تفاعلات المبادرة: ليبيا تدرس الانسحاب من الجامعة..اميركا تتحفظ على ترسيم الحدود ومحادثات سورية سعودية للاستيضاح

تاريخ النشر: 03 مارس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تواصلت ردود الفعل على مبادرة السلام السعودية، وفيما شكلت المبادرة سببا غير مباشر لاعلان ليبيا عزمها دراسة الانسلاخ عن الجامعة العربية، فقد ابدت الادارة الاميركية ترحيبا شابته تحفظات على مسالة حدود الدولتين الفلسطينية والاسرائيلية التي رات انها يجب ترسيمها عبر مفاوضات بين الطرفين، وفي جديد موقف سوريا "المتحفظ"، شهدت خارجيتا البلدين اول محادثات هاتفية منذ الاعلان عن المبادرة.  

وكان الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي طلب امس من البرلمان دراسة الانسحاب من الجامعة العربية، وذلك بعد ان كشف عن مضمون مبادرة للسلام كان اقترحها في قمة عمان الاخيرة. 

ووصفت اوساط سياسية المبادرة السعودية بانها كانت سببا في غضب ليبي، ليس لما تضمنته، وانما للاهتمام الذي حظيت به على حساب مبادرة العقيد القذافي التي جرى تهميشها. 

وفي هذا السياق رات الاوساط ذاتها ان المبادرة تكون قد شكلت ضمن سلسلة التطورات الاخيرة على الموقف الليبي، سببا غير مباشر في التوجه الليبي للانسلاخ عن الجامعة. 

الى ذلك، وفي صعيد الموقف الاميركي، فقد اعربت كوندوليزا رايس مستشارة الرئيس الاميركي لشؤون الامن القومي، عن تحفظاتها حيال المبادرة السعودية في ما يتعلق بحدود الدولة الفلسطينية المستقبلية وذلك في مقابلة امس مع محطة "الاخبار" المصرية الفضائية 

وقالت رايس "لقد ابدينا اهتماما بما قاله ولي العهد السعودي ولكن تقرير الحدود النهائية للدولة الفلسطينية يجب ان يتم خلال عملية التفاوض".  

وردا على سؤال حول عدم دعم الولايات المتحدة لانسحاب اسرائيلي الى حدود الرابع من حزيران 1967، قالت رايس "في اتفاقيات اوسلو، كانت الفكرة تقرير الحدود النهائية للدولة الفلسطينية من خلال عملية السلام ونحن لا نعتقد ان بامكاننا ان نقرر مسبقا الشكل النهائي للاتفاق الذي يرغب به الطرفان".  

وقالت ان "ما نقدره بالفعل هو ان الامير عبد الله كان مستعدا ان يقول علنا ان تطبيع العلاقات ممكن بين الدول العربية واسرائيل".  

وكان الرئيس الاميركي جورج بوش رحب الثلاثاء الماضي بالمبادرة السعودية غير ان البيت الابيض اكد ان توصيات خطة ميتشل لا تزال تشكل افضل وسيلة لاعادة الفلسطينيين والإسرائيليين الى طاولة المفاوضات .  

وقال مسؤول اميركي ان جورج تينيت اجرى محادثات مع الامير عبدالله حول مبادرته، وحول الحملة الاميركية على "الارهاب".  

وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر ان وليام بيرنز والامير عبدالله اجريا "محادثات جيدة ومفيدة حول جملة من المواضيع".  

مشاورات الشرع فيصل 

ومن ناحية الموقف السوري الذي تحدثت اوساط سياسية عن انه كان متحفظا ازاء المبادرة وطلب استيضاحات حولها، فقد شهد يوم امس السبت اول اتصال هاتفي بين وزير الخارجية السوري فاروق الشرع ووزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل، وذلك منذ الاعلان عن المبادرة. 

وقد تم خلال الاتصال التشاور حول مستجدات الاوضاع العربية عامةً وفي الاراضي الفلسطينية المحتلة بشكل خاص، وفقا لما ذكرته وكالة الانباء السورية الرسمية "سانا" التي اشارت الى أن الشرع تحادث هاتفياً مع وزير الخارجية محمود حمود جرى خلاله التشاور في المواضيع المتعلقة بانعقاد القمة العربية في بيروت.  

