بالرغم من الاعباء التي تثقل كاهل المناطق الفلسطينية تكررت خلال الاسابيع الاخيرة حوادث تصفية حسابات مسلحة لحل خلافات شخصية انتهت بسقوط ضحايا ابرياء وبقي الفاعلون دون عقاب.
ووقع اخر حادث من نوعه الاربعاء الماضي في مدينة نابلس المشمولة بالحكم الذاتي شمال الضفة الغربية حيث قتل الطفل فراس الاغبر (11 عاما) وخير الدين المصري (20 عاما) واصيب 11 اخرون بجروح معظمهم من المارة، واحدهم اصابته خطرة، برصاصات طائشة جراء اشتباك بين مجموعتين مسلحتين استمر بضع ساعات دون تدخل الشرطة.
ويسود الاستياء اوساط الفلسطينيين جراء هذه الظاهرة التي تنتهي غالبا "بصلحة عشائرية وفنجان قهوة" ولا يتكبد الفاعلون اي تبعات للخسائر في الارواح او الاضرار المعنوية او المادية.
ويعزو الخبراء ظاهرة العنف المسلح داخل المجتمع الفلسطيني الى تراكم الاحباطات السياسية وفقدان حس المسؤولية لدى المسلحين.
ويقول استاذ علم الاجتماع في جامعة بيت لحم برنار سابيلا ان "تراكم الاحباطات الناتجة عن الوضع السياسي والاقتصادي وعدم وضوح الرؤية السياسية المستقبلية يؤدي الى تفجرها بشكل خاطىء".
ويقول خضر مصلح استاذ علم النفس في الجامعة نفسها ان "بعض الفلسطينيين يتصرفون كما لو انهم ،كاو بويز، (رعاة بقر) بدون اي حس بالمسؤولية. وبعض المسلحين يبررون تجاوزاتهم باستمرار الاحتلال الإسرائيلي".
وجرى تشييع قتيلي نابلس في موكب عسكري ودون تواجد جمهور او مظاهر مسلحة وحمل اهل الضحيتين صورهما وقد كتب تحتها "ماذا تركتم لشارون ايها القتلة".
وقال شهود ان تبادل اطلاق النار تم بين اعضاء سابقين في الاجهزة الامنية الفلسطينية ومسلحين ناشطين في فعاليات الانتفاضة.
واضاف الشهود ان الاحداث نجمت عن خلاف شخصي بين العضو السابق في اجهزة الامن احمد الطابوق الذي اطلق النار على شخصين لاسباب لم تتضح.
واوضح الشهود ان المئات من اقرباء الجريحين تدفقوا مساء الاربعاء باتجاه مركز مدينة نابلس بحثا عن مطلق النار ومجموعته التي اشتبكوا معها بعدما قاموا باحراق اطارات السيارات وتحطيم الاشارات الضوئية واطلاق عيارات نارية باتجاه مركز الشرطة. وسقط القتيلان والجرحى خلال تبادل اطلاق النار.
وطالب بيان من ذوي الضحيتين الجهات الرسمية "بملاحقة وتحديد الطرف المسؤول ومعاقبة المجرمين حتى يكونوا عبرة".
وقال محافظ مدينة نابلس محمود العالول لوكالة فرانس برس "تم تشكيل لجنة تحقيق ولن يكون هناك حلول عشائرية لتفادي تكرارها".
واضاف "ان تعليمات الرئيس ياسر عرفات تفيد بمتابعة القضية قانونيا وملاحقة كل من له علاقة ومتسبب بالاحداث" مضيفا ان ما حدث "خلل كبير جدا" متابعا "في مثل هذه الظروف تنتشر مثل هذه الظواهر، و تنمو تحت مظلة الانتفاضة طفيليات وعلينا احتواءها".
الا ان مصادر فلسطينية في نابلس طلبت عدم الكشف عنها اكدت انه "لم يعتقل احد بعد اطلاق النار والمسلحون المتورطون لهم علاقة بالاجهزة الامنية او بالمجموعات المسلحة ويتمتعون بحصانة وحماية بعض المسؤولين في السلطة" الفلسطينية.
وحادث نابلس ليس فريدا من نوعه، ففي بلدة القبيبة، شمال غرب مدينة القدس نشب قبل حوالي اسبوعين شجار كان سببه ان سيارة قادمة من شارع فرعي تجاوزت سيارة قادمة من شارع رئيسي يقودها موظف في وزارة الداخلية الفلسطينية الامر الذي تطور الى اشتباك بين افراد من قريتي القبيبة وقطنة اسفر عن اصابة ستة اشخاص اربعة منهم بالرصاص الحي واثنان بادوات حادة.
وقال ابو صالح حمودة الذي اصيبت زوجته واثنان من ابنائه بالرصاص الحي "انني واولادي وزوجتي لم يكن لنا اية علاقة بالموضوع".
وناشد ابو صالح الرئيس عرفات بعد ان سالت دمعة من عينه "بعدم اضاعة حق اولادي".
وقال ان مجموعة مسلحة بالهراوات والعصي هاجمت اولاد اخيه، واحدهم طرف في الشجار، "وقام بعضهم باطلاق النار علينا اثناء وجودنا بالقرب من المكان وكاننا مستوطنون وكانوا من الاجهزة الامنية وموظفين بالسلطة".
واستخدم الجانبان في الصدامات الاسلحة الحادة والاسلحةالنارية.
وقال الضابط في الامن الوقائي وهو من قرية قطنة ان "كل ما يحدث خطأ والسلطة مقصرة لناحية الاعتقالات وكل ما يحدث غير عادي". واصيب جبر، الذي اكد انه سعى لمنع حدوث الاشتباك، اصابة خطيرة في راسه بالة حادة.
وشكلت لجنة مصالحة وطنية على اثر احداث القبيبة وقطنة ولم يعتقل اي شخص. وتساءل ابو صالح "كيف يكون المعتدون من رجالات السلطة ومسؤولين ولا يعتقل اي منهم؟ كيف يمكن ان يطلق النار من سلاح وطني على اناس عزل في منطقة تخضع للسيطرة الامنية الإسرائيلية؟".
وفي كل هذه الاحداث لم يعتقل او يقدم أي شخص للمحاكمة—(أ.ف.ب)