تقرير هانز بليكس

تاريخ النشر: 15 فبراير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

وزعت الامم المتحدة الترجمة الرسمية لقرير رئيس لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش للاسلحة العراقية "انموفيك " هانز بليكس امام مجلس الامن:  

"منذ ان قدمت الى مجلس الامن تقريري في 27 كانون الثاني/يناير اتيحت للجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش فرصة العمل مدة اسبوعين على الصعيد العلمي والتحليلي في نيويورك مع اجراء عمليات التفتيش في العراق. وبذلك تكون فترة عمليات التفتيش قد امتدت 11 اسبوعا. ومنذ ذلك الوقت استمعنا في 5 شباط/فبراير الى عرض قدمه الى المجلس وزير الخارجية الاميركي والمناقشة التي تلته. واخيرا اجريت انا والدكتور البرادعي جولة من المحادثات في بغداد مع شركائنا ونظرائنا ومع نائب الرئيس السيد رمضان في 8 و 9 شباط/فبراير.  

سأبدأ نقاش اليوم بسرد عن العمل الذي تقوم به اللجنة في العراق. لقد واصلنا تعزيز قدراتنا. فالمكتب الاقليمي في الموصل يعمل بشكل كامل في مقره الموقت وخطط المكتب الاقليمي في البصرة يجري تطويرها. وطائراتنا من طراز "هيركوليس ال _ 100" تواصل رحلاتها بين بغداد ولارنكا. والطائرات المروحية تعمل بكامل طاقتها. وبحل المشاكل التي اثارها لعراق لنقل المرافقين الى المناطق المحظور فيها الطيران، فان قدرتنا على التحرك في هذه المناطق قد تحسنت. ونتوقع ان يزداد استخدام الطائرات المروحية . وعدد المرافقين العراقين كان يصل الى نسبة وصلت في اقصاها الى خمسة مراقبين لكل مفتش. وخلال المحادثات التي جرت في بغداد في كانون الثاني/يناير وافق الطرف العراقي على ابقاء نسبة هي مراقب واحد تقريبا لكل مفتش. لقد تحسنت الحالة.  

ومنذ أن وصلنا الى العراق أجرينا أكثر من 400 عملية تفتيش غطت أكثر من 300 موقع. وكل عمليات التفتيش تم القيام بها من دون إخطار مسبق، ومنحنا فرص الوصول فورا. ولم نر في أي حال من الأحوال أي دليل يثبت أن العراق كان يعرف سلفا أن المفتشين قادمون.  

وجرت عمليات التفتيش في العراق في مواقع صناعية، ومستودعات الذخائر، ومراكز البحث، والجامعات، والمواقع الرئاسية، والمختبرات المتحركة، والمنازل الخاصة، ومنشآت انتاج القذائف، والمعسكرات والمواقع الزراعية. وكل المواقع التي جرى تفتيشها قبل عام 1998 جرت إعادة تحديد المقاييس المرجعية لها من جديد. وتضمن ذلك تحديد المهمات ومحتويات كل مبنى، قديما كان أم حديثا، في كل موقع. وتضمن ذلك أيضا التحقق من المعدات الموضوع عليها علامات، ووضع الأختام والعلامات، وأخذ العينات، وإجراء المناقشات مع العاملين في الموقع بالنسبة الى الأنشطة المضطلع بها في الماضي والحاضر. وفي مواقع معينة استخدمنا الرادار المخترق للأرض للنظر في أية هياكل تحت الأرض أو أية معدات مدفونة.  

وبعد عمليات التفتيش التي قمنا بها حتى الآن، حصلنا على معرفة عن الصورة العلمية والصناعية لوضع العراق حاليا، الى قدرته في مجال الصواريخ. ولكننا لا نعرف كل زاوية وكل كهف. إن عمليات التفتيش فعالة لسد الثغرة في المعرفة، التي ظهرت أثناء غياب عمليات التفتيش بين كانون الأول/ ديسمبر 1998 وتشرين الثاني/ نوفمبر 2002.  

