كان للأوضاع السياسية الراهنة في الساحة الفلسطينية أثرها الواضح في إحدى غرف العمليات في مشفى رفيديا بنابلس، حين وضعت مواطنة فلسطينية أربعة توائم أطلقت عليهم أسماء مستوحاة من الظرف الراهن الذي تمر فيه القضية الفلسطينية.
فقد أطلقت أسرة فلسطينية رزقت بأربعة توائم أسماء ياسر وعرفات ووفاء ودلال على المواليد الأربعة. وتأتي هذه الأسماء تعاطفاً مع الحصار الإسرائيلي المضروب حول الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله، وتكريماً للشهيدتين وفاء إدريس التي نفذت عملية تفجير استشهادية في القدس في نهاية الشهر الماضي، والفدائية دلال المغربي التي قادت عملية إنزال لمجموعة فدائية من قارب مطاطي على الشاطئ الفلسطيني في نهاية السبعينات.
وترك الحدث والتسمية مشاعر البهجة والفرح في نفوس الوالدين والطاقم الطبي في أروقة مشفى رفيديا رغم الحصار والضيق التي يعيشه الشعب الفلسطيني.
وقالت الأم "تمام" وهي موظفة في وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" والتي تلقت العلاج في مركز رزان التخصصي لعلاج العقم وأطفال الأنابيب؛ إنها كانت تتمنى أن تنجب توأمين، لكنها لم تكن تتخيل أنها سترزق بأربعة توائم، وهو ما أدخل الفرحة الغامرة إلى قلبها.
وأعربت الأم الفلسطينية عن قلقها في الوقت ذاته من قدرتها على توفير الرعاية الكافية لأربعة أطفال في وقت واحد، ومدى المسؤولية التي يمكن للأسرة أن تتحملها في هذه المهمة المفاجئة. وبدا الطفلان ياسر وعرفات قويين بما يكفي للخروج من الحاضنة بعد 24 ساعة، فقد بلغ وزن كل منهما 2.3 كيلوغرام، بينما يبلغ وزن شقيقتيهما وفاء ودلال 1.35 كيلوغرام، وهو ما أبقاهما داخل الحاضنة وقتاً إضافياً.
أما والد التوائم الأربعة عدنان صبحي فقد أعرب عن سعادته رغم أنه واحد من أغلبية الأيدي العاملة الفلسطينية التي تعاني من البطالة منذ أشهر طويلة. ويرحب صبحي بمجيء الأطفال الأربعة ويقول "الرزق على الله". ويضيف "لم أجد ما أتضامن فيه مع الرئيس ياسر عرفات سوى أن أطلق اسمه على التوأمين".
ويعقب الدكتور سالم أبو خيزران مدير المركز على حادثة ولادة أربعة توائم، مشيراً إلى أن حدوثها نادر بالمعنى العام، فنجاح سيدة في إنجاب أربع توائم هو نجاح لحالة من بين خمسين ألف حالة ولادة في المعدل الطبيعي، وهذه الاحتمالية تزداد في حالة الإخصاب خارج الجسم لتصل إلى حالة من بين مائتي حالة ولادة.
ويضيف الأخصائي إن الحمل بثلاثة توائم أو أربعة يعرِّض الأم لمخاطر الإجهاض والولادة المبكرة، إذ يُطلق على هذا النوع من الحمل "الحمل ذو الخطورة العالية"، وهو ما يتطلب المتابعة الدقيقة.—(البوابة)