افادت تقارير انباء غربية ان سوريا تبدي تعاونا غير مسبوق مع واشنطن في مجال العمل الامني الاستخباري وملاحقة تنظيم القاعدة في محاولة منها لتفادي تهمة الارهاب والحفاظ على علاقات طبيعية مع اميركا.
ونسبت صحيفة "الواشنطن بوست" الاميركية امس الى مسؤولين ومحللين سوريين واقليميين انه على رغم تصنيف وزارة الخارجية الاميركية سوريا ضمن الدول الراعية للارهاب، فإن دمشق رفعت التبادل الاستخباري مع واشنطن الى مستويات لا سابق لها منذ هجمات 11 ايلول/سبتمبر، لتفادي شقاق كامل بين الجانبين.
وكتب مراسل الصحيفة في العاصمة السورية هوارد شنايدر ان العلاقات بين وكالات الاستخبارات الاميركية والاجهزة الامنية في سوريا لا تقترب من المستوى الحميم الذي تتمتع به الولايات المتحدة مع مصر والاردن، الدولتين اللتين تقيمان علاقات وثيقة معها. ولكن بالنسبة الى دولة غالباً ما يقرنها الاميركيون بدعم "حزب الله" في لبنان والمنظمات الفلسطينية المتطرفة في دمشق، اظهرت سوريا انفتاحاً في العمل ضد تنظيم "القاعدة" الذي يتزعمه اسامة بن لادن.
واضاف ان حكومة حزب البعث العربي الاشتراكي العلماني الحاكم في سوريا كانت دائماً قلقة من نموذج "القاعدة" للاسلاميين الاصوليين. ونقل عن مسؤولين استخباريين ان السلطات السورية اعتقلت اكثر من 20 شخصاً عندما بدأ مقاتلون سعوديون وآخرون يتوجهون الى سوريا عقب انهيار حكم "طالبان" الخريف الماضي في افغانستان.
واكد مسؤولون اميركيون ان المعلومات التي قدمتها الحكومة السورية انقذت حياة اميركيين باحباط هجوم كان سينفذ في وقت سابق من هذه السنة. واوضحت مصادر في المنطقة ان الخطة كانت تستهدف القوات الاميركية المتمركزة في منطقة الخليج. واخيراً تعاونت سوريا مع مسؤولين اميركيين في اعتقال ثم استجواب محمد حيدر الزمار، وهو مواطن الماني الجنسية سوري المولد يعتقد انه جند محمد عطا واثنين آخرين في خلية لتنظيم "القاعدة" متمركزة في هامبورغ. ويشتبه في ان هؤلاء الثلاثة كانوا من خاطفي الطائرات التي نفذت هجمات 11 ايلول/سبتمبر.
ورأت الصحيفة ان الزمار قد يوفر الصورة الاكثر تفصيلاً حتى الآن لعمليات خلية هامبورغ وطريقة تفاعلها مع قيادة "القاعدة" في افغانستان.
ولم تقر الحكومة السورية علناً انها اعتقلت الزمار، ولم يتضح ما اذا كان سمح لمسؤولين اميركيين بالتحقيق معه او انهم طرحوا اسئلة بواسطة المحققين السوريين.
ونقلت عن مسؤولين امنيين اقليميين ان اشخاصاً آخرين اعتقلوا بطلب اميركي، وفتحت ملفات عدة امام السلطات الاميركية، غالباً بسرعة وسهولة مفاجئتين بالنسبة الى حليف سوفياتي سابق لا يثق عادة بالنيات الاميركية.
وقالت ان التعاون السوري المفاجئ، مقروناً بالمطالبة الصلبة باستعادة هضبة الجولان من اسرائيل ودعم دمشق للمتشددين الفلسطينيين، ترك صورة ملتبسة لدى المسؤولين الاميركيين الذين يحاولون تقرير ما اذا كانت سوريا، بحسب تصنيف الرئيس الاميركي جورج بوش، "معنا" او "ضدنا".
ووصف رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الاميركي السناتور الديموقراطي عن ولاية فلوريدا بوب غرهام هذا الوضع بأنه "استعادة للطبيعة المتنازعة للمجتمع السوري "مع الرئيس بشار الاسد الذي يحاول اخراج البلاد من عزلتها من دون تعكير الصلات مع جماعات مثل "حزب الله".
وقال: "ليس ثمة شك في انها يتعاونون، ولكن ليس ثمة شك في ان هناك مشاكل اساسية"—(البوابة)-(مصادر متعددة)