أكثر من 200 عينة كيميائية وأكثر من 100 عينة بيولوجية تم جمعها من مختلف المواقع. وثلاثة أرباع هذه العينات تم التدقيق فيها باستخدام قدراتنا التحليلية في مختبراتنا في مركز بغداد. والنتائج التي توصلنا إليها حتى الآن كانت تتفق مع الإعلانات العراقية.  

ولقد بدأنا عملية تدمير 50 ليتراً من غاز الخردل كان العراق قد أعلن عنها، والتي كانت قد وضعت تحت ختم لجنة التفتيش في موقع المثنى. وثلث هذه الكمية دمر حتى الآن. والكمية المختبرية لثايوديغليكول، أحد سلائف غاز الخردل، التي وجدناها في موقع آخر، تم تدميرها أيضا.  

إن عدد الموظفين الكامل في العراق تجاوز 250 موظفا ينتمون الى 60 بلدا. ويتضمن ذلك 100 مفتش تابع للجنة الرصد والتحقق والتفتيش و15 مفتشا تابعا للوكالة الدولية للطاقة الذرية، و50 من طاقم الطائرات و65 موظف دعم.  

في البيان الذي استكملت به المعلومات أمام المجلس في 27 كانون الثاني/ يناير، قلت إننا رأينا، من تجربتنا، أن العراق قرر من حيث المبدأ تقديم التعاون في مجال الإجراءات، وفي المقام الأهم، إمكان الوصول بسرعة الى كل المواقع، ومساعدة لجنة الرصد والتحقق والتفتيش في إنشاء هياكلها الأساسية الضرورية. وهذا الإنطباع يبقى قائما، ونلاحظ أن فرص الوصول الى المواقع تمت حتى الآن من دون مشاكل، بما في ذلك المواقع التي لم يعلن عنها والمواقع التي لم تفتش من قبل، فضلا عن المواقع الرئاسية والمنازل الخاصة.  

وفي آخر بيان أدليت به استكمالا للمعلومات قلت إن اتخاذ قرار بتقديم التعاون في المجال المضموني لا غنى عنه حتى نستطيع أن نبلغ ختام مهمة نزع السلاح، من خلال التفتيش، وان نضع نظام الرصد على مسار ثابت. وهذا التعاون، كما قلت، يتطلب أكثر من فتح الأبواب. فهذا التعاون، حسب كلمات القرار 1441 (2002)، يتطلب جهودا من العراق نشيطة وفعالة وفورية ومن دون شروط لحل مسائل نزع السلاح القائمة، إما بتقديم ما بقي من المواد والبرامج المحظورة لتصفيتها، واما بتقديم الدليل المقنع على أنها صفيت.  

وفي الحالة الراهنة يتوقع من العراق أن يكون تواقا الى الإمتثال. وحينما كنا في بغداد التقينا وفدا من حكومة جنوب افريقيا. وقد حضر ذلك الوفد الى بغداد ليشرح كيف اكتسبت جنوب افريقيا ثقة العالم بتفكيك برنامجها للتسلح النووي بتعاونها بكل حماسة، طوال سنتين، مع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقد علمت الآن أن العراق قبل عرضا من جنوب افريقيا بإرسال فريق من الخبراء لإجراء مزيد من المحادثات.  

نتساءل يا ترى ما هي كميات أسلحة الدمار الشامل التي بقيت لدى العراق وماذا بقي من برامج أسلحته المحظورة؟ إن لجنة الرصد والتحقق والتفتيش لم تجد حتى الآن أية أسلحة، ويقتصر الأمر على عدد صغير من الذخائر الكيميائية الفارغة التي كان حريا بالعراق أن يعلن عنها ويدمرها. ومسألة أخرى _ مسألة ذات أهمية كبيرة _ هي أن الكثير من الأسلحة والمواد المحظورة لا يعرف مصيرها. وعلى سبيل المثال، ثمة وثيقة قدمها العراق توحي الينا بأن 1000 طن من العوامل الكيميائية كانت مجهولة المصير. ولا يجوز للمرء أن يخلص إلى أنها موجودة. لكن ذلك الامكان لا يمكن استبعاده أيضا. فإذا كانت موجودة فيجب تقديمها لتدميرها. وإن لم تكن موجودة يجب تقديم دليل موثوق به على ذلك.  

