قالت تقارير انباء غربية ان بريطانيا ستبدأ في غضون الاسبوعين القادمين بنقل قوات عسكرية الى الكويت تمهيد لمهاجمة العراق، في الوقت التي توالت فيه ردود الفعل على خطاب الرئيس الاميركي امام الامم المتحدة فقد طالبت فرنسا بقرار دولي على مرحلتين في حين قال باول ان الخطاب ليس "اعلان حرب".
قوات بريطانية
قالت صحيفة ديلي تلجراف الصادرة اليوم انه سيبدأ في غضون اسبوعين نشر طليعة قوات بريطانية في الكويت استعدادا لهجوم محتمل على العراق.
واضافت الصحيفة نقلا عن مصادر عسكرية قولها ان نشر القوات سيبدأ بعد مناقشة طارئة سيجريها البرلمان البريطاني في الرابع والعشرين من الشهر الحالي بشأن دعم هجوم عسكري اميركي على العراق.
ونفت وزارة الدفاع البريطانية ما ذكره التقرير قائلة ان اي قرار بشأن ارسال قوات الى الخليج سيتوقف على الرد الذي ستقدمه الامم المتحدة على مطلب الرئيس الاميركي جورج بوش للقيام بعمل.
ونقلت "رويترز" عن متحدثة باسم الوزارة قولها "التقرير يبالغ في التكهنات. لا توجد اي خطط لنشر قوات في الاسبوعين القادمين ومن الواضح ان جورج بوش ينتهج طريق الامم المتحدة قبل اتخاذ اي قرار بعمل عسكري."
ورحب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اوثق حلفاء بوش بالكلمة المتشددة التي القاها الرئيس الاميركي في الامم المتحدة يوم الخميس.
وقالت الديلي تلجراف ان اي هجوم على العراق سيحدث العام القادم على اقرب تقدير لان وصول الدبابات البريطانية الى الكويت سيستغرق ثلاثة اشهر على الاقل.
واضافت الصحيفة انه سيجري في هذه الاثناء زيادة الضغوط على العراق بتكثيف الدوريات الجوية في منطقتي حظر الطيران فوق جنوب وشمال البلاد.
وافادت تقارير اخرى ان رئيس الوزراء البريطاني اجرى مشاورات مع قادة المعارضة تمهيدا لمناقشات استثنائية في مجلس العموم في 24 ايلول/سبتمبر الموعد المعلن لنشر "ملف ادلة" حول الاسلحة العراقية.
وقد التقى بلير امس الخميس على التوالي زعيم الليبراليين الديموقراطيين تشارلز كينيدي الذي يعارض اي تدخل ضد العراق بدون موافقة مسبقة من الامم المتحدة، وزعيم حزب المحافظين يان دانكان سميث.
واكد دانكان سميث انه يؤيد رئيس الوزراء البريطاني في ما يتعلق بدور الامم المتحدة.
وصرح متحدث باسم بلير ان رئيس الوزراء البريطاني يعتقد ان الامم المتحدة تشكل اطارا جيدا لمعالجة مسألة العراق واسلحة الدمار الشامل "لان ما انتهك باستمرار هو سلطة الامم المتحدة".
واكدت رئاسة الوزراء البريطانية ان بريطانيا "ستلعب دورا فعالا في المناقشات حول مضمون قرار مجلس الامن الدولي" بشأن العراق.
وقال سميث انه يؤيد بلير في هذه المسألة لكنه شدد على ان "القوة العسكرية يجب ان تكون ضرورية اذا لم يحترم القرار".
واعلنت رئاسة الوزراء البريطانية في اعقاب المحادثات بين بلير وقادة المعارضة عن موعد توزيع الملف على اعضاء مجلس العموم في جلسة استثنائية في الرابع والعشرين من ايلول/سبتمبر.
وقال مصدر قريب من الحكومة ان الملف سيتضمن معلومات حصلت عليه اجهزة الاستخبارات الاميركية والبريطانية ويذهب ابعد من تقرير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.
يذكر ان سميث وكينيدي ونواب عدة لحزب العمال يطالبون منذ اسابيع بمناقشات عاجلة في مجلس العموم قبل انتهاء عطلته في منتصف تشرين الاول/اكتوبر المقبل. ووافق بلير على المطلب لكنه اشترط عدم اجراء اي تصويت بعد المناقشات التي سيعقبها اعلان لرئيس الحكومة.
