تقرير حكومي سوري يضع 3 تصورات لمكافحة البطالة في سوريا

تاريخ النشر: 30 أغسطس 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أشار تقرير حكومي نوقش مؤخراً في رئاسة مجلس الوزراء السوري ان البرنامج الوطني لمكافحة البطالة يتضمن ثلاثة تصورات حول النشاطات التي يمكن تنفيذها للحد من ظاهرة البطالة الاولى تشمل جميع المحافظات السورية مع مراعاة خصوصية كل منها وتؤمن نحو 300 الف فرصة عمل، بتكلفة تتراوح بين 35 ـ 40 مليار ليرة والثانية عبارة عن انشطة سكانية بعضها خاص باستبدال السكن العشوائي وتوفير 60 الف فرصة عمل بتكلفة اجمالية مقدارها 3 مليارات ليرة, وبعضها الآخر يتناول مشاريع السكن التعاوني وتوفير 60 الف فرصة عمل اخرى وبتكلفة اجمالية مقدارها 6 مليارات ليرة. والثالثة انشطة في قطاع الطرق والاشغال العامة توفير 20 الف فرصة عمل جديدة بتكلفة اجمالية مقدارها مليار ليرة سورية ويكون بذلك العدد الإجمالي لفرص العمل التي سيتم توفيرها لكافة المجموعات من المشاريع والانشطة 440 الف فرصة عمل وبتكلفة اجمالية تقدر بـ 50 مليار ليرة سورية.  

ووفقا لخبر بثته صحيفة "البيان" الامارتية اليوم فقد ذكر التقريران التصور الاول يركز على الصناعات الحرفية والصغيرة بهدف تنميتها وتطويرها وتقديم العون المادي لها في اجار زيادة فرص التشغيل بها وبما يتيح تحسين انتاجيتها وتطوير اساليب عملاها وتضم عددا من الانشطة منه النسيج والتريكو والالبسة الجاهزة والصناعات التقليدية وخدمات الصيانة الكهربائية والميكانيكية والتجارة والتحديدات, وخدمات منزلية ـ خياطة وتطريز وكي ملابس وصناعات سياتحية شعبية وصناعات زراعية وري.. وغيرها. وبالنسبة للبرنامج التنفيذي فإن التقرير يؤكد على ضرورة البدء سريعا موضحا ان تنفيذ البرنامج سيتم على خمس سنوات ويبدأ من بداية اكتوبر العام الجاري وحتى نهاية سبتمبر العام 2005 ويتم توفير فرص العمل الجديدة بمعدل 50 الف فرصة للعام الاول و90 الف فرصة للعام الثاني و110 آلاف فرصة للعام الثالث و120 الف فرصة للعام الرابع و70 الف فرصة للعام الاخير, ويطالب التقرير بان يتمتع البرنامج بشخصية اعتبارية مستقلة, اما تنفيذه فيخضع لخطة يقرها مجلس الوزراء ويشرف عليها مجلس اعلى, كما يخضع البرنامج لتدقيق سنوي مالي واداري من جهة مختصة ويسمى مدير ادارة البرنامج رؤساء واعضاء مكاتب البرنامج في المحافظات ويتابع اعمالهم. وقدم التقرير كذلك مقترحات تمويل البرنامج سواء من مصادر محلية او اجنبية ويعتبر ان من ابرز المصادر المحلية المخصصات الحكومية التي يمكن ان ترصد دورياً ضمن الميزانية السنوية اضافة إلى القروض الميسرة من التأمينات الاجتماعية وشهادات الاستثمار وودائع صندوق توفير البريد والتسليفات المصرفية ونسبة من موازنات الادارة المحلية والمساعدات والمنح والتبرعات والهبات ونسبة من عوائد النفط او مشتقاته واخيراً نسبة من موارد الانفاق اما المصادر الخارجية فيوجزها التقرير في القروض والمعونات والمنح المقدمة من الدول المانحة العربية والاجنبية والمؤسسات والمنظمات الدولية والاقليمية. وبرر التقرير هدف البرنامج