اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم الأحد قرية النبي صالح قرب رام الله، وأطلقت نيران أسلحتها على المواطنين الفلسطينيين ما أسفر عن جرح عدد منهم، واختطاف فلسطيني، في وقت زود فيه الجيش الإسرائيلي المستوطنين بسيارات مصفحة، وتبنت الولايات المتحدة الموقف الإسرائيلي من أسبوع "التبريد"، ومقابل التصعيد الإسرائيلي أعلنت السلطة التزامها بمبادرة السلام التي طرحتها.
اقتحام قرية النبي صالح
قالت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" إن قوات الاحتلال الإسرائيلي فتحت فجر اليوم، نيران أسلحتها الرشاشة تجاه المواطنين في قرية النبي صالح، شمال رام الله، في الضفة الغربية.
وأفادت "وفا" أنه خلال الجريمة الإسرائيلية الجديدة، أصيب عدد من المواطنين بالنيران والاختناق جراء استنشاقهم للغاز السام والمسيل للدموع، الذي أطلقته تلك القوات بكثافة صوب المواطنين.
وبدأ مسلسل الإجرام الإسرائيلي بحق أبناء القرية عند الثالثة فجراً، حين اقتحمت مجموعة كبيرة من تلك القوات القرية، واستولت على الطابق الثاني من منزل المواطن عبدالكريم مصطفى التميمي، وقذفت بكل ما فيه من محتويات للخارج، في محاولة منها لتحويله إلى نقطة عسكرية.
واندلعت عقب الحادث، مواجهات عنيفة بين المواطنين وقوات الاحتلال، وتم منع سيارات الإسعاف من الوصول للقرية، مما اضطر الأهالي إلى نقل الجرحى للعلاج عبر الطرق الوعرة.
وفي تطور لاحق، دفعت قوات الاحتلال الإسرائيلي بالمزيد من التعزيزات للقرية، ووقعت مواجهات أخرى، واعتقلت أثناءها تلك القوات الشاب سميح محمد عبدالحميد التميمي" 35 عاماً".
ونكل جنود حرس الحدود الذين كانوا ضمن التعزيزات التي دخلت للقرية، بالعجوز خالصة التميمي.
قصف على غزة
وفي هذه الاثناء واصلت قوات الاحتلال الاسرائيلي اليوم عمليات القصف المستمر التي تقوم بها منذ ساعات الليل المتأخرة لمدينة ومخيم رفح جنوب قطاع غزة.
وقالت مصادر أمنية فلسطينية ان جيش الاحتلال الإسرائيلي فتح فجر اليوم نار أسلحته الرشاشة واطلق قذائف مدافع الدبابات من مواقعه على الشريط الحدودي نحو منازل المواطنين قرب الجدار الحدودي الفلسطيني المصري.
وذكرت أن القصف الإسرائيلي الذي اصبح كما يبدو عادة متبعة استمر من الساعة الثانية صباحا من فجر اليوم وحتى الساعة السادسة.
واضافت إن حركة هروب جماعي للسكان الفلسطينيين جرت هناك خاصة في مخيم (يبنا) ومنطقة الشعوت وحي البرازيل وذلك تجنبا للقصف الإسرائيلي .
وكان طفل فلسطيني في الحادية عشرة من عمره قد استشهد أمس أثناء لهوه أمام منزله في مخيم رفح فيما أصيب اثنان آخران نتيجة قصف إسرائيلي مفاجئ هناك.
واكدت المصادر ان عشرات المنازل الفلسطينية تضررت نتيجة القصف . كما قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي الحي النمساوي والمخيم الغربي في مدينة خان يونس من مواقعها العسكرية في مستوطنة نفيه دكاليم الواقعة في منطقة غوش قطيف الاستيطانية حيث تضرر عدد من المنازل هناك.
من ناحية أخرى قالت مصادر محلية في قرية بيت حانون شمال قطاع غزة ان قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة في المنطقة الصناعية ايرز شمال أطلقت فجر اليوم نيران أسلحتها الرشاشة نحو القرية. وقالت المصادر ان القصف الإسرائيلي جاء دون أسباب تذكر حيث أدى إلى حالة من الرعب والخوف بين المواطنين الذين يسكنون هناك.
ويأتي هذا التصعيد الإسرائيلي في عمليات القصف للمناطق الفلسطينية في ظل الدعوات التي يطلقها عدد من قادة اليمين والمستوطنين وأعضاء الحكومة الإسرائيلية للتخلي عما يسميه أعضاء حكومة ارييل شارون بسياسة ضبط النفس التي تتبعها مع الجانب الفلسطيني.
