اعتبر المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في تقريره السنوي الذي صدر الاربعاء، ان الحرب في العراق أشعلت مشاعر الغضب بين المسلمين، وزادت من قدرة القاعدة على تجنيد أعضاء جددا كما "شحذت إرادتها".
وراى تقرير المعهد المتخصص في الأبحاث العسكرية ويتخذ من لندن مقرا له، إن تأكيدات واشنطن بعد الحرب على العراق أنها نجحت في الحرب على الإرهاب تعد "إفراطا في الثقة".
وشدد التقرير الذي حمل بعنوان "التوازن العسكري" لعام ٢٠٠٣-٢٠٠٤، على ضرورة أن تفرض واشنطن الأمن في العراق للحيلولة دون أن يصبح "قضية دعائية لصالح الإرهابيين المتشددين."
واشار تقرير المعهد الذي يحظى بمكانة طيبة كما أن له علاقات قوية مع حكومات الغرب، إلى أن "بناء الدولة" هو القضية الأولى في العراق وإنه ربما يتطلب قوات أكثر مما كان مخططا له سلفا.
وقال "على الجانب الإيجابي فإن الحرب على العراق حرمت القاعدة من مورد محتمل لأسلحة الدمار الشامل وأعاقت الدول التي تكفل الإرهاب عن الاستمرار في مساندتها."
وأضاف التقرير "وعلى الجانب السلبي فإن الحرب على العراق أشعلت على الأرجح مشاعر غضب متطرفة بين المسلمين وهكذا تزايدت قدرة القاعدة على تجنيد أعضاء جدد وقويت معنوياتها وتزايدت بشكل طفيف على الأقل قدرتها على القيام بعمليات."
وأضاف التقرير "لعل الأثر الفوري للحرب كان عزل القاعدة بشكل أكبر عن أي دول يحتمل أن تساندها في حين تعززت صفوفها وشحذت إرادتها."
وقال ماغنوس رانستورب خبير الإرهاب بجامعة سانت أندرو في بريطانيا إن ما توصل إليه التقرير يبرز أهمية إعادة إعمار العراق ومناطق النزاعات الأخرى.
وقال إن "المخططين العسكريين والقائمين على تنفيذ القانون يدركون تماما العواقب الناجمة عن دول منهارة."
وأكد على أهمية أن يظل رجال السياسة واعين لمسؤولياتهم بتوفير إعادة الإعمار بشكل متواصل وعلى المدى الطويل للدول التي مزقتها الحرب "كي لا تسقط مجددا في الفوضى أو تصبح مهدا للإرهاب."
وأضاف التقرير أن الحملة العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة أدت للقبض على بعض زعماء القاعدة وحرمت التنظيم من قواعده بأفغانستان ولكنها أيضا أجبرت القاعدة على أن تصبح أكثر "عملية" وأسرع في التلون والتشكل ولذلك فقد زادت صعوبة الكشف عن هويتها وتحييدها.
وأوضح التقرير أن نحو ١٨ ألفا من قدامى مقاتلي القاعدة الذين تدربوا في معسكراتها بأفغانستان ربما لا زالوا ناشطين في مختلف أنحاء العالم "مع استمرار تجنيد أعضاء جدد وربما زيادته بعد الحرب على العراق."
وأشار التقرير أيضا إلى أنه بسبب تشددها الديني فإن "من غير الممكن ترويض القاعدة أو السيطرة عليها عبر تسوية سياسية أو بوسائل حل المنازعات."
لكن التقرير دعا الدول الغربية إلى بذل المزيد للتواصل مع الدول الإسلامية والأقليات المسلمة التي تعيش على أراضيها من أجل "القضاء على الأسباب المتأصلة للإرهاب" وخاصة بعد الحرب على العراق والتي "أدت بالقطع لتباعد الإسلام بشكل أكبر عن الغرب."
وأوصى التقرير أيضا بمضاعفة الجهود لحل الصراعات المحلية مثل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني حتى لا تسقط منظمات راديكالية مثل حركة حماس في أحضان تنظيم القاعدة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)