إننا ندرك تماما أن الكثير من منظمات الاستخبارات الحكومية مقتنعة وهي تؤكد أن الأسلحة والمواد والبرامج المحظورة ما زالت موجودة. وقد قدم وزير خارجية الولايات المتحدة مواد تدعم هذه النتيجة. إن لدى الحكومات مصادر معلومات متعددة قد لا تكون متوافرة للمفتشين. والمفتشون، بدورهم، لا يمكنهم أن يعتمدوا في تقاريرهم إلا على الأدلة التي يمكنهم شخصيا أن يفحصوها ويقدموها علنا. فمن دون الأدلة لا يمكن بناء الثقة.  

وفي إحاطاتي الإعلامية السابقة، لاحظت أن هناك قضايا كبيرة معلقة تتعلق بالمضمون وردت في وثيقتين من وثائق مجلس الأمن من أوائل عام 1999 وينبغي أن تكون معروفة جيدا لدى العراق. وقد أشرت، على سبيل المثال، إلى قضيتي الجمرة الخبيثة، وعامل الأعصاب في إكس وقلت: "يتعين على العراق أن يعالج هذه القضايا بجدية بدلا من النظر إليها بلا مبالاة" (الصفحة السادسة من الوثيقة 4692(S/PV/. وعلى رغم أن البيان الذي قدمه العراق في تاريخ 7 كانون الأول/ديسمبر كبير الحجم إلا أنه ضيع فرصة تقديم المواد والأدلة الجديدة التي كنا نحتاج إليها للرد على الأسئلة التي كانت مفتوحة. وقد تكون هذه هي أهم المشاكل التي نواجهها. وعلى رغم أن في إمكاني تفهم أنه قد لا يكون من السهل على العراق في جميع الحالات أن يقدم الأدلة التي نحتاج إليها إلا أنه ليس من مهمة المفتشين أن يجدوها. ويجب على العراق أن يتصدى لهذه المهمة بأمانة ويتفادى تهميش هذه القضايا.  

وفي تقريري المرحلي إلى المجلس في كانون الثاني/يناير، أشرت إلى القذائف من طرازي الصمود 2 والفتح، وغرف السبك التي أعيد بناؤها، وبناء منصة اختبار محركات القذائف، واستيراد محركات قذائف، وكلها أشياء أعلن عنها العراق للجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش. وقد ذكرت أن القذائف من طرازيّ الصمود 2 والفتح يمكن جدا أن تمثل للوهلة الأولى حالات لنظم أسلحة محظورة، حيث أنه تم اختبارها لمدى يتجاوز الحد الأقصى البالغ 150كيلومترا الذي حدده مجلس الأمن. وذكرت أيضا أنه طلب من العراق وقف اختبارات إطلاق هذه القذائف إلى أن تنتهي اللجنة من العرض التكنولوجي.  

وفي وقت سابق من هذا الاسبوع، اجتمع خبراء القذائف في اللجنة مدة يومين مع خبراء من عدد من الدول الأعضاء لمناقشة هذه البنود. وأجمع الخبراء على أنه، استناداً إلى البيانات التي قدمها العراق، يمكن نموذجي قذيفة الصمود 2 تجاوز مدى 150 كيلومترا. ولذلك فنظام القذائف هذا محظور على العراق عملا بالقرار 687 (1991) وبخطة الرصد التي اعتمدت بموجب القرار 715 (1991).  

