للأمن الوقائي".
وعلى النقيض من التفهم الذي ابداه الشيخ لحركة الاحتجاج، الا ان حاتم عبدالقادر، عضو المجلس التشريعي الفلسطيني، واحد قيادات (فتح) اعتبر هذه الحركة امرا "مؤسفاً"، في حين حمل القيادة الفلسطينية مسؤولية ايصال الامور "الى هذه المرحلة".
واكد الشيخ لـ"البوابة" أنه "أيا كانت الملاحظات لدى هؤلاء الضباط على قرار القيادة فإنه لا يجوز أن يكون هناك أي نوع من التمرد".
وقال "صحيح أن ما يحدث هو تعبير عن الرأي، ولكنه خرج عن الإطار خاصة في ظل الظروف التي يعيشها الشعب الفلسطيني".
واعتبر الشيخ "أن الرئيس (ياسر عرفات) يتحمل شخصيا مسؤولية هذا الوضع، وكان من المفترض أن يعلن عن هذا القرار بشكل صحيح ومعلن وواضح لا لبس فيه، لا أن يتم اتخاذ القرار في ظل حالة التردد والبلبلة".
واعتبر الشيخ أن "عدم قدرة القيادة المركزية على اختصار الأمور بشكل جيد، وعدم اتخاذ القرار ضمن الأطر والآليات الصحيحة، كان السبب في إيصالنا إلى هذا الوضع".
ورفض عبد القادر اعتبار حالة التمرد الراهنة مؤشراً على إفلات زمام الأمور من بين يدي عرفات، وقال "الأمور لم تفلت، ولكن هناك صعوبات، والقرارات تمر ببعض التداعيات، غير أن المسلم به في النهاية هو أن عرفات يظل قائداً للشعب الفلسطيني".
الى ذلك، اكد الدكتور محمود الزهار، القيادي في حركة حماس في قطاع غزة، ترحيب الحركة الكبير "بتنحية الرجوب" عن قيادة الأمن الوقائي، وذلك بسبب أنه "ارتكب مجموعة من الجرائم في حق حماس ذهب ضحيتها عدد كبير من أبناء الحركة وقادتها".
وقال أنه "لو قدر لنا يوماً أن تفتح تحقيقاً فسوف يتضح حجم هذه الجرائم، والتي كان إبرزها تسليم خلية صوريف إلى إسرائيل، عندما قام بنقلهم من سجن في الضفة، إلى سجن أخر ليمروا على حواجز إسرائيلية حيث تم اعتقالهم وذلك برغم التحذيرات "التي وجهتها الحركة من مغبة هذا الإجراء".
وأضاف الزهار في تصريحات لـ"البوابة" "أن أخر هذه الجرائم كان تسليم المجاهدين في بيتونيا أثناء حصار رام الله الأخير، مؤكداً أن "هذه الشخصية وبهذا الحجم نم التعامل مع إسرائيل تحتاج الى تنحية".
وفي ما يتعلق بالتمرد الحاصل في صفوف كوادر الأمن الوقائي احتجاجاً على قرار تنحية الرجوب، فقد اعتبره الزهار تصرفا "غير مبرر وغير مفهوم، ويسيء اليهم".
وقال ان الرجوب "أتى أنماط فساد كبيرة تبدأ من التعاون مع إسرائيل امنياً وتجارياً وعبر صفقات ورشاوى، واصبح فساده يزكم أنوف الشعب الفلسطيني..لدرجة لم يعد معها وجود لمن يدافع عنه سوى هذه المجموعة من الضباط المنتفعين".
وفي المحصلة، رأي الزهار أن ابرز إيجابيات قرار تنحية الرجوب قد تمثل في "أننا تخلصنا من شخص لا يجب أن يكون على رأس جهاز أمني، لأسباب تتعلق الحماس ولأسباب أخرى تتعلق بكافة المجاهدين والمناضلين الفلسطينيين .. فوجوده كان يشكل إساءة لصورة السلطة الوطنية الفلسطينية وعلى مستوى الشارع الفلسطيني".