تفاصيل الكشف عن اخطر قضية تجسس في اسرائيل

تاريخ النشر: 26 أكتوبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

كشفت الصحف الإسرائيلية عن اسم الضابط البدوي المتهم بقيادة شبكة تجسس على القوات الإسرائيلية لحساب حزب الله مقابل مخدرات ودولارات. وفيما انكر الضابط التهم المنسوبة اليه، اعتبرت مصادر عسكرية إسرائيلية ان الشبكة ألحقت آذى أمنيا بإسرائيل. واشاد رئيس اركان الجيش بالبدو وقال ان قضية الضابط هي حالة شاذة بين البدو الذين خدموا إسرائيل باخلاص.  

اعترفت مصادر أمنية اسرائيلية ان شبكة التجسس التي أعلن عن اكتشافها في اسرائيل هذا الأسبوع ويقودها اللفتنانت كولونيل عمر الهيب، البدوي من قرية بيت الزرازير في صحراء النقب.‏ ‏وقالت المصادر ان هذه القضية التي اعتقل فيها عشرة آخرون تعد من اخطر قضايا التجسس في تاريخ الدولة العبرية واوسعها مما دفع وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين ‏بن اليعازر الى الطلب من الإسرائيليين الى عدم الحكم بشكل جماعي على فئة (البدو) ‏في اسرائيل والذين وصفهمأنهم قدموا خدمات جليلة لإسرائيل.‏ ‏وكانت المحكمة العسكرية الخاصة التي شكلت لمحاكمة المقدم عمر الهيب (40 عاما) ‏ ‏ويعمل في سلاح المظلات الاسرائيلي قررت أمس تمديد ‏ ‏توقيفه 12 يوما وذلك بعد اتهامه بالتجسس لصالح حزب الله وخيانة الدولة العبرية ‏ ‏والاتجار بالمعلومات مقابل المال والمخدروذكرت مصادر صحفية اسرائيلية ان النيابة العسكرية الإسرائيلية اتهمت في جلسة ‏التوقيف المقدم الهيب بالتجسس لصالح حزب الله حيث كشفت في بداية الجلسة ان لديها ‏ ‏تسجيلا للهيب وهو يتكلم عبر الهاتف مع تاجر مخدرات لبناني معروف وله صلة مع حزب الله .وقالت المصادر ان المحكمة الخاصة التي عقدت في مجمع وزارة الدفاع الإسرائيلية ‏ ‏في تل ابيب أبلغت من قبل النيابة أنها تملك دليلا على علاقة المقدم الهيب مع ‏الصفقات التى اقامها مع حزب الله .وحسب ما أعلنت النيابة العسكرية الإسرائيلية فان التسجيل يحتوى على حديث هاتفي ‏بين المقدم الهيب و(كميل نهرا) المكنى أبو السعيد الذي وصفته بأنه تاجر مخدرات ‏معروف وهو الوسيط بين الحزب والهيب.‏ ‏ واوضحت وسائل الاعلام العبرية ان المحكمة مددت توقيف الهيب وهود مع عشرة ‏ ‏أشخاص آخرين متهمين بايصال معلومات وصفتها "بالحساسة" للذراع العسكرية لحزب الله ‏ ‏مقابل مخدرات واموال وذكرت صحيفة "هارتس" ان النيابة اعتبرت ان الهيب أقام علاقة غير شرعية مع وكيل ‏ ‏للعدو حيث اتهم بالخيانة والتجسس والتجارة بالمخدرات .‏واضافت "ان الهيب كان يبلغ حزب الله بالمعلومات حول ما كان يحدث على طول ‏ ‏الحدود اللبنانية مع شمال اسرائيل بما في ذلك تحرك الدبابات ومواقعها وبرامج ‏ ‏زيارات الضباط الكبار في الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان وشمال إسرائيل خاصة في ‏ ‏القطاع الذي كان يقوده داني ريشف الذي خدم الهيب معه  

واعتبرت الصحيفة نقلا عن مصادر أمنية إسرائيلية ان الأمر خطير خاصة ان ‏ ‏حزب الله استطاع تجنيد ضابط كبير في جيش الاحتلال كان في موقع يسمح له بنقل ‏معلومات سرية الى الجماعة المتطرفة.‏ ‏ 

وقالت ان الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تعتقد ان عملاء حزب الله كانوا يسجلون ‏ ‏طلباتهم للحصول على معلومات سرية على مذكرات يتم نقلها عبر تاجر المخدرات ‏ ‏اللبناني المتجول الذي كان يجتمع مع جاسوس في نقاط معينة على طول الحدود مع لبنان ‏حيث كان هؤلاء يمررون المعلومات المطلوبة والمخدرات. 

وقالت الصحيفة ان مجموعة التجسس الإسرائيلية لم تتصرف كذلك انطلاقا من دوافع ‏ ‏أيديولوجية او من حقيقة كونهم مسلمين.‏ 

على نفس الصعيد، ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي ان خمسة مشبوهين آخرين متهمين ‏ ‏بالتجسس لحزب الله قدموا للمحكمة في مدينة الناصرة. 