إلى الحد من تزايد نسب البطالة بين الشباب والبدء في تأمين فرص عمل مستدامة في القطاعين المنظم او غير المنظم وتأمين التدريب اللازم للمتعطلين وتوفير القروض الميسرة بشكل فردي او تعاوني لانشاء المشاريع الخاصة والمساهمة في توسيع مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي وكل ذلك بهدف المساهمة في معالجة مشكلة الركود الاقتصادي من خلال زيادة الناتج المحلي والدخل الفردي. وفي معرض حديثه عن حالة البطالة في سوريا يؤكد التقرير ان انخفاض حجم المشاريع الاستثمارية في النصف الثاني من عقد التسعينات واقتران ذلك بموجة الجفاف التي عمت المنطقة خلال السنوات الاخيرة, اديا إلى ارتفاع نسب البطالة نهاية العام الماضي إلى ما يزيد عن 5.9% من قوة العمل وبعدد مطلق يتجاوز 432 الف متعطل وقال ان عدد فرص العمل الجديدة المطلوبة العام الجاري سيرتفع إلى حوالي 582 الفاً, يمثل غالبيتهم الفئات الفقيرة في الريف السوري مع التركيز على ان البطالة في المقام الاول هي مشكلة الشباب, حيث قدر معدله في الفئة العمرية من 15 الى 24 سنة بحوالي 72% العام الماضي. وجاء فيه ايضا ان الحكومة وفي الوقت الذي بدأت فيه تصميم اطار استشرافي طويل الاجل عقد حتى العام 2025 قامت باعطاء أولوية عاجلة للبرنامج الوطني لمكافحة البطالة وتم تخصيص مبلغ مليار دولار من الموارد الوطنية لهذا الهدف, وانه رغم كونه قصير الاجل بطبيعته لكنه ينبغي النظر الى مشكلة البطالة في الاطار العام ككل, ومن هنا فإن البرنامج لا يستهدف مجرد خلق فرص العمل بشكل مؤقت ولكن خلق عمالة مستدامة للمتعطلين على الاجل الطويل, كذلك ينبغي التأكيد على انه لا يوجد بديل في الاجل الطويل سوى خلق الظروف الملائمة لتحقيق معدل النمو الاقتصادي القومي بما يعادل 6% سنويا اذا ما أردنا استيعاب الداخلين الجدد في سوق العمل الذين تقدر أعدادهم بما يتراوح 250 الفاً و300 الف سنويا. ويرى التقرير ان خطط التنمية المتعاقبة في سوريا هدفت الى تأمين فرص عمل للأفواج المتزايدة من السكان نتيجة ارتفاع معدل النمو السكاني من جهة وارتفاع معدلات النشاط الاقتصادي وخصوصا بين الاناث من جهة اخرى, واللذان أديا الى ارتفاع متوسط عدد الداخلين الى سوق العمل سنويا خلال عقد الثمانينيات الى حوالي 180 الف نسمة وانخفض هذا العدد في النصف الثاني من عقد التسعينيات الى حوالي 160 الف نسمة سنويا, إذ بلغ معدل نمو قوة العمل خلال الفترة الممتدة بين العامين 1981 و1995 ما يزيد على 5% سنويا, الا انه ان,خفض الى 5.3% خلال الفترة من 1995 الى 2000 نتيجة انخفاض النمو السكاني الى 37.2% وارتفاع بسيط في معدل النشاط الاقتصادي ورفعت هذه الاعداد المتزايدة الداخلة الى سوق العمل من حجم الطلب السنوي على القوى العاملة نتيجة عدم قدرة الاقتصاد على خلق فرص عمل تقابلها خلق نوعا من عدم التوازن بين العرض والطلب على القوى العاملة وارتفاعا في نسب البطالة وعدد المتعطلين وخصوصا في عقد التسعينيات حيث ارتفعت نسبة البطالة من مجموع قوة العمل من 8.4% العام 1991 بعدد مطلق حوالي 99 الف متعطل الى 5.8% العام 1993 بعدد مطلق يبلغ حوالي 300 الف متعطل وعادت هذه النسبة وانخفضت العام 1995 الى 7.6% بعدد مطلق يبلغ 276 الف متعطل بسبب ارتفاع معدل نمو الاستثمارات نتيجة صدور قانون الاستثمار رقم 15 لعام 1991 حيث بلغ عدد المشاريع الاستثمارية المرخصة 810 مشاريع حتى نهاية عام 1999 تكلفتها الاستثمارية حوالي 312 مليار ليرة سورية دخل منها في الانتاج 54.2 مشروع حتى نهاية العام 1999 بحجم استثمارات بلغ حوالي 155 مليار ليرة سورية ووفرت حوالي 22 ألف فرصة عمل, الا ان انخفاض هذه المشاريع الاستثمارية في النصف الثاني من عقد التسعينيات وخصوصا في القطاع الخاص اضافة الى اقتران ذلك بموجة الجفاف التي أصابت البلاد خلال السنوات الأخيرة من عقد التسعينيات أديا الى ارتفاع نسبة البطالة نهاية العام 1999 الى ما يزيد على 5.9% بعدد مطلق يتجاوز 32.4 آلاف متعطل. ويوضح التقرير انه اذا ما أضفنا عدد السكان المتوقع دخولهم الى سوق العمل العام 2000 والذين يبلغ عددهم حوالي 150 الفا الى العدد المتراكم من المتعطلين لأصبح العدد المطلوب تأمين فرص عمل جديدة لهم يبلغ حوالي 582 الفا وايا كانت تقديرات معدل البطالة فإن التقرير يوكد ان الأرقام الرسمية تشير الى ان البطالة كانت في ازدياد مضطرد فارتفعت من مستوى متواضع لا يتجاوز 88 الفا العام 1970 حتى وصلت الى 432 الفا العام 1999. ويؤكد التقرير ان معدلات البطالة تزايدت في المناطق الفقيرة من البلاد وتشير الدراسات الى ان المتعطلين وكذلك الجانب الأكبر من العاملين في القطاع غير المنظم يمثلون غالبية الفئات الفقيرة في سوريا, وتتركز ظاهرة الفقر بشكل عام في المناطق الريفية وكذلك المناطق شبه الحفرية المحيطة بالمدن الكبرى. ويقسم التقرير المحافظات السورية حسب نسب البطالة الى ثلاث فئات الأولى من 5.20 الى 10% وهي في محافظة طرطوس, السويداء, درعا, أدلب, حمص, القنيطرة, والثانية أقل من 10 الى 7% وهي في محافظات دير الزور, ريف دمشق, حلب, دمشق, اللاذقية والثالثة من 6 الى 3% وهما في محافظتي الحسكة والرقة. وبين التقرير ان حوالي 2.4% وسطياً من المتعطلين من جملة الشهادة الاعدادية فما فوق, وترتفع هذه النسبة لتصل الى 60% في محافظة دمشق ويتم توزيع المتعطلين الذين يحملون الاعدادية وما فوق الى ثلاث فئات, الأولى تتراوح نسبتهم ما بين 50 الى 60%, وهي في محافظات دمشق, اللاذقية, القنيطرة, السويداء طرطوس, درعا, وحمص. والثانية من 30 الى 99% وهي في محافظات حماة, الحسكة, حلب, ريف دمشق, والثالثة أقل من 0% وهي في محافظات أدلب دير الزور, الرقة. ويذكر ان حجم قوة العمالة في سوريات تقدر بنحو 547.4 ملايين عامل من أصل 8.16 مليون نسمة تقريبا هو كامل عدد سكان سوريا حسب ارقام وزارة الداخلية نهاية العام ,1999 وتؤكد المجموعة الاحصائية الرسمية ان 2.50% من السكان تتراوح أعمارهم ما بين 15 الى 60 سنة و8.44% من السكان دون سن 15 سنة و5% فوق سن الستين أو ما يعرف بسن التقاعد. وتؤكد مصادر خاصة ان يحظى التقرير المقدم من هيئة تخطيط الدولة والذي أعده الوزير الدكتور عصام الزعيم بموافقة الحكومة السورية ليبدأ تنفيذه قريبا—(البوابة)