فرنسا
الى ذلك، اعلن دومينيك جالوزو دو فيلبان وزير الخارجية الفرنسي ان بلاده وهي عضو رئيسي في مجلس الامن الدولي تريد تحديد جدول زمني صارم لعودة مفتشي الاسلحة للعراق مع طرح الخيار العسكري اذا رفضت بغداد.
وقال فيلبان للصحفيين ان من المهم ان تتعاون الولايات المتحدة مع المجتمع الدولي بشأن العراق قائلا انه لن يكون هناك اي قرار شرعي سوي قرار جماعي تتخذه الامم المتحدة.
واردف قائلا في مؤتمر صحفي قبل القائه كلمة امام الجمعية العامة للامم المتحدة يوم الخميس "هناك خطر تزايد عدم الاستقرار في العالم دون وجود شرعية. هذه الشرعية في رأي فرنسا تعني بالطبع دور مجلس الامن الدولي."
وقال فيلبان "على مجلس الامن ان يقرر حينئذ الاجراءات التي يتعين اتخاذها دون استبعاد اي خيار" ولكن لم يرد على اسئلة من الصحفيين بشأن مااذا كانت فرنسا ستشارك في اي هجوم عسكري في نهاية الامر .
وقال دبلوماسيون ان أعضاء مجلس الامن الدولي قد يبدأون مناقشة قرار بشأن العراق الاسبوع المقبل.
وصرح فيلبان بان المخاوف بشأن احتمال انتشار اسلحة الدمار الشامل يعني ان على مجلس الامن التحرك بسرعة.
وقال "لا يمكن ان نقبل الوضع الراهن ولا يمكن ان نقبل الاستهانة بقرارات مجلس الامن الدولي.. يجب تركيز كل طاقات المجتمع الدولي على هذا التهديد."
ولكن على عكس الولايات المتحدة لن تحث فرنسا على الاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين . واضاف فيلبان ان "الاولوية الواضحة اليوم هي مكافحة انتشار الاسلحة وجعل مفتشي(الاسلحة) يعودون."
وفي مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز يوم الاثنين اقترح الرئيس الفرنسي جاك شيراك امهال صدام ثلاثة اسابيع لقبول عودة المفتشين والا واجه عواقب رفضه.
وقال فيلبان ان وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي المتجمعين في نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة سيجتمعون مع كولن باول وزير الخارجية الامير كي اليوم حيث ستتم مناقشة هذا الامر.
ويبدو ان فرنسا تقف في الوسط بين ميل بريطانيا نحو التدخل العسكري ورفض المانيا الصريح لتأييد اي هجوم. ولكن فيلبان قال انه يعتقد انه يوجد موقف مشترك فيما بين دول الاتحاد الاوروبي بشأن ضرورة عودة مفتشي الاسلحة الى العراق وقال انه لا توجد دولة يمكن ان تتجاهل الخطر الذي يشكله صدام.
واضاف ان "اي قرار لا يتم الاعداد له بشكل طيب لن يحل المشكلة.وقد يثير غضب الرأي العام في المنطقة حيث النظام العراقي معزول بشدة . وقد يزيد ايضا من التدهور في منطقة الشرق الاوسط ويحول دون فعالية التحالف الدولي ضد القاعدة."
باول
وصرح وزير الخارجية الاميركي ان خطاب الرئيس الاميركي جورج بوش امام الامم المتحدة لم يكن "اعلان حرب" ضد بغداد بل دعوة الى الاسرة الدولية للتوصل الى نزع اسلحة العراق.
وقال باول الذي كان يتحدث امام اللجنة الوطنية للسياسة الخارجية الاميركية، مركز الدراسات الدولية المستقل في نيويورك ان بوش "وجه نداء واضحا من اجل رد (على العراق) وليس اعلان حرب بل اعلان في الامم المتحدة للاشارة الى انه حان الوقت للتحرك ولنفعل شيئا ما".
