تظاهرات في الجزائر اثر تنصيب رؤساء بلديات جدد والجدل يحتدم حول مشاركة بوتفليقة في قمة الفرنكفونية

تاريخ النشر: 16 أكتوبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

شهدت العديد من المدن الجزائرية مؤخرا، تظاهرات تخللتها اضطرابات واعمال عنف اثر تنصيب رؤساء البلديات الجدد الذين افرزتهم الانتخابات التي جرت في العاشر من الشهر الجاري، ومن جهة ثانية، فقد احيت المشاركة المحتملة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة في قمة الفرنكوفونية في بيروت جدلا قديما في الجزائر بين مؤيدي اللغة الفرنسية ومعارضيها في هذا البلد. 

افاد عدد من الصحف الجزائرية ان تظاهرات، تحول بعضها الى اضطرابات واعمال شغب، وقعت الاثنين والثلاثاء في العديد من انحاء البلاد اثر تنصيب رؤساء البلديات الجدد المنتخبين في الانتخابات المحلية التي جرت في العاشر من الشهر الجاري. 

وقالت الصحف ان عشرات الاشخاص معظمهم من الشبان هاجموا ونهبوا مباني عامة في بدر الدين بولاية سيدي بلعباس (440 كلم غرب العاصمة). 

ونهب المتظاهرون الغاضبون اثر تنصيب رئيس البلدية المنتخب على لائحة جبهة التحرير الوطني (الحزب الوحيد سابقا)، مقري البلدية والبريد فيما اعتقل 17 منهم. 

واضافت الصحف ان متظاهرين كانوا يحتجون على اقصاء رئيس بلدية ينتمي الى جبهة التحرير الوطني نهبوا واضرموا النار في مقر دائرة سيقوس في ام البواقي بمنطقة الاوراس (500 كلم شرق العاصمة). 

وافادت الصحف ايضا ان عددا من مناصري جبهة التحرير الوطني طوقوا مقر بلدية جباهية بالقرب من البويرة (120 كلم جنوب شرق الجزائر) وقطعوا الطرق مطالبين بتنصيب مرشح حزبهم رئيسا لبلديتهم. 

وفي الميلة بالقرب من قسنطينة (430 كلم شرق العاصمة) اقام نحو 200 شخص متاريس واحرقوها اثر تنصيب رئيس بلدية انتخب على لائحة التجمع الوطني الديموقراطي الذي يتقاسم السلطة مع جبهة التحرير الوطني. 

من جهة اخرى وضع 15 شخصا شاركوا الاحد في اضطرابات في عين الطويلة بالقرب من خنشلة بمنطقة الاوراس، قيد الحبس الاحترازي. 

وكانت الاضطرابات اندلعت في العاشر من تشرين الاول/اكتوبر خلال الانتخابات المحلية في منطقة القبائل حيث دعت تنسيقية العروش (كبرى العائلات في منطقة القبائل) الى مقاطعة الانتخابات. 

وباتت اعمال الشغب والاضطرابات منذ احداث "الربيع الاسود" 2001 في منطقة القبائل طريقة للتعبير بالنسبة للحشود الغاضبة في الجزائر ضد فساد السلطات المحلية. 

جدل حول مشاركة بوتفليقة في قمة الفرنكوفونية  

على صعيد اخر، فقد احيت المشاركة المحتملة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة في قمة الفرنكوفونية التي ستعقد في بيروت ليكون اول رئيس جزائري يحضر مؤتمرا من هذا النوع، جدلا قديما في الجزائر بين مؤيدي اللغة الفرنسية ومعارضيها في هذا البلد. 

وتشكل الفرنسية التي يعتبرها البعض "لغة القوة المحتلة" ويرى فيها آخرون "لغة العلوم والانفتاح على العالم" ويتكلمها معظم الجزائريين، محور الجدل الحاد الذي يدور في هذه المناسبة. 

وقد جاءت مسألة مشاركة بوتفليقة في قمة الفرنكوفونية التي اعلن عنها في بيروت ولم تؤكد رسميا في الجزائر حث جرى الحديث عن دعوة تلقاها الرئيس الجزائري، بعد قرار بتعليم اللغة الفرنسية اعتبارا من السنة الثانية في المدارس. 

وايقظ ذلك المشاعر القديمة المتعلقة بالهوية الثقافية. 

ودفع مجرد الاعلان عن الدعوة التي وجهها الرئيس اللبناني اميل لحود الصحف التي تصدر باللغة العربية الى القول ان الجزائر ستنضم الى الفرنكوفونية وان الفرنسية ستتفوق على اللغة العربية. 

وضاعف المتمسكون بالتعريب وعلى رأسهم وزير التربية الوطنية الاسبق علي بن محمد والاسلاميون التصريحات المناهضة لتعليم اللغة الفرنسية معتبرين ان ذلك يشكل "تنازلا" للقوة الاستعمارية السابقة ولانصار اضفاء الطابع الغربي على الجزائر الذين يطلق عليهم اسم "حزب فرنسا". 

وجعل الشيخ عبد الله جاب الله زعيم حركة الاصلاح الوطني الذي اصبح خلال اشهر زعيما للتيار المعارض للغة الفرنسية، من رفض الفرنكوفونية احد المحاور الكبرى في الحملة للانتخابات التشريعية والمحلية التي جرت في ايار/مايو وتشرين الاول/اكتوبر الماضيين. 

وقد فازت في الاقتراعين جبهة التحرير الوطني التي يعتمد القدامى فيها الذين ما زالوا يتمتعون بنفوذ كبير، وجهة النظر نفسها. 

ويبرر انصار التعريب مخاوفهم بالتشديد على قانون حول تعميم اللغة العربية اعتمده البرلمان في 1990 ولكنه لم يطبق رغم صدور قانون خاص لدخوله حيز التنفيذ 

في 1998. 

وقد تجاهل الرئيسان محمد بوضياف الذي اغتيل في حزيران/يونيو 1992 وبوتفليقة بعد انتخابه في نيسان/ابريل 1998، هذا القانون. 

ولا يتردد بوتفليقة في "انتهاك احد المحرمات" على حد تعبيره واستخدام اللغة الفرنسية في الحديث علنا وعلى شاشة التلفزيون وفي الاجتماعات حسب الحضور. 

وترى وسائل الاعلام العامة التي فرض عليها استخدام اللغة العربية في موقف بوتفليقة مؤشرا على ضرورة العودة الى الفرنسية على حساب تيار التعريب. 

ويتابع الجزائريون الناطقون طوعا باللغة الفرنسية وخصوصا في منطقة القبائل (شرق العاصمة) بشغف محطات التلفزيون الفرنسية والناطقة باللغة الفرنسية التي يشاهدونها بواسطة الاقمار اللاقطة. 

وتساهم صحف تصدر باللغة الفرنسية من بينها اكثر من عشرين صحيفة يومية في حماية استمرارية اللغة الفرنسية في الجزائر. 

يذكر ان الجزائر احدى الدول الكبرى الصادرة باللغة الفرنسية، ابتعدت عن الفرنكوفونية منذ استقلالها في1962 بقيادة الحزب الحاكم الوحيد جبهة التحرير الوطني والتيار القومي للرئيس هواري بومدين (1965-1978). 

وكان بوتفليقة اول رئيس جزائري يحضر اجتماعا مرتبطا بالفرنكوفونية بتوجهه في كانون الثاني/يناير 2001 الى ياوندي لحضور القمة الفرنسية الافريقية الحادية والعشرين. 

لكنه عبر في ايار/مايو 2000 في اوتاوا عن تحفظات على تحول الفرنكوفونية الى "مؤسسة سياسية". وقال "بالنسبة لنا بدأت الفرنكوفونية مؤسسة ثقافية. لكنها تحولت من مؤسسة ثقافية الى مؤسسة سياسية".—(البوابة)—(مصادر متعددة)