اعتبرت وزارة الخارجية الاميركية في تقريرها السنوي حول "الارهاب"، ان العام 2001 كان الاكثر دموية في تاريخ الارهاب الدولي، وفيما اعلنت ان السلطة الفلسطينية ورئيسها يكافحان الارهاب، فقد اتهمت سبع دول برعايته وهي ايران والعراق وسوريا وليبيا والسودان وكوبا وكوريا الشمالية.
وقال الخارجية الاميركية في تقريرها، الذي نشر اليوم الثلاثاء، واعتبر اضخم من سابقه بضعفين، ان 3547 شخصا قتلوا في اعتداءات "ارهابية دولية" السنة الماضية بينهم، 3062 قتيلا او مفقودا في اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر لا سيما ضد برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، وذلك مقابل 409 فقط في العام السابق.
وفي تفصيلاته حول وضع "الارهاب" عالميا، اكد التقرير ان السلطة الفلسطينية ورئيسها ياسر عرفات "يكافحان الارهاب الذي يستهدف اسرائيل انطلاقا من اراضي الحكم الذاتي الفلسطيني"، مضيفا ان "الاجهزة الامنية .. الفلسطينية احبطت اعتداءات عدة كانت تستهدف اسرائيليين. وعثرت ايضا على مخابىء وضبطت اسلحة ومتفجرات".
لكن التقرير اوضح ان ذلك لم يحل دون احتدام اعمال العنف في قطاع غزة والضفة الغربية.
وذكر التقرير ومن دون تعليق، باعتراض اسرائيل في كانون الثاني/يناير 2002 السفينة كارين اي التي كانت محملة ب 50 طنا من الاسلحة الايرانية "المرسلة على ما يبدو الى ناشطين في الضفة الغربية وفي قطاع غزة".
وفي المقابل، لاحظت وزارة الخارجية الاميركية ان عرفات استجاب لنداءات الرئيس جورج بوش باتخاذ تدابير فعالة ودائمة ضد الارهاب.. وطالب بوقف لاطلاق النار واعتقل عشرة من ناشطي الجهاد الاسلامي وحماس.
لكن التقرير كشف ان "ظروف اعتقالهم والدور العسكري الذي اضطلع به بعض منهم ما زال غامضا".
واكد التقرير من جهة اخرى، ان اسرائيل هي "تقليديا احد الحلفاء الاشد وفاء للولايات المتحدة في مكافحة الارهاب"، وان العلاقات بين البلدين ازدادت رسوخا منذ اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر.
"سبع دول ما زالت تدعم الارهاب"
الى ذلك، اتهم التقرير سبع دول هي ايران والعراق وسوريا وليبيا والسودان وكوبا وكوريا الشمالية، بانها ما زالت تعتبر عرابة للارهاب الدولي.
وقال ان "معطيات الارهاب الدولي في 2001" اكدت ان "ايران ما زالت الدولة الاولى التي تدعم الحركات الارهابية الدولية"، لكنه اشار الى ان دولتين اخريين، هما ليبيا والسودان، احرزتا تقدما في الابتعاد عن هذه المنظمات.
واعتبر التقرير انه "وعلى الرغم من ان بعضا من هذه الدول اعاد النظر في موقفه على ما يبدو، فان ايا منها لم يتخذ بعد كافة الاجراءات لقطع كل علاقة بالارهاب".
وهذه الدول السبع مدرجة كلها منذ سنوات في هذه اللائحة التي تعدها وزارة الخارجية الاميركية وتتضمن عقوبات اقتصادية من جانب الولايات المتحدة.
واشار التقرير ايضا الى ان طرابلس والخرطوم احرزتا تقدما خلال العام المنصرم، وخصوصا بعد اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر في ما يتعلق بالسودان.
وقال التقرير "ان السودان وليبيا تظهران وكانهما الاقرب الى تفهم ما ينبغي عليهما القيام به للخروج" من لائحة الدول الداعمة للارهاب، وبالتالي الافلات من العقوبات الاميركية.
اما ايران فهي، على العكس، مصنفة منذ العام الماضي على راس "الدول الراعية للارهاب العالمي" على الرغم من الجهود التي يبذلها المعسكر الاصلاحي لتطوير الامور.
وقال التقرير "ان ايران تبقى البلد الاكثر نشاطا في دعم الارهاب في العام 2001" ولا سيما بسبب علاقات بين حركات فلسطينية راديكالية ومؤسسات نظام طهران، مثل حراس الثورة او وزارة الاستخبارات.
واضاف "ان انصار الخط المتشدد الذين يمسكون بابرز مواقع السلطة يواصلون الوقوف بوجه كل الجهود الهادفة الى جعل هذه السياسة اكثر اعتدالا".
ولفت التقرير في الوقت نفسه الى ان دولا ثلاث -ايران وسوريا وكوريا الشمالية- "احرزت بعض التقدم في مجالات محدودة" للتعاون مع الاسرة الدولية في مكافحة الارهاب.
لكنه اضاف ان ايران وسوريا "تلعبان على ما يبدو على الخطين" عبر استمرارهما بدعم حركات معادية لاسرائيل مثل حماس وحزب الله.
اما العراق فمتهم بدعم مختلف الحركات الارهابية وبأنه البلد المسلم الوحيد الذي لم يصدر ادانة رسمية لاعتداءات 11 ايلول/سبتمبر.
واعربت واشنطن عن اسفها لان بعض المبادرات الصغيرة التي سجلتها كوريا الشمالية العام الماضي للخروج من هذه اللائحة والافلات من العقوبات "توقفت نهائيا".
وتجد كوبا نفسها امام مأخذ ايواء اشخاص متهمين بالتورط في حركات تخريبية راديكالية في اميركا اللاتينية. وتعتبر واشنطن ايضا ان فيدل كاسترو ابدى "تذبذبا" في دعمه للجهود الاميركية ضد الارهاب بعد اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر
اشادة بمكافحة مشرف للارهاب
الى هنا، وهنأ التقرير الرئيس الباكستاني برويز مشرف على خطواته في مجال مكافحة الارهاب لكنه طرح تساؤلات حول قدرات باكستان الحقيقية على كبح تنامي الحركات المتطرفة.
واشارت الخارجية الاميركية الى دعم دول المنطقة الحازم للحملة الاميركية على الارهاب التي بدأت مرحلتها الاولى في تشرين الاول/اكتوبر ضد نظام حركة طالبان وناشطي تنظيم القاعدة في افغانستان.
واكد التقرير ان "التحدي من الان فصاعدا يقضي بتحويل هذا الدعم الى اعمال ملموسة تتيح مع تقدم الوقت توجيه ضربة قاصمة للتهديد الذي يطرحه الارهابيون في هذه المنطقة او الاتين الى المنطقة".
وكان الرئيس الاميركي جورج بوش مارس ضغوطا كبيرة لاقناع الرئيس مشرف بالانضمام الى التحالف المناهض للارهاب وقطع علاقاته بنظام طالبان. واعرب التقرير عن تقديره الكبير لمساهمته في مكافحة الارهاب في داخل باكستان وخارجها.
وجاء في التقرير ان "الجنرال برويز مشرف بدل سياسته بنسبة كبيرة، ورفع التعاون الى مستوى غير مسبوق لدعم الحرب على الارهاب".
وخلص التقرير الى القول "لكن اسئلة ما زالت مطروحة حول تشدد مشرف حيال الناشطين الاسلاميين وحول تطبيق تعهده بالتصدي للارهاب اينما وجد والمدة التي سيستغرقها".—(البوابة)