حذّر المرصد المغربي للسجون من خطورة الاكتظاظ الذي تعرفه سجون مغربية عدة وآثاره على أوضاع المعتقلين. وشبّه المرصد في مؤتمر صحافي أمس في الرباط، حال الاكتظاظ الشديد في بعض السجون بأنه قنبلة قابلة للتفجر ، مطالباً السلطات المغربية بمعاودة النظر في تركيبة السجون والبحث عن حلول عملية لتفادي المشاكل المرتبطة بالاكتظاظ.
ووفقا لخبر اوردته صحيفة "الحياة" فقد أشار عضو المرصد السيد عبدالرحيم الجامعي إلى ان بعض السجون تفوق قدرتها الاستيعابية الحدود المعقولة وان هذا الوضع يُهيّئ الظروف المناسبة لتفشي ظواهر شاذة في السجون المكتظة خصوصاً للسجناء الأحداث. وانتقد خطوات دمج نزلاء السجون، مشيراً الي ان عملية دمج المعتقلين خصوصاً الاطفال منهم لا يمكن ان تتم في الاعتقال وانما خارج القضبان.
ورسم تقرير صادر عن المرصد صورة قاتمة لاوضاع السجون في المغرب، مشيراً الي وجود 54800 سجين موزعين علي نحو 43 معتقلاً و هو رقم يزيد بحوالي 40 في المئة عن الطاقة الاستيعابية للسجون .
وعرض أوضاع عدد من السجون في مناطق مختلفة من البلاد، مستخلصاً انها كلها تؤوي معتقلين فوق طاقتها الاستيعابية. واشار الي غياب المشرفين الاجتماعيين في سجون مثل القنيطرة والجديدة والصويرة واسفي ومكناس التي تؤوي في غالبيتها أكثر من الف سجين. واضاف ان الموازنة الخاصة بالعناية الصحية داخل السجون انخفضت بدورها ولا تفي بمطالب المعتقلين الذين يتزايد عددهم باستمرار.
واشار التقرير الذي يقع في 127 صفحة، الي تفشي ظواهر الشذوذ الجنسي والمخدرات والرشوة في بعض السجون بسبب ضعف الرقابة وتدني مستوي الخدمات. وقال ان الرشوة تفشت بشكل خطير داخل السجون، والاكتظاظ داخل الغرف أدى إلى تنامي ظاهرة العنف الناتج عن تعاطي المخدرات وواقع الفراغ القاتل الذي يعانيه المعتقلون . واشار إلى تداول أنواع من المخدرات، مثل الحشيش والاقراص المخدرة، والي وجود شبكات منظمة في هذا الشأن تعمل من خارج المعتقلات .
وكان جدل أثير في المدة الاخيرة حول اوضاع السجون وظاهرة الإكتظاظ فيها، الأمر الذي دفع ببرلمانيين الي زيارة عدد من مراكز الاعتقال للإطلاع بأنفسهم علي حقيقة الوضع. وتعرض سجين قبل حوالي عامين إلى اعتداء جنسي في سجن الدار البيضاء، في حين قالت الجمعية المغربية لحقوق الانسان ان 18 سجيناً ماتوا خلال اربعة أشهر بسبب الأمراض والظروف الانسانية الصعبة التي يعانيها المعتقلون.
وردت ادارة السجون أمس على تقرير المرصد قائلة انه غير مكتمل وان معدّيه لم يزورا مختلف السجون للاطلاع علي اوضاعها. ولفتت إلى الاصلاحات التي عرفتها سجون عدة، في اشارة إلى إجراءات التزمتها وزارة العدل للسماح للسجناء بمعاشرة زوجاتهن، ومنح بعض المعتقلين نهاية الاسبوع لقضائه مع العائلة—(البوابة)