وتنتظر دمشق قبل اتخاذها موقفا رسميا من المبادرة، استيضاح الطرح السعودي. ومعلوم ان دمشق تتمسك بقرارات الشرعية الدولية حول الانسحاب من الاراضي العربية المحتلة منذ العام 1967 قبل الحديث عن "علاقات طبيعية" مع اسرائيل.  

وقال دبلوماسيون غربيون في دمشق ان صمت سوريا بشأن المبادرة السعودية يعتبر دليلا على وجود تحفظات عليها. ولم تشر اليها الصحف الرسمية او اي جهة مسؤولة.  

وقد تكون نقطة الخلاف المحتملة بين المبادرة السعودية وسوريا انها لا تشير صراحة الى حق عودة ملايين اللاجئين الفلسطينيين الى اراضيهم على حد قول الدبلوماسي.  

مباحثات المعشر- عريقات في عمان 

الى ذلك، وشكلت المبادرة احد المحاور الرئيسية في المباحثات التي اجراها وزير الخارجية الاردني مروان المعشر في عمان مع وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات. 

وقد اكد المعشر من جديد على دعم الاردن للمبادرة موضحا انها ستبحث قريبا في اطار مشاورات عربية وكذلك خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب المقرر عقده في التاسع من الشهر الحالي في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة.  

واضاف ان الهدف من هذه المشاورات هو ان تخرج القمة العربية في بيروت "بقرارات او بمبادرة من شانها دفع عملية السلام الى الامام وبلورة رؤية سياسية واضحة تعطي اطارا شاملا للحل المبني على استرجاع الاراضي العربية كافة سواء الفلسطينية او السورية او اللبنانية وتضمن امن جميع دول المنطقة بما فيها اسرائيل".  

وكان المعشر اعرب امس الاول عن الامل في ان "يتم تبني المبادرة من القمة كمبادرة عربية".  

أما عريقات فاعتبر ان "المبادرة السعودية هي اهم ما طرح عربيا منذ مؤتمر مدريد للسلام" العام 1991 واكد على "توافق الموقفين الاردني والفلسطيني منها".  

ومن جهته، اعتبر وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث في حديث بثته اذاعة مونتي كارلو، انه لا يتوافر حاليا "افضل" من المبادرة السعودية، مضيفا ان حضور الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات القمة العربية في بيروت شرط رئيسي لتبنيها.  

وقبل توجهه الى الرياض للقاء المسؤولين السعوديين والبحث معهم في تنسيق المواقف حيال المبادرة السعودية، قال شعث "ليس لدينا افضل من هذا العرض على طاولة المفاوضات وليس لدينا افضل من هذا الوقت كي نقلب الطاولة على رأس شارون".  

وحول ثمن التطبيع، اضاف ان القيادة السعودية "لن تقدم ثمنا ما لم يستلم الشعب الفلسطيني العربي ارضه حرة مستقلة".  

واعتبر ان "مضمون الكلام السعودي لا يخالف الادبيات السورية" خصوصا ان سوريا "هي التي ابتكرت مقولة ان السلام هو الخيار الاستراتيجي للعرب وبالمفهوم السوري يعني مقايضة كل الارض مقابل كل السلام".  

رفض في اليمين الاسرائيلي 

وفي فلسطين المحتلة، رفض زعيم حزب اسرائيل بعاليا ناتان شارانسكي في بيان امس المبادرة السعودية وقال ان السعودية تمارس من خلالها حملة دعائية وتضلل انتباه العالم الحر عن الارهاب وانصار الارهاب.  

اما المتحدث باسم شارون رعنان غيسين فقد اصبح من اوائل المحيطين برئيس الوزراء الاسرائيلي الذين ينتقدون المبادرة علانية. وقال ان المبادرة تقوض القرار 242 الذي ينص في بنوده على الاعتراف بحق اسرائيل في الوجود ضمن حدود آمنة. واضاف ان هذا القرار كان دوما الضمانة لامن اسرائيل في اية اتفاقيات مستقبلية، وانه "اذا كانت اسرائيل سترضى بالمبادرة السعودية لتكون بديلا عن قرار الامم المتحدة هذا فانه لا توجد ضمانة لامن اسرائيل باستثناء النوايا الحسنة للدول العربية". –(البوابة)—(مصادر متعددة)