أما في ما يتعلق بالفتح، فقد وجد الخبراء أنه كانت هناك حاجة إلى توضيح بيانات القذائف التي قدمها العراق قبل أن نتمكن من تقويم قدرة نظام الصواريخ هذا على العمل.  

أما بالنسبة الى غرف السبك، فإنني ألاحظ مايلي: أمرت الأونسكوم بعملية تدمير لغرف السبك وأشرفت عليها وكان ذلك مقصودا لاستخدامه لإنتاج نظام قذائف البدر 2000. وأعلن العراق أنه أعاد بناء غرف السبك هذه وأكد الخبراء أن غرف السبك المعاد إنشاؤها كانت قادرة على إنتاج محركات لقذائف قادرة على الوصول إلى مدى يتجاوز 150 كيلومترا، وتاليا لا تزال غرف السبك هذه محظورة.  

كما درس الخبراء البيانات المتعلقة بمنصات تجريب محركات القذائف والتي توشك على الانتهاء وقوموا أنها قادرة على تجريب محركات للقذائف تتجاوز قوة دفعها محرك "اس آي2". وحتى الآن، لم تكن منصة الإطلاق هذه مرتبطة بأي أنشطة محظورة.  

وفي ما يتعلق بمسألة محركات القذائف من طراز "380 أس آي2" والتي استوردت خارج إطار آلية الاستيراد والتصدير في انتهاك لأحكام المادة 24 من القرار 687(1991)، تم إبلاغ مفتشي لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش أن العراق كان خلال فترة إحاطة رسمية قد أبلغ أن هذه المحركات كانت ستستخدم في نظام قذائف الصمود 2 والذي صار الآن محظورا. وأي محركات أعيد تعديلها لنظام القذائف هذا يجب أن تكون محظورة.  

وأعتزم إبلاغ حكومة العراق هذه الاستنتاجات.  

وفي الاجتماع الذي عقد في بغداد يومي 8 و 9 شباط/فبراير، تناول الجانب العراقي بعض جوانب مسائل نزع السلاح المعلقة وقدم لنا عددا من الوثائق التي تتعلق بالجمرة الخبيثة ومواد النمو وغاز الأعصاب "في اكس" إلى إنتاج القذائف. ودرس الخبراء الذين حضروا من جانبنا الأوراق مساء 8 شباط/فبراير والتقوا الخبراء العراقيين صباح 9 شباط/فبراير للحصول على مزيد من التفاصيل. وعلى رغم عدم تقديم أدلة جديدة في الأوراق ولم تغلق من خلالها أو من خلال مناقشات الخبراء أي مسائل معلقة، فإن تقديم هذه الأوراق يمكن أن يكون مؤشرا لموقف إيجابي للتركيز على المسائل المعلقة.  

واقترح الجانب العراقي أنه يمكن تناول مشكلة التحقق من كميات الجمرة الخبيثة واثنين من سلائف غاز "في اكس"، والتي أعلن عن تدميرها من جانب واحد، بأساليب تحليلية وفنية. وعلى رغم أن خبراءنا لايزالون يقومون هذه الاقتراحات، إلا أنهم لا يرجون أن يتمكنوا من تقويم المواد التي دفنت في الأرض قبل سنوات. ولا تزال هناك على ما يبدو حاجة إلى أدلة وثائقية أو إلى شهادات الموظفين الذين تناولوا هذه البنود.  

وعلى رغم هذه الخلفية، فقد وردت رسالة مؤرخة 12 شباط/فبراير من إدارة الرقابة الوطنية العراقية قد تكون ذات أهمية. فهي تقدم قائمة بأسماء 83 مشتركا في "عملية التدمير الوحيدة الطرف في الميدان الكيميائي التي جرت في صيف عام 1991". ونظرا الى ان عدم توافر أدلة كافية على عملية التدمير تلك كان ولا يزال سببا مهماً لاعتبار كميات المواد الكيميائية "مجهولة المصير"، فإن تقديم قائمة الأشخاص الذين يمكن مقابلتهم حول تلك الأعمال قد يكون مفيدا على ما يبدو ويتعلق بالتعاون في شأن الجوهر. وأنا على ثقة من ان الجانب العراقي سيقدم لنا قائمة مماثلة بأسماء الأشخاص الذين شاركوا في عملية التدمير من جانب واحد للمواد المحظورة الأخرى، وخصوصاً في الميدان البيولوجي.  