خطف ناشط من حماس
أعلن مسؤولون في الشرطة الفلسطينية وشهود عيان أن ناشطا في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) خطف صباح اليوم الأحد بيد عسكريين إسرائيليين في الخليل بالضفة الغربية.
وأضافت المصادر نفسها أن ايوب فؤاد شرفي (35 عاما) خطف في منطقة خاضعة للسيطرة الكاملة للفلسطينيين، من دون إعطاء تفاصيل أخرى.
وكانت إسرائيل انسحبت، بموجب اتفاق ابرم مع السلطة الفلسطينية، من 80% من أراضي الخليل في 1997 ولكنها لا تزال تسيطر على جيب في محيط الحرم الإبراهيمي حيث يقيم حوالي 400 مستوطن يهودي متطرف وسط 120 ألف فلسطيني.
سيارات مصفحة للمستوطنين
قال راديو إسرائيل إن جيش الاحتلال بدأ بتزويد عائلات المستوطنين بسيارات مرسيدس مصفحة، مضادة للرصاص، وهي نفس السيارات التي كان يستخدمها الجيش خلال احتلاله لجنوب لبنان.
وقالت الراديو إن شركة أميركية طورت في مبادرة خاصة بالتعاون مع سكان مستوطنة "ألون مورية" في نابلس، درعا وقائيا لتزويد هذه السيارات مكون من الخزف ويتضمن زجاجا أماميا مدعما مقاوما للرصاص.
تأكيد فلسطيني على السلام والتهدئة
ومقابل التصعيد الاسرائيلي المدعوم من واشنطن، جددت السلطة الفلسطينية التزامها بمبادرة السلام التي اعلنت عنها القيادة الفلسطينية خلال اجتماعها الخميس الماضي في رام الله.
وأكد كبير المفاوضين الفلسطينيين الدكتور صائب عريقات اليوم أن الهدف من المبادرة الفلسطينية الأخيرة هو "إفهام العالم أهمية وضرورة إطلاق الجدول الزمني لتنفيذ توصيات لجنة متشيل".
وقال عريقات في حديث للإذاعة الإسرائيلية إن المبادرة التي طرحتها القيادة الفلسطينية قبل يومين "احتوت على ثلاث نقاط حيث ذكرت العالم أن إسرائيل والسلطة الفلسطينية أعلنتا موافقتهما على تقرير لجنة متشيل ثم ذكرت العالم أن إسرائيل والسلطة الفلسطينية أعلنتا موافقتهما على وثيقة تينيت الامنية بشكل كامل".
وأضاف أن النقطة الثالثة هي "أن السلطة الفلسطينية طلبت وجود مراقبين دوليين على الأرض لمراقبة تنفيذ ومتابعة كافة التوصيات".
وأوضح "أنه لا يعقل أن ينصب رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون نفسه حكما على السلطة الفلسطينية ويقول لنا ما نفعل وما لانفعل".
وأضاف عريقات أن الهدف من وجود المراقبين الدوليين "هو الاثبات للعالم من هو الطرف الذي ينفذ التوصيات والطرف الذي لا يلتزم بالتنفيذ".
وأكد "أن الأوضاع على الأرض لم تتغير ولا تزال تراوح مكانها .. ولا يزال الحصار الاسرائيلي والاغلاق مستمرين ولا تزال إسرائيل تواصل سياسة الاغتيالات والتصفيات وتمارس المضايقات عبر المعابر الدولية وتواصل هدم البيوت وقصف المناطق السكنية".
وأعرب كبير المفاوضين الفلسطينيين الدكتور صائب عريقات عن اعتقاده بأن "حكومة شارون ستستمر في مخططاتها لتوسيع دائرة العدوان وتدمير السلطة الفلسطينية".
وحول ما تدعيه إسرائيل من أن الجانب الفلسطيني لم يلتزم بوقف إطلاق النار أكد عريقات أن "تبادل الاتهامات لن يفيد بشيء".
وتساءل عريقات عن الأسباب وراء رفض إسرائيل لفكرة إرسال مراقبين دوليين إلى الأراضي الفلسطينية "وما إذا كانت حكومة تل أبيب تحاول إخفاء شيء عن العالم بهذا الرفض أو أنها تبيت لامر ما".