وقالت ان أربعة من هؤلاء كشف عن أسمائهم وهم جلال رحال 27 عاما وعمر رحال 28 ‏ ‏عاما وغزال رحال 41 عاما ومحمد رحال 37 عاما فيما لم يذكر اسم الخامس الذي اتهم ‏ ‏بالتجارة في المخدرات فقط.‏ ‏  

وذكرت الاذاعة ان المقدم الهيب هو المتهم الرئيسي في القضية موضحة ان الآخرين ‏ كانوا قد خدموا في صفوف جيش الاحتلال في فترات سابقة .‏  

ووجهت محكمة الناصرة لهؤلاء تهمة الاتجار بالمخدرات مقابل إيصال المعلومات ‏ ‏لحزب الله طوال مدة الخدمة وذلك مقابل مخدرات واموال تصل الى الملايين .‏ 

وعلم ان احد المتهمين في قضية التجسس في الحدود الشمالية قد نقل معلومات سرية لـ"حزب الله" من الممكن ان تكون ساعدت في اختطاف ثلاثة جنود اسرائيليين في تشرين اول /اكتوبر2000 . وهذا يتضح من لائحة الاتهام التي قدمت ضد غزال رحال من شفا عمرو. وحسب اللائحة، بعد انسحاب القوات الاسرائيلية من لبنان اعرب عن موافقته على مساعدة شخص لبناني، رغم انه فهم بأن الحديث يدور عن عنصر معاد، رجل "حزب الله" او رجل مخابرات لدولة معادية. وفي ثلاث فرص مختلفة تلقى بواسطة رجل اتصال معلومات تتعلق بوحدات عسكرية وتفحص امكانية ان تكون قد ساعدت "حزب الله" في اختطاف الجنود الثلاثة.  

من ناحية أخرى، ذكرت الاذاعة ان المقدم الهيب ادعى انه بريء من التهم الموجهة ‏اليه فيما قال محاميه امنون زخروني انه حصل على لائحة الاتهام الموجهة لموكله ‏ ‏قبيل بدء المحاكمة. 

على الصعيد ذاته قالت وسائل اعلام اسرائيلية ان الهيب رفض الادلاء بأي تصريح ‏ ‏للصحفيين الذين حضروا المحكمة مع عشرة من أقاربه الذين قالوا انهم فخورون به ‏ ‏ويشدو على يديه. 

ومن ناحية اخرى، اصيبت اسرائيل بصدمة بعد الاعلان عن اكتشاف الشبكة واصبحت قضية ولاء وخدمة البدو في اسرائيل محل تساؤل. 

وقال وزير الدفاع الاسرائيلي بينامين بن اليعازر "انها مسالة خطيرة لكن يجب تجنب الانطلاق في حملة تعميمات ضد فئة (البدو) قدمت الكثير من المساهمات لامن اسرائيل وانقذت آلاف العائلات".  

ويطرح خبراء ورجال سياسة ووسائل الاعلام الاسرائيلية تساؤلات حول الاسباب التي حملت هذا الضابط على خيانة بلده اسرائيل، حسب رأيهم، لصالح منظمة هي من الد اعداء الدولة العبرية وتصنفها الولايات المتحدة بانها ارهابية.  

وكتبت صحيفة "معاريف" تقول ان "الاوضاع الاقتصادية صعبة، وهناك تمييز تجاه العرب الاسرائيليين وهناك الانتفاضة وبدأ عرب اسرائيل يطرحون الكثير من الاسئلة".  

واضافت "انهم يتساءلون في اي صف نقف. وعندما يطرح الشخص الذي يرتدي البزة العسكرية هذا السؤال، فان النتائج قد تكون وخيمة". 

وقال رئيس اركان الجيش الإسرائيلي، موشيه ياعلون، تعقيبا على قضية التجسس: "إن هذه القضية شاذة ولا يجب استخلاص العبر حول البدو جميعاً في إسرائيل. لقد ساعد البدو على استتباب أمن إسرائيل بصورة مستمرة منذ قيام الدولة وحتى اليوم". 

الى ذلك، يحاول الجيش الاسرائيلي الان تقليص الاضرار الناجمة عن نقل المعلومات الاستخبارية لـ"حزب الله". فاعادت القيادة الشمالية انتشار بعض القوات على طول الحدود اللبنانية. وقال ضابط كبير امس ان الجيش لا يستبعد امكانية ان تكون بعض المعلومات التي وصلت الى "حزب الله" في شأن انتشار الجيش على طول الحدود قد وصلت الى سوريا ايضا.  

وقال مصدر عسكري ان قضية التجسس ادخلت الجيش تحت الضغط لأنه ليس معروفاً بعد اي تفاصيل ميدانية نقلت الى "حزب الله".  

واضاف: "جرت تغييرات في الانتشار في اعقاب القضية. في هذه اللحظة الخطر فوري على الجنود المرابطين في الحدود الشمالية. العدو في الطرف الثاني للحدود يعرف عن نشاطات الجنود وهذا بالتأكيد خطير"—(البوابة)—(مصادر متعددة) .‏ ‏