كما أبلغنا الجانب العراقي أن اللجنة التي عينت عقب عثورنا على 12 رأسا حربيا كيميائيا فارغا، قد وسعت ولايتها للنظر في أي مواد محظورة لا تزال موجودة. وقد رحبنا بذلك.  

وقد علمنا بأن هناك لجنة ثانية عينت للبحث في كل أنحاء العراق عن جميع الوثائق المتعلقة بالتخلص من كل المواد والبرامج المحظورة. ويرأس هذه اللجنة وزير النفط السابق اللواء عامر رشيد، وتتمتع بسلطات واسعة للبحث في الصناعة والإدارة وحتى في المنازل الخاصة.  

ويمكن أن تكون هاتان اللجنتان أداة مفيدة للوصول إلى المواد المحظورة التي يتعين تدميرها وإثبات تدميرها بأدلة وثائقية. ومن الواضح أنهما في حاجة إلى العمل بسرعة وفاعلية لإقناعنا وإقناع العالم بأن ذلك يمثل جهدا جديا.  

ونوقشت مسألة المقابلات على انفراد خلال اجتماعنا في بغداد. وأكّد الجانب العراقي التزامه الذي قطعه في 20 كانون الثاني/يناير لتشجيع الأشخاص الذين يُطلب منهم إجراء هذه المقابلات على انفراد سواء داخل العراق أو خارجه على قبولها. وقد أجرينا حتى الآن مقابلات في بغداد فقط. ورفض عدد من الأشخاص أن يلتقونا ما لم يكن هناك حاضراً معهم أحد المسؤولين أو يُسمح لهم بتسجيل المقابلة. ووافق على هذه المقابلات قبل محادثاتنا في بغداد يومي 8 و9 شباط/فبراير ثلاثة أشخاص كانوا قد رفضوا سابقاً إجراءها بناء على شروط لجنة الرصد والتحقق والتفتيش. وأثبتت هذه المقابلات فائدتها. ولم تتم بعد ذلك الموافقة على مقابلات أخرى بناء على شروطنا. وآمل أن يتغير ذلك. ونشعر بأن المقابلات التي تجري دون وجود طرف ثالث ودون تسجيل من شأنها أن توفر أكبر قدر من الصدقية.  

وفي اجتماع عقد اخيرا في بغداد، كما حدث في مناسبات عدة سابقة، حضضت أنا وزميلي الدكتور البرادعي الجانب العراقي على سن تشريعات لتنفيذ حظر الأمم المتحدة الخاص بأسلحة الدمار الشامل. وفي رسالة وصلت منذ يومين فقط، أُبلغنا أن هذه العملية كانت تسير على قدم وساق، وصباح اليوم وصلتنا رسالة بأن المجلس الوطني العراقي أصدر تشريعاً يتضمن حظراً لإنتاج الأسلحة البيولوجية والكيميائية والنووية واستيرادها، ولم تتح لنا الفرصة لدرس تفاصيل هذا النص.  

أود أن أتقدم ببعض الملاحظات حول الدور الذي تؤديه المعلومات الاستخبارية بالنسبة الى عمليات التفتيش في العراق.  

يتطلب نظام للتفتيش ذو صدقية من العراق أن يتعاون في شأن "العملية"، بإتاحة سبل الوصول الفوري للمفتشين إلى كل الأماكن، وفي شأن المضمون، بتقديم إعلانات كاملة تدعمها المعلومات والمواد ذات الصلة. بيد أنه نظرا إلى مجتمع العراق المغلق اليوم وتاريخ عمليات التفتيش هناك، يلزم الاستعانة بمصادر الإعلام الأخرى مثل المنشقين ووكالات الاستخبارات الحكومية للمساعدة في عملية التفتيش.  

