تقرير بريطانيا العظمى حول تسلح العراق مسروق من طالب جامعي

تاريخ النشر: 08 فبراير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعترفت حكومة بريطانيا العظمى امس بان أجزاء كبيرة من التقرير الذي اصدرته عن العراق وأشاد به وزير الخارجية الأميركي كولن باول في كلمته أمام مجلس الأمن، منقولة حرفياً من أطروحة قدمها طالب أميركي استناداً إلى وثائق يعود بعضها الى عام 1990 . 

وعلى رغم قولها أن ذلك لا يؤثر على دقة التقرير وصحة المعلومات الأخرى الواردة فيه، فإن هذه القضية وجهت ضربة جديدة الى صدقية الحكومة التي ذهب بعض معارضي الحرب الى اتهامها بالكذب. وكان الطالب الاميركي ابرهيم المرعشي الذي يعد اطروحة دكتوراه في ولاية كاليفورنيا اتهم الحكومة البريطانية بـ"سرقة" عمله، ملاحظاً ان "اقل ما يمكن جامعيا ان يطالب به حين ينشر احد ما عمله هو ان يذكر اسمه". وأضاف انه دُهش حين رأى أبحاثه مدرجة في الوثيقة التي حملت باول على الاشادة بالتقرير البريطاني "الممتاز".  

ولفت الى ان "ثمة قوانين تدين سرقة الاعمال، ومن حقنا ان نتوقع من بريطانيا احترامها"، معرباً عن خيبته الكبيرة لتصرف الحكومة البريطانية.  

واوضح انه نشر دراسته عن العراق في ايلول / سبتمبر 2002 مستنداً إلى معلومات تمكن من جمعها عن اجهزة الاستخبارات العراقية ووثائق ضبطها اكراد في شمال العراق عام 1991 وملفات تركها العراقيون في الكويت بعد فرارهم.  

وأصر ناطق باسم الحكومة البريطانية على دقة الملف الذي قُدم إلى مجلس العموم ثم وُزع على المندوبين في مجلس الأمن. وقال: "نرى ان النص المنشور دقيق. وكما هو مذكور في الملف لقد استند الى الكثير من المصادر بما في ذلك معلومات الاستخبارات. ولم يكشف كل المصادر لكنه ايضا لم يدع انها المصدر الاوحد".  

واعترف بان الجزء الثاني من التقرير الخاص بنظام الرئيس العراقي صدام حسين، تضمن عشر صفحات من دراسة المرعشي التي تقع في 19 صفحة، وأنه كان ينبغي الإشارة إلى ذلك. إلا أنه كرر ان التقرير متماسك وان هدفه "كان تقديم صورة كاملة" عن الوضع في العراق، وأنه كان "جمعاً لمعلومات من مصادر عدة". وسلّم بانه "كان ينبغي، لإزالة أي لبس، ان نشير الى الأجزاء المستقاة من مصادر عامة وتلك الصادرة عن مصادر أخرى".  

وكانت القناة الرابعة في التلفزيون البريطاني كشفت ان أجزاء كاملة من التقرير منقولة من مصادر معروفة، وأن بحث المرعشي نُشر في أيلول/سبتمبر الماضي في مجلة "ميدل ايست ريفيو أوف انترناشونال أفيرز". وقالت ان فقرات طويلة نُقلت كما هي وأن تعديلات طفيفة أُدخلت على الأجزاء الاخرى، وأن خطأ مطبعياً واحداً على الأقل في بحث المراشي تكرر في التقرير. ونشرت أجزاء أخرى من التقرير سابقاً في مجلة "جينز انتليجانس ريفيو".  

وصرح النائب جورج غالاواي لقناة "الجزيرة" الفضائية القطرية ان "الدعاية السياسية الزائفة للحرب تفقد صدقيتها". 

ورأت عضو مجلس العموم في حزب العمال غليندا جاكسون ان التقرير يشكل مثالاً آخر على عزم الحكومة على تضليل مجلس العموم، و"التضليل في اللغة البرلمانية يعني الكذب". وأعلن الناطق باسم الحزب الليبرالي الديموقراطي للشؤون الخارجية مينزيس كامبل ان "التقرير يحرج الحكومة التي أرادت حشد التأييد للحرب".