ورأى وزير الخارجية الاميركي ان برامج اسلحة الدمار الشامل العراقية تطرح "مشكلة حقيقية وراهنة"، مشيرا الى ان بوش "وضع الامم المتحدة امام تحدي التصدي لها".
واضاف ان "التحدي يكمن في مدى رغبة الامم المتحدة في البقاء مؤسسة ملائمة وفي تحقيق الاهداف التي تأسست من اجلها وادرجت في ميثاقها. انه تحد لا يمكننا ان نتجاوزه".
واتهم باول نظام الرئيس العراقي الذي وصفه بانه "مستبد" بانه "عقد منذ فترة طويلة تحالفا شبه مؤكد مع الارهابيين"، من دون ان يكشف المزيد في هذا الشأن.
واكد الوزير الاميركي النقطة التي ركز عليها بوش في خطابه امس، ان بغداد "تتحدى قرارات الامم المتحدة (...) وتظهر باستمرار نواياها العدوانية".
في هذه الاثناء، صرح مسؤول اميركي رفيع المستوى ان الرئيس جورج بوش تعمد عدم ذكر مفتشي الاسلحة في الانذار الذي وجهه الى العراق امس، مؤكدا ان واشنطن "منفتحة" رغم ذلك على "كل الافكار" بما في ذلك "مفهوم المفتشين".
وردا على سؤال عن البرنامج الزمني الذي تريد واشنطن لاستئناف عمليات التفتيش، قال هذا المسؤول "لم نتحدث عن عودة المفتشين. يجب ان نرى اولا. نحن منفتحون على كل الافكار بما فيها مفهوم المفتشين (...) شرط ان يكون فعالا".
وذكر هذا المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته بان العراق نجح سنوات في اخفاء بعض نشاطاته على المفتشين وحتى في منعهم عن العمل، موضحا ان هذه المسألة ستكون احدى النقاط التي ينبغي تسويتها في قرار جديد للامم المتحدة.
واضاف انه من المبكر جدا تحديد المدة اللازمة لاعداد مشروع قرار جديد حول العراق، لكنه عبر عن امله في ان يتم ذلك بسرعة.
واوضح ان وزير الخارجية الاميركي كولن باول سيبدأ على الفور جهوده في هذا الشأن خلال غداء اليوم الجمعة في نيويورك مع نظرائه في روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي، والامين العام للامم المتحدة كوفي انان.
وذكر بان وزير الدفاع الروسي سيرغي ايفانوف عبر عن معارضته لاي تفاوض مع العراق، لكنه اكد انه من المبكر جدا الحديث عن تعويضات محتملة عن الديون المترتبة على العراق لموسكو من اجل تليين موقف روسيا المعارض لتدخل عسكري ضد بغداد .
وقال ان "العراقيين على كل حال لا يحترمون وعودهم كثيرا".
من جهة اخرى، اشار المسؤول نفسه الى تطور موقف فرنسا الذي اعتبره البيت الابيض "مشجعا" في الايام الاخيرة.
وفي نفس السياق، اكد خبير اميركي ان العراق ما زال "القوة العسكرية الاكثر فعالية" في المنطقة رغم انه فقد 40% من قواته منذ حرب الخليج (1991).
وقال انطوني كورديسمان المسؤول عن الشرق الاوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ان "العراق قوة عسكرية من الدرجة الاولى على المستوى الاقليمي ويملك اسلحة بيولوجية وكيميائية على الاقل".
واكد ضرورة ان "ينظر بجدية الى العراق سواء على الصعيد الاقليمي او في اطار اي جهد عسكري لاطاحة نظام صدام حسين".
وتفيد تقديرات مفصلة نشرها المعهد امس في تقرير حول "القدرات العسكرية للعراق في 2002" تضم وحدات الجيش العراق 424 الف رجل من العسكريين النظاميين يمكن ان ينضم اليهم حوالي 650 من جنود الاحتياط.
واوضح التقرير ان العراق يملك 2200 دبابة هجومية من بينها 700 دبابة من طراز
"تي 72" من صنع سوفياتي و3700 عربة مدرعة و2400 من قطع المدفعية.
ويضم سلاح الجو 316 طائرة حربية تتراوح نسبة تلك الصالحة للاستخدام منها بين 50 و60%--(البوابة)—(مصادر متعددة)