بات اللبنانيون أكثر اطمئنانا وتفاؤلا بقدرة منتخبهم الوطني على الصمود واثبات الوجود في نهائيات كأس الامم الاسيوية الثانية عشرة لكرة القدم، التي يستضيفها لبنان من 12 الى 29 تشرين الاول المقبل. ويعزو هواة اللعبة ثقتهم الحذرة بمنتخبهم، الذي كانوا يعتبرونه طريا قبل بضعة اشهر، الى عروضه المقبولة في مبارياته السبع الاخيرة خلال معسكره التدريبي في قبرص، ومشاركته في دورة الحسين الاردنية الدولية في عمان، ولقائه مع السعودي في بيروت.
وكان المنتخب، الذي خاض 11 مباراة ودية منذ تولى الكرواتي جوزيب سكوبلار تدريبه رسميا في 26 كانون الثاني الماضي، لعب 3 مباريات في قبرص مع فريقين محليين ونظيره الاردني جرب خلالها بعض اللاعبين المتحدرين من اصل لبناني، واستقر الرأي بعد مواكبتهم فنيا على الارض، على 3 هم جادير وفاييكو ومحمد رضا.
وفي لقاء السعودية على ملعب "جمال عبد الناصر" في بلدة الخيارة البقاعية في 21 ايار الماضي، بدا أن الاختيار كان في محله لان اللاعبين الثلاثة اضطلعوا بدورهم التكتيكي كما حدد لهم فكان التعادل السلبي نتيجة والعرض الايجابي اداء. واغتنم الجهاز الفني للمنتخب اللبناني المباريات الاربع الاولى لتجربة اكبر عدد من اللاعبين المحليين والمتحدرين، والاطمئنان على وجود لاعبين اثنين في كل مركز لسد ثغرات بداعي الاصابة او الايقاف او الطرد مستقبلا. بيد ان المنتخب خاض دورة الحسين في غياب القائد جمال طه لاصابته وجادير وفاييكو لسفرهما الى البرازيل قبل ايقاف فيصل عنتر واصابة المهاجم وارطان غازريان خلالها، ولذا كانت فرصة امام سكوبلار للزج بلاعبي الصف الثاني في المباريات. وكان في وسع المنتخب، بعد عرضه اللافت امام السعودي، ان يتخطى الدور الاول، لكنه خسر امام العراق 1-2 بخطأين دفاعيين قاتلين اعتبرا "هدية"، مع العلم ان سكوبلار كان يشكو خلال المباريات السابقة من سلبية مهاجميه ويشيد باداء خطي الدفاع والوسط.
ويبدو ان لقاء قيرغيزستان كان محطة اولى لاكتشاف عباس شحرور مرة اخرى، فحرك بعد نزوله الجهة اليمنى، وعوض غياب فاييكو عن وسط الملعب، الذي تحكم به محمد رضا ورضا عنتر ومالك حسون وفؤاد حجازي قبل ان يحل احمد النعماني ومحمد حلاوة محل عنتر ورضا.
المخلص
لكن لقاء الاردن "المسمار" افتقد الى فارطان غازاريان لاصابته، والذي اثبت بأنه لا يزال اخطر المهاجمين اذا كان في قمة لياقتة الفنية والبدنية، برغم الاهداف الثلاثة التي سجلها هيثم زين، ثالث هدافي الدوري الموسم الماضي، في عهد سكوبلار.
وقد كشفت المباراة مع الاردن ان اللعب بمهاجم واحد سلاح ذو حدين، في الوقت الذي كان اللبناني يحتاج الى الفوز ليتأهل الى الدور نصف النهائي، ولذا لم يجد الدفاع الاردني صعوبة في احتواء زين، القصير القامة، وتحييده ثم ربيع عثمان، الذي نزل في الشوط الثاني بعد فوات الاوان، لكن تبقى لسكوبلار حساباته وتوقعاته داخل الملعب.
ويعتبر كثيرون ان زين هو اخطر مهاجم في مساحة ضيقة وصغيرة من "الصندوق"، لكن وارطان اكثر خطورة في طول المربع وعرضه لانه يجد لنفسه مساحات اكبر ليتحرك اكثر، وهي ميزة يفتقر اليها كثير من المهاجمين المحليين وافتقر اليها المتحدرون الذين استبعدهم سكوبلار عقب المعسكر القبرصي.
وعلى الرغم من امتعاض سكوبلار من سلبية المهاجمين، فانه ينتظر عودة لاعب الوسط المهاجم موسى حجيج، اكثر اللاعبين موهبة وافضل لاعب محلي هذا الموسم بعدما قاد النجمة الى احراز بطولة الدوري للمرة الثالثة في تاريخه، والذي يمضي فترة نقاهة بعد العملية الجراحية في ساقه.
كذلك فان عودة طه ستعزز قدرات خط الوسط الذي سيمتزج بالخبرة والشباب والفعالية بوجود الرباعي محمد رضا وحجيج وعنتر وطه، بالاضافة الى لاعب خامس اذا ارتأى سكوبلار ان يلعب مستقبلا بطريقة 3-5-2، التي ستناسبه عندما ينطلق الاستحقاق الاسيوي.
وستكون المحطة الرابعة في برنامج استعدادات المنتخب عندما يواجه نظيره الكويتي في 25 حزيران/يونيو الحالي على ملعب طرابلس شمالا، وهي المباراة التي ستحدد بنسبة كبيرة ثلثي نواته من اللاعبين قبل ان تعرف هوية الثلث الاخير خلال الدورة الرباعية الدولية في ايلول/ سبتمبر المقبل، اي عشية النهائيات.
حرية
وستمنح زيادة عدد اللاعبين في النهائيات من 20 الى 22 لاعبا سكوبلار حرية اكبر في اختيار افضل احتياطيي لاعبيه الاساسيين، لكنه سيضطر مرغما الى الاستغناء عن اثنين من حراسه الاربعة وهم وحيد فتال وعلي فقيه واحمد الصقر وزياد الصمد.
كذلك قد يضطر سكوبلار، الذي سيكون اقصى طموحه بلوغ الدور ربع النهائي من الادوار النهائية وربما نصف النهائي اذا لم يتخل الحظ عنه قبل انتهاء عقده بعيد البطولة، الى عدم المجازفة والاستغناء عن خضر سلامة وهاغوب دونابديان، نجم منتخب الشباب دون 19 سنة، لافتقارهما الى الخبرة وعدم اكتسابها في بضعة اشهر.
وربما فجر سكوبلار اكثر من مفاجأة قبل ان يختار لاعبيه ال22 رسميا اذ قد يستدعي من يتألق مع فريقه محليا وفي المباريات الرسمية عندما يشارك الانصار والصفاء في كأس ابطال الاندية وكأس الكؤوس الاسيوية في الموسم المقبل.
وكان سكوبلار شدد ان اللاعبين الاخرين لم يفقدوا فرصتهم بعد في الانضمام الى منتخب لبنان، الذي يحتاج الى عملية تأهيل وترميم طويلة جعلته يتراجع في ترتيب الاتحاد الدولي للمنتخبات الوطنية.
وهو يعتقد ان اختيار اللاعبين ليس مشكلة بل التنظيم داخل الملعب، والتركيز على مضايقة الخصم، واستغلال اكبر مساحات خالية من الملعب، وبذل الجهد لتقديم عروض قوية بغض النظر عن النتيجة، التي ستكون لها الاولوية في النهائيات الاسيوية-- (أ ف ب)