تقرير اميركي: اسرائيل تمتلك 400 قنبلة نووية

تاريخ النشر: 02 يوليو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تمتلك إسرائيل أكثر من أربعمئة قنبلة نووية بينها قنابل هيدروجينية، وفق نشرة عسكرية أميركية، تصدر عن مركز مكافحة انتشار الأسلحة النووية التابع لسلاح الجو الأميركي. وهذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها مؤسسة عسكرية أميركية عن امتلاك إسرائيل قنابل نووية. وبحسب النشرة فإن حجم الترسانة النووية الإسرائيلية يبلغ ضعف حجم التقديرات الاستخبارية الشائعة، التي كانت تتحدث عن مئتي قنبلة نووية إسرائيلية.  

وقالت صحيفة "السفير" اللبنانية التي نقلت مقاطع مطولة من التقرير الذي نشر على موقع المركز، انه من إعداد العقيد المتقاعد فارنر فار وقد أعد في أيلول/سبتمبر العام 1999. ويعتبر التقرير جزءا من نشاطات المركز الذي أعد لتقديم المعلومات والتحليلات لصنّاع القرار ذوي الصلة بالأمن القومي الأميركي، ولقادة سلاح الجو الأميركي لمساعدتهم في مواجهة أخطار تسلح الآخرين بأسلحة الدمار الشامل.  

ويصف التقرير تاريخ التسلح النووي الإسرائيلي. ولكن وبخلاف السياسة الأميركية المعلنة يشهد فار على ان تطوير إسرائيل لقدراتها النووية اعتبر واحدا من بين العوامل وراء استمرار الولايات المتحدة في تقديم الدعم العسكري لإسرائيل.  

ويتحدث التقرير عن انه كان لدى إسرائيل عام 1967 خمس عشرة قنبلة نووية وأنها امتلكت عام 1980 حوالى مئتي قنبلة. ولكن إسرائيل تمكنت من تجميع أكثر من 400 قنبلة نووية حتى العام 1997. غير ان أهمية التقرير تتمثل حقيقة في توصيف نوعية هذه القنابل.  

وبحسب التقرير فإنه في عام 1969 كانت لدى إسرائيل خمس الى ست قنابل تبلغ قوة كل واحدة منها 19 كيلوطن. وفي عام 1973 امتلكت عشرين صاروخا نوويا وطورت <<القنبلة الحقيبة>>. وأشار الى انه في عام 74 أقامت إسرائيل ثلاث وحدات مدفعية نووية تحوي كل منها اثنتي عشرة فوهة من عيار 175 ملم و230 ملم. وأوضح التقرير انه في عام 1984 امتلكت إسرائيل 31 قنبلة بلوتونيوم وانتجت عشر قنابل يورانيوم أخرى. وفي عام 1986 كان لدى إسرائيل ما بين مئة الى مئتي قنبلة منشطرة وعدد من القنابل المنصهرة. وفي عام 1994 صنعت ما بين 64 112 قنبلة برأس حربي صغير وكان لديها خمسون صاروخا نوويا من طراز يريحو.  

وأنجزت إسرائيل كل ما تبغيه من مشروعها النووي عام 1995 عندما أنجزت إنتاج قنابل نيوترونية، وألغام نووية وقنابل الحقيبة، وصواريخ تطلق من الغواصات. ويشير التقرير الى امتلاك إسرائيل لحوالى 50 100 صارٍوخ (يريحو 1) و30 50 صاروخا (يريحو 2).  

وامتلاك إسرائيل للقنابل الهيدروجينية يتضمن بعدا نوعيا. إذ ان قوة كل قنبلة هيدروجينية تزيد مئة الى ألف مرة عن القنبلة النووية الاعتيادية. والقنبلة الهيدروجينية تعتبر قنبلة معقدة، باهظة التكلفة ومعقدة التطوير. وتملك مثل هذه القنبلة كل من الولايات المتحدة، روسيا، بريطانيا وفرنسا والصين.  

