شهدت بغداد وعدد من المدن العراقية الأخرى اليوم الاثنين تظاهرات احتجاج على قرارات القمة العربية الطارئة ودعا العراق خلالها إلى "الأخذ بخيار الجهاد" لتحرير الأراضي العربية المحتلة، في الوقت الذي دعا فيه البرلمان الإيراني الدول العربية إلى قطع العلاقات مع إسرائيل.
قال شهود عيان لوكالة فرانس برس أن اكثر من عشرة آلاف شخص خرجوا في منطقة الاعظمية (شمال غرب بغداد) إلى الشوارع في تظاهرة صاخبة وهم يرفعون لافتات تندد بالبيان الختامي للقمة.
وفي مدينة صدام (غرب بغداد)، يشارك حوالي ثمانية آلاف شخص في تظاهرة كبيرة وهم يرفعون لافتات كتب عليها "الخزي والعار للحكام الخونة" و"نرفض قرارات مؤتمر القمة الجائرة" و"قرارات القمة وصمة عار على جبين الحكام الخونة".
وقال صحافي من وكالة فرانس برس أن المتظاهرين يحملون أسلحة ويهتفون خلال مسيرتهم "الثأر الثأر ياصدام" و"المؤامرة مكشوفة وبيت المقدس ما نعوفه" (لا نتخلى عنه) و"أعطونا شبر على الحدود حتى نطرد اليهود". وفي منطقة العلوية، ندد حوالي عشرة آلاف متظاهر بقرارات القمة العربية.
وصرح مصدر عراقي أن "تظاهرات الاحتجاج ستعم جميع المدن العراقية" اليوم للتعبير عن "الرفض التام لسياسة المهادنة وعدم المواجهة التي يتبناها بعض الحكام العرب ولتنديد بقرارات القمة الطارئة".
وكان العراق انتقد بحدة قرارات القمة العربية الطارئة التي اختتمت أعمالها في القاهرة أمس الأحد ودان "الحكام العرب" الذين وصفهم بأنهم "وكلاء رسميون عن الأعداء" داعيا "الجماهير العربية في كل مكان" إلى "الجهاد" لإسقاطهم.
وقال بيان صدر في أعقاب اجتماع مشترك برئاسة الرئيس صدام حسين، لمجلس قيادة الثورة وقيادة قطر العراق لحزب البعث خصص لبحث قرارات القمة العربية، أن نتائج الاجتماع الطارئ "هزيلة" وتشكل "سما زعافا في الجسم العربي وسهاما سامة قاتلة تطلق على معاني الأيمان العظيم للامة العربية".
واضاف البيان الذي نشرته الصحف العراقية أن هذه القرارات هي "صوت الخيبة الذي صدر عن قمة خائبة ومشبوهة".
وندد البيان العراقي ب"الحكام العرب" بدون تحديد، معتبرا أن "المسؤولين عن التلاعب في مقدرات الأمة ومن تجاهلوا أرادتها وضعوا أنفسهم في صفوف أعداء الأمة وصاروا عن أولئك الأعداء وكلاء رسميين علنا ومن غير حياء".
واضاف أن "الحكام العرب" ذوي "الوجوه الكالحة المجرمة (...) فضحوا أنفسهم من غير غطاء بأنهم ينوبون عن أميركا والصهيونية ليسيئوا إلى جماهير الأمة العربية".
ودعا البيان "الجماهير العربية في كل مكان" إلى "تشديد النضال والجهاد في كل مدينة وبكل وسائله وكل على أساس استحقاقه من أولئك الحكام وفي مقدمتهم حكام السعودية رأس البلاء وآخرون كانوا ردفاءهم في التآمر".
وأكد البيان أن "الأمة العربية لن ينصلح حالها إلا بعد أن يكنسهم غضب الشعب الثائر المنظم عن الطريق وبعد أن يعزل تأثيرهم بنضال لا هوادة فيه وسط كل شعب وحكومة".
ورأى انه بعد أن "ضار كل شئ واضحا (...) لن يكون للخائبين والخائرين وضعفاء النفوس وبائعي كرامة الأمة وإرادتها ومقدساتها وسيادتها وأمنها غير الخيبة والخسران".
وقد صدر هذا البيان بعد وقت قصير من إعلان نائب رئيس مجلس قيادة الثورة في العراق عزة إبراهيم أن بلاده سجلت "تحفظها على البيان الختامي".
وأوضح إبراهيم أن "موقف العراق الواضح من القضية الفلسطينية هو الدعوة والعمل لتحرير فلسطين بالجهاد وان الجهاد وحده هو القادر على استعادة الحقوق العربية في فلسطين وغيرها من الأراضي العربية المحتلة".
واضاف إن "التخلي عن الجهاد يخرجنا عن الإسلام والإيمان لذلك أرى أن تبقى اجتماعات القمة مفتوحة لمتابعة الوضع الراهن إلى حين تجاوز الأزمة".
وكان إبراهيم دعا في كلمة الرئيس العراقي التي ألقاها في افتتاح القمة أمس السبت إلى الأخذ بخيار الجهاد لتحرير الأراضي العربية التي تحتلها إسرائيل.
من ناحيته، دعا مجلس الشورى الإيراني الدول الإسلامية والعربية إلى قطع علاقاتها مع إسرائيل تعبيرا عن الاحتجاج على القمع الإسرائيلي للشعب الفلسطيني.
ودعا البرلمان الإيراني الذي يشكل الاصلاحيون غالبية أعضائه في عريضة وقعها النواب إلى مواصلة الانتفاضة "كحل وحيد للتوصل إلى السلام العادل والدائم".
وجاء في العريضة "نحن نواب مجلس الشورى الإسلامي الإيراني مستعدون لتقديم المساعدة لدعم الثورة الإسلامية للشعب الفلسطيني".
وكانت إيران بصفتها الرئيسة الدورية لمنظمة المؤتمر الإسلامي دعت إلى عقد اجتماع طارئ لوزراء خارجية المنظمة للنظر في تطورات الوضع في الأراضي الفلسطينية.
كما دعا غالبية النواب الأحد إلى عقد مؤتمر دولي "للدفاع عن الثورة الإسلامية في فلسطين". يذكر أن إيران تعارض عملية السلام في الشرق الأوسط ولا تعترف بإسرائيل—(أ.ف.ب)