وأتذكر الآن كيف أن عمليات عدة للتفتيش كانت تستند إلى معلومات تلقيناها من إحدى الحكومات عام 1991 ساعدت على كشف أجزاء مهمة من برنامج الأسلحة النووية. وأدركنا أن المنظمة الدولية المأذون لها بالاضطلاع بعمليات تفتيش في أي مكان على أرض الواقع يمكن أن تحسن استخدام المعلومات التي يتم الحصول عليها من حكومات لها أعين في السماء وآذان في الأثير وفرص وصول إلى المنشقين، وأعين وآذان على سوق المواد ذات الصلة بالأسلحة. وفهمنا أن المعلومات الموجودة لدى دوائر الحكومات الاستخبارية يمكن أن تستخدم استخداماً فعالاً في الجهد الدولي المبذول للحيلولة دون انتشار أسلحة الدمار الشامل. وما زال هذا صحيحاً، وتجربتنا الطويلة في هذا المضمار تشير إلى ذلك.  

والمنظمات الدولية في حاجة إلى تحليل هذه المعلومات بشكل نقدي، وتستفيد منها وخصوصا حين تأتي من أكثر من مصدر واحد. ويتعين على وكالات الاستخبارات من جانبها أن تحمي مصادرها وطرق تجميعها. ويجب أن يعرف من يقدمون هذه المعلومات أنها ستبقى سرية تماماً وأنه لن يعلم بها سوى قلة قليلة من الناس. وقد توصلت لجنة الرصد والتحقق والتفتيش إلى تكوين علاقات عمل طيبة مع وكالات الاستخبارات، وتتزايد كمية المعلومات المقدمة تدريجاً. بيد أن علينا أن ندرك أن ثمة حدوداً وأن عمليات سوء التفسير قد تحدث.  

وقد كانت معلومات الاستخبارات مفيدة للجنة. وفي إحدى الحالات قادتنا إلى منزل خاص وجدنا فيه وثائق تتعلق بتخصيب الاورانيوم باللايزر. وفي حالات أخرى، أدت بنا المعلومات الاستخبارية إلى مواقع لم نعثر فيها على أصناف محظورة. بيد أنه حتى في هذه الحالات، كان تفتيش هذه المواقع مفيداً في إثبات عدم وجود هذه الأصناف، وإثبات وجود أصناف أخرى في بعض الحالات، هي الذخائر التقليدية. وأظهر ذلك أن الأسلحة التقليدية تنقل من موقع الى آخر في أرجاء البلد، وأن التحركات لا ترتبط بالضرورة بأسلحة الدمار الشامل.  

وتوحي المعلومات الاستخبارية المقدمة من وزير خارجية الولايات المتحدة بأن العراق كان مستعدا للتفتيش بتنظيف المواقع وإزالة الأدلة على وجود برامج أسلحة محظورة. وأود التعليق على حالة واحدة، نحن على علم بها، وهي الشاحنات التي كشفها المحللون باعتبارها مزيلات للتلوث الكيميائي في أحد مستودعات الذخيرة. وكان هذا من المواقع المعلنة، وهو بالتأكيد أحد المواقع التي كان العراقيون يتوقعون زيارتنا لها للتفتيش. وقد لاحظنا أن الصورتين الملتقطتين بالسواتل للموقع تفصل بينهما أسابيع عدة. والحركة المبلغ عنها للذخائر في الموقع يمكن اعتبارها بسهولة من الأنشطة الروتينية كحركة للذخائر توقعاً لإجراء تفتيش وشيك. ولا يبعدنا تحفظنا عن هذه النقطة عن تقديرنا للاحاطة الإعلامية.  