ويعتبر التقرير ان أخطر ما في الموضوع النووي الإسرائيلي هو أن إسرائيل طورت قنابل نيوترونية تكتيكية قادرة على تدمير القوات المعادية بأقل قدر ممكن من الخسائر والأضرار في الممتلكات. ويستذكر التقرير توصية جنرال إسرائيلي في حرب الخليج عام 1990 للأميركيين باستخدام <<أسلحة نووية تكتيكية غير إشعاعية>> ضد العراق. وأشار الى التقديرات بأن إسرائيل توجهت نحو <<القنابل النووية الصغيرة>> والتي تعتبر مفيدة لصد هجوم موضعي أو لاستخدامها كألغام.  

وأشار التقرير ايضا الى وصول غواصات <<دولفين>> الألمانية الصنع لإسرائيل والتي تمكن إسرائيل من امتلاك القدرة على توجيه الضربة النووية الثانية. وأوضح ان إسرائيل عملت على تطوير صواريخ تطلق من البحر منذ الستينيات.  

وجاء في التقرير ان الطبيعة السرية للمشروع النووي الإسرائيلي أخفت المشاكل المتزايدة للمفاعل النووي العجوز في ديمونة. وأشار الى ان هذه المشاكل اتضحت في ضوء دعاوى العاملين ضد المفاعل لأسباب صحية. وربط بين هذه المشاكل واستمرار المفاعل في إنتاج التريتيوم لتعزيز قوة الرؤوس الحربية للقذائف المضادة للدروع والمضادة للطائرات. وقال ان إسرائيل تحاول الحصول على تكنولوجيا جديدة لإنتاج التريتيوم تم اكتشافها في الهند.  

واعتبر التقرير ان "غرضا آخر للأسلحة النووية الإسرائيلية، لا يجرى الإعلان عنه، ولكنه واضح هو "استخدام" هذه الأسلحة كضغط على الولايات المتحدة. اذ ان أميركا لا تريد ابقاء الموضوع النووي الإسرائيلي مثارا". ولذلك تنال دعما دبلوماسيا من أميركا للحيلولة دون تفكير إسرائيل باستخدام السلاح النووي. كما انها تستخدم وجود هذا السلاح لضمان استمرار تدفق الأسلحة التقليدية الأميركية إليها.  

وخلص التقرير الى انه بصرف النظر عن أنواع وأعداد الأسلحة النووية الإسرائيلية، فإن الإسرائيليين طوروا منظومة معقدة بأساليب سحرية، وغدوا قوة يعتد بها. وقد خدم الغموض النووي سياسة إسرائيل لكنها الآن تدخل مرحلة الشفافية. وهذه الشفافية في نظر الكاتب، ليست في مصلحة الولايات المتحدة. لأن الكثيرين يتنبأون بأن الترسانة النووية الإسرائيلية ستغدو أقل أهمية إذا خرجت من القبو لأنها ستفجر سباقا على التسلح. إذ ان إسرائيل تتقدم على محيطها في هذا المجال بخمس الى عشر سنوات. وتساءل ان كان التفكير في الضربة الثانية، والذي خلق استقرارا بين الدول العظمى هو ما سيحكم استقرار الشرق الأوسط لاحقا.  

ومعلوم ان إسرائيل قررت عند بناء مفاعل ديمونه انشاء جهاز استخبارات خاص للشؤون النووية سمي "مكتب الارتباطات العلمية" ويختصر بكلمة "ليكيم" العبرية، واعتبرت مهمة هذا الجهاز حماية المشروع وتوفير المعلومات الاستخبارية له. وكتبت نشرة "اتحاد علماء الذرة الأميركيين" ان الولايات المتحدة طوال السبعينيات والستينيات تصرفت بإهمال وبتحليل خاطئ في ظل نجاح إسرائيل في التضليل فعجزت عن إدراك أبعاد المشروع النووي. وتشير النشرة الى ان الولايات المتحدة لم توافق ولم تشجع إسرائيل على مواصلة مشروعها النووي، ولكنها بالمقابل لم تفعل شيئا لإيقافه. بل انها في الفترة ما بين عامي 1961 1973 سعت الى تجاهل الأمر.  

ولم تفد سبع زيارات لمراقبين أميركيين لمفاعل ديمونه في تكوين أي صورة. بل ان السفير الأميركي في تل أبيب في تلك الفترة أوضح لاحقا ان "الرئيس لم يرسلني الى هناك لجلب المشاكل له. انه لم يكن يرغب في سماع أخبار سيئة"—(البوابة)