تقارير: واشنطن تخطط لاقامة حكم عسكري في العراق بعد الاطاحة بصدام

تاريخ النشر: 19 يناير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

في تعليق له على الوضع في العراق كتب جون هيوز تعليقاً في صحيفة كريستيان سينس مونيتور يقول فيه: في الوقت الذي تتركز فيه أنظار الناس على الحشد العسكري الأميركي للقوات الأميركية للحرب مع العراق، تعكف الإدارة الأميركية بهدوء على الخطوة التالية بعد صدام حسين.  

اجتمع زعماء المعارضة العراقية مع الرئيس جورج بوش الأسبوع الماضي ومن المقرر أن يجتمعوا فيما بينهم في الأيام القليلة القادمة في مدينة صلاح الدين في شمال العراق. ويهدف هؤلاء الزعماء إلى المشاركة في الفترة الانتقالية وفي الديمقراطية بعد غياب صدام حسين عن المسرح.  

وكغيرهم من معظم السياسيين، يطمح زعماء المعارضة العراقية إلى القيادة والمشاركة في الحكم كذلك. ولكن هذا الأمر ليس بالسهولة التي يبدو فيها لأن المعارضة العراقية في المنفى ممزقة وستواجه منافسة بعد رحيل صدام من معارضي النظام الذين ظلوا داخل العراق. 

والمعارضة العراقية داخل البلاد تعمل تحت الأرض لأن الرئيس العراقي يقمعها كلما رفعت رأسها ولكنها دون شك ستظهر على السطح حيت يتحرر العراق. 

ولذا فإن من المحتمل أن يواجه العراق منافسة بين المنشقين في الداخل والخارج تماما كما حدث في جنوب إفريقيا حين تسلم السود مقاليد السلطة وكما حدث في أفغانستان بعد سقوط طالبان وكما سيحدث في كوبا بعد رحيل كاسترو.  

ومن الواضح أن الولايات المتحدة التي ستقود الحرب على العراق ستتولى المسؤولية الكبيرة عن إنشاء نظام مدني واستقرار سياسي في البلاد.  

ويقول المنشقون العراقيون في المنفى إن الرئيس الأميركي جورج بوش، أعلمهم أنه يريد احتلالا عسكرياً قصير الأمد للعراق وفترة انتقالية تنتقل بعدها البلاد بسرعة إلى الديمقراطية.  

وينطبق هذا الحديث مع الحديث الذي أدلى به بوش في حزيران/يونيو الماضي في وست بوينت حين قال إن الولايات المتحدة ليس "لها أطماع في الأراضي" وأنها لا تسعى لأن تكون إمبراطورية. "إن الشعب الأميركي ملتزم بالحرية لأنفسنا وللآخرين".  

كان تفكير الإدارة في بادئ الأمر يدور حول إدارة عسكرية لعراق ما بعد صدام تشبه الحكومة العسكرية التي رئسها الجنرال دوغلاس ماكآرثر في اليابان بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. ولكن هذه الأفكار طرحت جانباً لأن مثل هذه الحكم من شأنه أن يثير معظم الناس في العالم العربي وله نكهة استعمارية.  

ووفقاً لبعض الوثائق التي حصلت عليها النيويورك تايمز الأسبوع الماضي تبدو الإدارة الأميركية ميالة الآن لوجود عسكري ربما لمدة 18 شهراً للحفاظ على الأمن في الوقت الذي تتدبر فيه شؤون البلاد إدارة مدنية قوية وتزرع بذور الديمقراطية. ويمكن أن تكون هذه الإدارة أميركية أو مرشحة من الأمم المتحدة.  

لم ترشح أسماء عمن سيتولون هذا الدور المهم ولكن كثيراً منها خطرت على البال.  

فعلى سبيل المثال تولى الجنرال السابق جورج ميتشل من ولاية مين عدداً من المهام الصعبة في توحيد الدول. كذلك هناك العديد من الدبلوماسيين الأميركيين من ذوي الخبرة بما فيهم فرانك جي وسنر، ريتشارد ميرفي وثوماس بيكرينغ. وتشير تكهنات الصحافة إلى أن وزير الخارجية الأميركي الحالي كولن باول لن يستمر في منصبه لفترة ثانية للرئيس بوش، وهو مرشح غير أكيد لتسلم زمام الأمور في العراق بعد سقوط النظام ما لم يقنع بأهمية المنصب بعد تقاعده. 

وإذا نظرنا إلى عسكري تحول إلى مدني فهناك نورمان شوارسكوف الذي حقق النصر في حرب الخليج الثانية. أما قائمة المرشحين من الأمم المتحدة فتشمل الأخضر الإبراهيمي، الدبلوماسي الجزائري الذي لعب دورا مشابهاُ في أفغانستان.  

ولذا فإن بوش الذي قلل في حملته الانتخابية من دور الولايات المتحدة في بناء الأمم وجد نفسه في وسط هذه المعركة مدفوعاً بقوة الأحداث. فإذا كنت زعيماً عالمياً تخّلص البلدان من الدكتاتوريين، عليك تجميع القوى المتناثرة والبقاء إلى جانبها لمساعدتها في بناء الديمقراطية.  

إن ذلك مكلف ويشكل تحدياً، فكما صرح مجلس العلاقات الخارجية وهي جماعة للدراسات حول عراق ما بعد صدام، "فإن إعادة بناء العراق سيكون صعباُ، محيراً وخطراً".  

على الجبة الاقتصادية، يجب تأمين آبار النفط الحالية بسرعة أثناء العمليات العسكرية، أما بعد انتهاء الحرب فيقدر مجلس العلاقات الخارجية أن بين 30-40 بليون دولار ستكون ضرورية لاستعادة الآبار المنتجة وتطوير آبار نفط جديدة. وللولايات المتحدة ودول نفطية أخرى مستقلة مصالح معقولة في إعادة إنتاج النفط العراقي إلى المستويات التي كان عليها في السنوات السابقة.  

ولكن هذه العملية يجب أن تتم وسط إقناع العراقيين بأن النفظ سيظل ملكا لهم وأن تسويقه سيدعم تقدمهم وتطورهم الاقتصادي.  

سياسياً، يجب تقديم أركان حكم صدام حسين إلى المحاكمة. ويجب أن يطمئن عامة الناس إلى الحرية. كذلك فإن المجموعات والفصائل المختلفة يجب أن تترك خلافاتها جانباً في سعيها للديمقراطية.  

وإذا كان الدور الأميركي في كل هذا أحمقا فإن النتيجة ستكون سنوات من المشاعر المعادية للولايات المتحدة وحقد عليها في المنطقة. أما إذا نجح الدور الأميركي فإن العراق قد يصبح مثالا للإصلاحات الديمقراطية والتقدم الاقتصادي في أرض عربية أخرى ذاقت الأذى والعدوان.