أخطرت لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش السلطات العراقية أمس بعزمها على بدء استخدام طائرات الاستطلاع يو-2 أوائل الأسبوع المقبل في إطار ترتيبات مماثلة للترتيبات التي كانت تتبعها لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش. كما أننا في سبيل إعداد أساليب استخدام طائرات الميراج الفرنسية اعتبارا من أواخر الأسبوع المقبل إلى جانب الطائرات بلا طيار المقدمة من الحكومة الألمانية. ونحن نرحب بعرض روسيا تقديم طائرات انطونوف ذات القدرة على الرؤية الليلية، وهو أمر مدرج في برنامجنا لتحسين القدرات التقنية لبعثة لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتتفق هذه التطورات مع الاقتراحات الواردة في ورقة غير رسمية عممتها فرنسا اخيرا تقترح فيها مواصلة تعزيز قدرات التفتيش.  

ونحن نزمع البحث في إمكانات مسح التحركات الأرضية، وخصوصا بالشاحنات. وفي مواجهة تقارير الاستخبارات المستمرة عن وحدات إنتاج الأسلحة البيولوجية المتنقلة، على سبيل المثال، فإن تلك التدابير يمكن أن تزيد كثيراً من فاعلية عمليات التفتيش.  

ولا تزال لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش تواصل تعزيز قدراتها، من حيث عدد الموظفين والموارد التقنية. وقد توقفت في فيينا اخيراً في طريقي إلى اجتماع بغداد للقاء 60 خبيرا ممن أكملوا دورتنا التدريبية العامة للمفتشين. وهم ينتمون إلى 22 بلدا، بينها بلدان عربية.  

وكثيرا ما تُسأل لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش الى كم من الوقت تحتاج لاستكمال مهمتها في العراق. ويعتمد الرد على المهمة التي يحددها المرء _ القضاء على أسلحة الدمار الشامل والمواد والبرامج المتصلة بها، والتي حظرت عام 1991 _ ألا وهي مهمة نزع السلاح _ أم المراقبة الرامية إلى عدم حدوث أية أنشطة جديدة محظورة. وهذه المهمة الثانية، على رغم أننا لم نركز عليها، بالغة الأهمية وليست مثيرة للخلاف. وستتطلب هذه المهمة المراقبة، وهي "مستمرة"، أي أنها غير محددة الأجل وإلى أن يقرر المجلس خلاف ذلك.  

وعلى العكس من ذلك، فإن مهمة "نزع السلاح" التي توخاها القرار 687 (1991) والتقدم المحرز في "مهمات نزع السلاح المهمة المتبقية" التي توخاها القرار 1284 (1999) بالإضافة إلى "التزامات نزع السلاح" التي أعطي بموجبها العراق "آخر فرصة للامتثال" وفقا للقرار 1441 (2002)، كان الوفاء بها مطلوبا دائما في فترة زمنية أقصر. ومن المؤسف أن الدرجة العالية من التعاون المطلوبة من العراق لنزع سلاحه عبر التفتيش لم تكن متوافرة عام 1991. وعلى رغم القضاء مدى سنوات، تحت إشراف اللجنة الخاصة للأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، على كميات كبيرة من الأسلحة، والمواد المتعلقة بالأسلحة، والمنشآت، بقيت تلك المهمة منقوصة، حين سحب المفتشون بعد ثماني سنوات تقريبا في نهاية عام 1998.  

ولو قدم العراق التعاون اللازم عام 1991، كان يمكن مرحلة نزع السلاح - وفقا للقرار 687 )1991) - أن تكون قصيرة وأن يتم تفادي عقد من الجزاءات. واليوم، بعد ثلاثة أشهر من اتخاذ القرار 1441 (2002)، لا يزال ممكنا لفترة نزع السلاح عبر التفتيش أن تكون قصيرة، إذا توافر "التعاون الفوري والنشيط وغير المشروط" مع لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية".