تظاهرات ضد الاحتلال في بغداد..اعتقال وزير الداخلية الاسبق والعثور على 51 طائرة ميغ مقاتلة

تاريخ النشر: 18 أبريل 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

احتشد مئات الالاف من العراقيين عقب صلاة الجمعة الاولى من سقوط النظام العراقي مطالبين برحيل القوات الاميركية ونبذ الطائفية، في هذه الأثناء ألقت القوت الاميركية القبض على وزير الداخلية العراقي الاسبق واكتشفت القوات الاسترالية 51 طائرة ميغ مقاتلة فيما أرسلت واشنطن الف محقق للبحث عن أسلحة الدمار الشامل. 

اعتقال النجم 

اعتقلت القوات الاميركية في العراق سمير عبدالعزيز النجم وزير الداخلية الاسبق والقيادي البارز في حزب البعث، وهو احد المطلوبين ضمن قائمة الـ 55 المطلوب محاكمتهم. 

وقال الجنرال فنسنت بروكس في مؤتمر صحفي عقده في قاعدة السيلية في قطر إن العملية تمت بمساعدة الاكراد شمال البلاد. 

وردا على سؤال يتعلق بمصير صدام حسين واركان حكمه بعد قصف حي المنصور الذي يعتقد انه كان يجتمع فيه قال الناطق الاميركي ان البحث مازال جار عنهم، مشيرا الى ان العملية ليست سهله للدمار الكبير الذي لحق بالموقع والانقاض الهائلة التي يجب رفعها. 

تظاهرات حاشدة 

وفي بغداد، احتشد مئات الآلاف من العراقيين عقب صلاة الجمعة امام مساجد بغداد حيث انطلقوا بمسيرات تجوب الشوارع وهتفوا ضد الاحتلال الاميركي وطالبوه بالرحيل عن بلادهم ورددوا شعارات تحث على الوحدة ونبذ الطائفية وطالبوا بانتخابات حرة لتنصيب حكومة منتخبه من الشعب وليست مفروضة من الخارج. 

وكان اكثر المتظاهرين تجمعوا امام مسجد ابو الحنيفة النعمان وردد هؤلاء هتافات ضد النظام المندحر والقوات الاميركية، التي دعوا الشعب العراقي لمقاطعتها. 

وحملوا لافتات كتب عليها "لا لامريكا لا للدولة العلمانية نعم لدولة اسلامية." 

وجاءت المظاهرات استجابة لدعوات رجال الدين وائمة المساجد الذين بدأوا فيما يبدو بالسيطرة على الشارع في العاصمة. 

وقاد المظاهرة الحاشدة رئيس جمعية العلماء المسلمين في العراق الشيخ أحمد الكبيسي الذي عاد إلى العراق بعد سقوطه في أيدي القوات الأميركية والبريطانية. 

ودعا الكبيسي في خطبة الجمعة بمسجد أبي حنيفة النعمان إلى وحدة العراقيين ونبذ الخلافات العرقية والطائفية. كما دعا القوات الأميركية إلى "حفظ ماء وجهها ومغادرة العراق في أسرع وقت ممكن قبل أن يطردها الشعب العراقي". 

وفي ام قصر بدأت القوات البريطانية تسير دوريات مشتركة مع افراد الشرطة العراقيين لكسب ثقة اهل المدينة التي تم تعيين حاكم بريطاني فيها. 

واجتمعت القيادة العسكرية البريطانية هناك مع بعض اعيان المدينة لتنسيق لاجل توفير الخدمات الانسانية للسكان. 

العثور على طائرات ميغ 

من ناحية اخرى، عثرت القوات الاسترالية الخاصة على 51 طائرة ميغ مقاتلة من مختلف الطرازات مخبأة في مطار غرب بغداد. 

ونقلت "رويترز" عن اللفتنانت كولونيل مارك اليوت ان بعض تلك الطائرات دفنت او غطت بالتراب بينما اخفي البعض الآخر في مبان او تحت شبكات تمويه. 

وقال اليوت في مقر قيادة الحرب بقطر "عثرنا في وقت سابق على 51 طائرة من مختلف طرز ميج". 

واوضحت صورة للعملية التي نفذت في اليومين الماضيين طائرة مخبأة تحت شبكة وسط مجموعة من اشجار النخيل. فيما اوضحت اخرى القوات الخاصة وهي تكشف عن اسلحة صغيرة في القاعدة. 

وقال اليوت "كانت القاعدة مهجورة نسبيا. كانت هناك مقاومة صغيرة على الطريق اليها ولكن تم التعامل معها بسرعة نسبية. بمجرد ان رد اولادنا النيران تفرقوا". 

وقال ان احدث الطائرات بدا وانها ترجع الى منتصف الثمانينات. 

ولم تلعب القوة الجوية العراقية اي دور في الحرب التي سيطرت فيها الطائرات الاميركية والبريطانية على اجواء البلاد من البداية. 

وقال البريجادير جنرال فنسنت بروكس المتحدث باسم القيادة المركزية الاميركية السبت الماضي ان القوات التي تقودها الولايات المتحدة عثرت على 15 مقاتلة مخفية في مطار الاسد شمال غربي بغداد. وقال بروكس انها بدت "غير تالفة". 

وقال بروكس اليوم ان القوات الاميركية اسرت 30 في معركة صغيرة شمالي بغداد على مدار اليوم السابق فيما تواصل واشنطن وحلفاؤها العمليات في انحاء العراق لتطهيره من جيوب للمقاومة. 

وفي هذا السياق، افادت مصادر عسكرية اميركية ان قوات مشاة البحرية الاميركية (المارينز) يفترض ان تغادر بغداد قبل 22 نيسان/ابريل بعد دخول سلاح البر الاميركي الى العاصمة وضمان امنها. 

واوضح ضابط اميركي طلب عدم الكشف عن هويته ان "الامر اعطي (للمارينز) لمغادرة المدينة في 22 نيسان/ابريل كاقصى حد. وبدأ البعض بالمغادرة اليوم (الجمعة) وسيغادر اخرون في 19 من الشهر ذاته والاسبوع المقبل سيصل الجيش". 

وينتظر وصول عناصر من فرقة المشاة الرابعة التي تضم 30 الف عسكري وهي اكثر وحدات سلاح البر الاميركي تطورا، الى العراق انطلاقا من الكويت خلال الايام المقبلة لضمان الامن في كل انحاء البلاد التي تشهد فوضى اثر سقوط نظام صدام حسين. 

وستتولى هذه القوات القضاء على عناصر ميليشيا "فدائيي صدام" والاشخاص الذين يخططون لعمليات انتحارية. وقتل ثمانية جنود اميركيين في عمليات انتحارية في العراق منذ بدء الحرب في 20 اذار/مارس الماضي. 

اسلحة الدمار 

الى ذلك، بدأت الولايات المتحدة ترسل فريقا يضم نحو الف شخص الى العراق للبحث عن اسلحة الدمار الشامل.  

ونقلت محطة "سي ان ان" التلفزيونية الاميركية عن مسؤولين في البنتاغون قولهم ان الولايات المتحدة ترسل فريقا مؤلفا من الف عنصر الى العراق للبحث عن اسلحة الدمار الشامل. واوضحت المحطة ان جنرالا سيقود على الارجح المجموعة التي ستضم عسكريين وعلماء مدنيين ومتعاقدين من القطاع الخاص. 

والولايات المتحدة قلقة من اتهامات محتملة حول "التلاعب" بشأن اسلحة الدمار الشامل التي لم يعثر على اي منها حتى الان في العراق. 

وردا على سؤال حول احتمال ان يتهم الاميركيون بالغش عبر الاعلان عن اكتشافات ملفقة لاسلحة دمار شامل قال رامسفلد "هذا امر يقلقنا". وقال ان "اشخاصا مدربين على التحقق من حسن سير الاجراءات" يرافقون الفرق الاميركية. لكنه اضاف "ذلك لن يمنع دولا واشخاصا من الحديث عن تلاعب". وتعارض واشنطن عودة المفتشين الدوليين عن اسلحة العراق كما اقترح رئيسهم هانس بليكس. 

واوضح بليكس رئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة (انموفيك) الخميس في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" ان مفتشي نزع الاسلحة بامكانهم ان يعطوا صدقية معينة لاكتشاف اسلحة دمار شامل محتملة في العراق. 

ومن المتوقع ان يتحدث بليكس امام مجلس الامن الدولي الثلاثاء المقبل يليه بينون سيفان المشرف على برنامج "النفط في مقابل الغذاء" الذي كان يؤمن ل60% من الشعب العراقي السلع الاساسية حتى تعليقه عشية بدء الحرب. 

ورأى مسؤولون سابقون في الاستخبارات الاميركية عارضوا الحرب على العراق ان عدم العثور على اسلحة دمار شامل في العراق بات مصدر ارباك للادارة الاميركية. 

وقال احد هوءلاء الجواسيس السابقين اوجين بوتيت العضو في مجموعة من قدامى رجال وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) شكلت في كانون الثاني/يناير "عندما يتبين انه ليس هناك اي شىء للاعلان عنه فان ذلك سيكون مصدر ارباك كبير". واعرب رئيس قسم سابق في الاستخبارات الاميركية راي كلوز عن امله في ان "يطلبوا تدخل مجموع مستقلة -- ومن غير الامم المتحدة؟ -- مع شعورهم بحرج كبير". 

من جهته، اشار راي ماك غوفرن العضو الآخر من المجموعة، الى "ان بعض زملائه شبه واثقين من انه لن يتم العثور على اسلحة دمار شامل حتى اذا احتاج الامر الى ان نضعها نحن هناك". وقال "انا على ثقة باننا سنجد بعض هذه الاسلحة لكن ليس بكميات تشكل تهديدا للولايات المتحدة او اي كان، اطلاقا". 

وتضم المجموعة التي تدافع عن دور الاستخبارات في الحرب، 25 من المتخصصين السابقين اخصائي سابق من الاستخبارات الاميركية ووزارتي الخارجية والدفاع. وقد عبرت عن اول موقف لها عند انتقادها "الادلة" التي قدمها وزير الخارجية كولن باول للامم المتحدة ضد العراق في 5 شباط/فبراير—(البوابة)—(مصادر متعددة)