فيما تبذل السلطة الفلسطينية جهودا حثيثة لنزع اسلحة الانتفاضة والتوصل الى هدنة مدتها عام وهو الامر الذي اصطدم برفض حركتي الجهاد وحماس وكتائب الاقصى التي الغت تفاهما مع هاني الحسن لوقف هجماتها ضد الاهداف الاسرائيلية، توغلت جرافات اسرائيلية في رفح وهدمت منزلا ومسجدا وكانت امس قتلت اربعة فلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وطولكرم.
التطورات الميدانية
افادت مصادر اعلامية فلسطينية ان فلسطينيين اصيبا بجروح خلال توغل للقوالت الاسرائيلية في رفح.
وكانت مصادر فلسطينية ابلغت "البوابة" ان القوات الاسرائيليي قتلت صباح اليوم فلسطينيين في قطاع غزة. وتبين لاحقا انها اصيبا بجروح.
واصيب الفلسطينيان خلال توغل لجرافات القوات الاسرائيلية في رفح الليلة الماضية قامت خلاله بتجريف مسجدا ومنزلا فلسطينيا.
ونقلت وكالة الانباء الفلسطينية عن شهود عيان قولهم أن جرافة معززة بآليات عسكرية، توغلت عشرات الأمتار في منطقة بلوك(j) وهدمت مسجد صلاح الدين بشكل كامل، الذي تعرض في وقت سابق إلى أضرار مادية جراء قصف قوات الاحتلال المتكرر للمنطقة.
وذكرت مديرية الامن العام ان الجرافات الاسرائيلية نفذت أعمال التجريف تحت حماية مشددة من دباباتها والالة العسكرية الاسرائيلية التي توغلت في المنطقة وسط إطلاق نار كثيف وعشوائي.
كما هدمت القوات الاسرائيلية الليلة الماضية منزلا لاحد المواطنين في منطقة البركة جنوب مدينة دير البلح وسط القطاع. وذكر شهود عيان في المدينة أن جرافة اسرائيلية تحرسها عدة دبابات هدمت منزل المواطن صلاح أبو الخير (43 عاما)والذي يأوي أكثر من عشرين فردا دون ان تسمح لافراد العائلة بانقاذ أي من محتوياته. وكانت مصادر أمنية فلسطينية قد ذكرت امس ان الجرافات الاسرائيلية قامت امس بعمليات تجريف واسعة النطاق في الاراضي الزراعية الفلسطينية شرقي مدينة جباليا .
وقالت المصادر ان الجرافات دمرت عشرات الدونمات الزراعية القريبة من الجدار الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل .
وكان ضابط في جهاز الامن الوقائي الفلسطيني يدعى علاء صبح قد أصيب الليلة الماضية بجراح متوسطة قرب مقبرة الشهداء القريبة من جباليا بينما كان في دورية فلسطينية مشتركة كانت تقوم بمهام أمنية هناك.
وامس قتلت القوات الاسرائيلية ثلاثة فلسطينيين في قطاع غزة واخر في طولكرم. وافاد الجيش الاسرائيلي ان قواته قتلت صباحا فلسطينيا القى قنابل يدوية وهو يحاول اقتحام معبر ايريز بين اسرائيل وقطاع غزة. واضاف انه عثر على قنابل يدوية ومسدس وبندقية "كلاشنيكوف" قرب جثة القتيل.
وروى شهود فلسطينيون ان الجنود اغلقوا هذه المنطقة وامروا العمال الفلسطينيين بمغادرة المنطقة الصناعية قرب بيت حانون، كما فتحوا النار بكثافة في المنطقة.
وقبل بضع ساعات، كان فلسطيني آخر لم تعرف هويته ويبلغ الثالثة والعشرين من العمر، قتل برصاص الجيش فيما كان يحاول التسلل الى مستوطنة دوغيت اليهودية شمال قطاع غزة.
ومساء استشهد أحمد خالد فجار، (24 عاماً)، من ضاحية شويكة، شمال طولكرم، أثناء سيره بسيارته على مدخل مخيم طولكرم الشمالي.
ونقلت وكالة الانباء الفلسطينية عن شهود عيان ان دبابة إسرائيلية أطلقت نيران أسلحتها الرشاشة تجاه سيارة الشهيد، فأصابته بعدة رصاصات، ما أدى إلى استشهاده على الفور.
وفي جباليا اصيب علاء صبح وهو من افراد الامن الفلسطيني برصاصة اطلقها الجيش الاسرائيلي بينما كان ضمن دورية امنية فلسطينية لمنع اطلاق قذائف الهاون في اتجاه اسرائيل من الاراضي الفلسطينية.
وفي نابلس شارك نحو1500 فلسطيني في تظاهرة سلمية للاحتجاج على عمليات الدهم التي يقوم بها الجيش الاسرائيلي في المدينة وسرعان ما تحولت التظاهرة مواجهات بين المتظاهرين والجنود الاسرائيليين.
وكان المتظاهرون يسيرون في هدوء في الشوارع استجابة لدعوة منظمات فلسطينية عندما وصل الجنود الاسرائيليون الى الساحة في وسط المدينة في اربع دبابات وسيارات جيب، مما اثار غضب الشبان الذين رشقوهم بالحجار. ورد الجنود باطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين.
الى ذلك، هدم الجيش الاسرائيلي منزل الناشط في حركة المقاومة الاسلامية "حماس" عزيز رؤوف حاج علي في قرية جماعين واوقف 13 ناشطا فلسطينيا يبحث عنهم في الضفة الغربية.
وصرح ناطق عسكري ان حاج علي شارك في هجوم بالرشاشات والمتفجرات في 12 كانون الاول/ديسمبر 2001 على اوتوبيس مدني اسرائيلي فقتل 11 اسرائيليا، وفي هجمات على آليات اسرائيلية اوقعت قتيلاً على الاقل وعدداً من الجرحى.
وشارك عشرات الالوف من الفلسطينيين في مدينة غزة في تشييع احد قادة "حماس" رياض ابو زيد متعهدين الثأر له بعد اسبوع شهد مقتل 31 فلسطينيا على ايدي القوات الاسرائيلية.
وخلال الجنازة ردد منظمو الموكب عبر مكبرات للصوت هتافات تدعو رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الى تجهيز النعوش لان الانتقام سيكون سريعا في تل ابيب ويافا.
كما شارك اكثر من الفي فلسطيني في مهرجان اقامته حركة "الجهاد الاسلامي" في مدينة غزة "تكريما لشهداء مجزرة الزيتون" الذين قتلوا خلال عملية اجتياح نفذها الجيش الاسرائيلي الشهر الماضي في منطقتي الزيتون والشجاعية. وردد المشاركون هتافات تدعو الى "الانتقام وتصعيد العمليات العسكرية" ضد الجيش الاسرائيلي ومنها "سرايا القدس موافقين على التفخيخ جاهزين". وسرايا القدس هي الجناح العسكري لحركة "الجهاد".
مساع الهدنة
وفي مقابل التصعيد العسكري الاسرائيلي يبذل اركان السلطة الفلسطينية مساع حثيثة لنزع اسلحة الانتفاضة والتوصل الى هدنة مدتها عام الامر الذي اصطدم برفض حركتي الجهاد وحماس. وفي السياق الغت كتائب شهداء الاقصى تفاهما مع وزير الداخلةي الفلسطيني بوقف الهجمات على اسرائيل.
وقد صرح وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات ان "السلطة الفلسطينية وحركة فتح تبذلان كل ما لديهما من جهد لانجاح الورقة المصرية المقدمة خلال حوار الفصائل الفلسطينية"، مكرراً موافقة السلطة والحركة على هذه الوثيقة.
ونقل عن مسؤول فلسطيني في لجنة الحوار قوله ان الوثيقة المصرية تتضمن "تجميد وسائل العمل المسلح مدة سنة حتى يمكن التفاوض من اجل السلام".
وأكد امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن) عقب لقاء ووزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف ان القيادة الفلسطينية قررت وقف الجانب العسكري من الانتفاضة مدة سنة. وقال استناداً الى الترجمة الروسية لتصريحه الذي ادلى به بالعربية ان "القيادة الفلسطينية اتخذت القرار بنزع الطابع العسكري عن الانتفاضة مدة سنة".
وأضاف ان السلطة الفلسطينية التي ترغب في تطبيق "خريطة الطريق" توصلا الى حل سلمي، ترى ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون "سيواصل عدوانه وستقع مسؤولية كل الخطأ على عاتقه". لذا "ندعو الى عدم اللجوء الى القوة والى نزع الطابع العسكري عن الانتفاضة ولهذا السبب ذهبنا الى القاهرة" للبحث في هذا الموضوع، في اشارة الى الحوار بين الفصائل الفلسطينية الذي تحتضنه العاصمة المصرية.
ولم يفض الحوار في القاهرة الى اي نتيجة لان فصائل فلسطينية في مقدمها حركتا "حماس" و"الجهاد الاسلامي" ترفض الهدنة مع اسرائيل وتصر على مواصلة المقاومة.
وقال المسؤول في "حماس" اسماعيل ابو شنب ان حركته "رفضت هذه الهدنة وهذه الافكار مثل كثير من الفصائل ومنها الجهاد الاسلامي والجبهتان الشعبية والديموقراطية لتحرير فلسطين وكتائب شهداء الاقصى". وانتقد تصريحات "ابو مازن"، قائلاً انها "تأتي في الوقت الذي يتعرض شعبنا لابشع الهجمات الصهيونية العسكرية (...) هذه الافكار التي تريد تجريد الانتفاضة من سلاحها معزولة عن الواقع وهي تقدم هدية كبيرة الى شارون و(وزير الدفاع الاسرائيلي) شاؤول موفاز ولا تقدم خدمة لمصلحة الشعب الفلسطيني". وشدد على ان "لا جدوى من اللقاءات او المفاوضات مع العدو". ورأى ان من الخطر ان تصير هذه الافكار "منهجا لدى السلطة الفلسطينية، خصوصاً ان شعبنا بجميع فئاته وفصائله متفق على خيار الانتفاضة والمقاومة حتى دحر الاحتلال".
كذلك قال القيادي في الحركة نفسها عبد العزيز الرنتيسي ان "حماس مستمرة في المقاومة ولا تتأثر بالتهديدات التي يطلقها الاسرائيليون". ونفى ان تكون "حماس" تلقت رسائل من اسرائيل قائلاً: "لم توجه الينا رسائل من العدو الصهيوني سواء شفوية او خطية. لا تهديد ولا ترغيب".
وكانت صحيفة "هآرتس" نشرت امس ان اسرائيل حضت "حماس" في كانون الثاني، من طريق وسطاء، على قبول وثيقة مصرية لوقف النار في مقابل استعدادها للقيام بمبادرة حيال الحركة. واضافت ان الوسطاء عادوا وحذروا "حماس" الاثنين الماضي من انها قد تتعرض لحرب شاملة اذا عارضت وقف النار.
ورفضت "الجهاد الاسلامي" أيضاً الهدنة، وصرح الناطق باسمها عبد الله الشامي: "لسنا المطالبين بتقديم هدنة للاحتلال (...) الجرائم الاسرائيلية مستمرة وعلى الاحتلال ان يقدم مبادرات بانهاء الاحتلال ووقف هذه الجرائم". وأعلن مواصلة "الانتفاضة والمقاومة كخيار للشعب الفلسطيني".
وفي المقابل رحبت كل من "حماس" و"الجهاد" باي اجتماع للحوار الوطني في القاهرة. لكن الرنتيسي اشار الى انه "لم تحدد مواعيد لاستئناف جلسات الحوار" بعد.
وفي السياق، أعلنت كتائب شهداء الأقصي، الجناح العسكري لحركة فتح، أنها تلغي قرارها وقف العمليات داخل اسرائيل وذلك في أعقاب التصعيد الاسرائيلي المتواصل، وقتل المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وكان وزير الداخلية الفلسطيني هاني الحسن قد توصل مؤخرا الي اتفاق مع كتائب شهداء الاقصي لوقف عملياتها داخل اسرائيل، واعطائه الفرصة لانجاز اتفاق مع اسرائيل يقضي بانسحاب جيشها من المدن الفلسطينية التي اعادت احتلالها.
وجاء في بيان لكتائب شهداء الأقصي الليلة قبل الماضية أن التفاهمات والاتفاقات التي تم التوصل إليها مع وزير الداخلية الفلسطيني هاني الحسن، لاغية وأن الكتائب ستقوم في القريب العاجل برد قوي وموجع علي الجرائم الاسرائيلية--(البوابة)—(مصادر متعددة)