واعتبر المسؤول الفلسطيني "أن الكرة الآن في الملعب الأميركي"، داعيا الإدارة الأميركية إلى ضرورة طرح الجدول الزمني لتنفيذ توصيات لجنة ميتشيل ككل لا يتجزأ وبأسرع وقت ممكن "لان عدم طرح هذا الجدول سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع وزيادتها سوءا على الأرض".
وأشار في هذا الصدد إلى أن الإدارة الأميركية تعهدت والتزمت بطرح الجدول الزمني لتنفيذ كافة عناصر توصيات لجنة متشيل بما يشمل تجميد الاستيطان وتنفيذ الاستحقاقات العالقة من الاتفاقيات الموقعة واستئناف المفاوضات حول الوضع النهائي. ونبه صائب عريقات إلى أن "شيئا من ذلك لم يحدث إلى الآن ولا يوجد أي مبرر على الإطلاق كي تتأخر واشنطن في طرح الجدول الزمني" لاسيما وأن أوروبا والأمم المتحدة وروسيا والدول العربية كلها "تريد أن يطرح الجدول الزمني بأسرع وقت".
واشنطن تتبنى العد الإسرائيلي لأسبوع "التبريد"
في هذه الأثناء تمسكت إسرائيل أمس بموقفها الرافض لتطبيق توصيات لجنة ميتشيل قبل ما تعتبره وقفا كاملاً لأعمال العنف، مدفوعة بالدعم الأميركي الكامل لمزاعمها، والذي عبر عنه وزير الخارجية الأميركي كولن باول بأن العد العكسي لفترة التبريد والتهدئة ومدتها سبعة أيام لم تنته بعد دون اعتبار للإعلان الفلسطيني بانتهائها.
وذكر راديو إسرائيل أمس أن وزير الخارجية الأميركي كولن باول أعرب عن تأييده لموقف إسرائيل القائل بأن طرفي الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني لا يستطيعان بعد البدء في تنفيذ توصيات تقرير ميتشيل. وقال الراديو نقلا عن "مصادر دبلوماسية في القدس المحتلة" إن باول تحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون عبر الهاتف الليلة قبل الماضية وأخبره بقبوله وجهة نظره القائلة بأن الفلسطينيين لم يوقفوا حتى الآن ما تطلق عليه إسرائيل "العنف" ضد الإسرائيليين.
وعلى صعيد ذاته أعلن أحد المقربين إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي لوكالة "فرانس برس" "إن العد العكسي للسبعة أيام من أجل تطبيق تقرير لجنة ميتشيل لم يبدأ بعد بما أن الفلسطينيين ما زالوا يشنون هجمات".
وقال السفير السابق لإسرائيل في واشنطن زلمان شوفال "إن الأميركيين يدعمون وجهة النظر الإسرائيلية ويعتبرون هم أيضا أنه يجب الوقف الكامل لأعمال العنف قبل كل شيء". واعتبر أن أوروبا التي قام شارون الخميس والجمعة بجولة فيها "اقتربت من الموقف الإسرائيلي بما إنها لم تعد تطلب من إسرائيل التفاوض تحت النار".
من جانبه قال عبدالرزاق المجايدة مدير الأمن العام الفلسطيني إنه لم يتم إحراز أي شيء في الاجتماع الأمني، الذي عقد في تل أبيب الجمعة، بسبب رفض إسرائيل تنفيذ التزاماتها بموجب وقف إطلاق النار. غير أن راديو إسرائيل زعم أنه تم إحراز تقدم محدود خلال الاجتماع وأن المراقبين الأميركيين قبلوا وجهة النظر الإسرائيلية القائلة بأن "فترة الاختبار" التي مدتها سبعة أيام لم تنته بعد.
ونسب الراديو إلى وزير التعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث قوله إن الرئيس الفلسطيني أرسل مذكرات لسبعة قادة دوليين، بمن فيهم الرئيس الأميركي، مطالبا إياهم بالعمل على ضمان تنفيذ فوري لتقرير ميتشيل.
وأكد نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني في تصريح بثته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) أن "الرئيس عرفات تلقى اتصالا هاتفيا من باول جرى خلاله الحديث حول التطورات الحاصلة والانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية وسياسة الاغتيالات التي تنتهجها إسرائيل والتصعيد الذي تشهدها المنطقة".
وأشار أبو ردينة الى أن "الرئيس عرفات والوزير باول اتفقا على مواصلة الاتصالات بين القيادة الفلسطينية والإدارة الأميركية". كما أكد أن إضاعة الوقت والتهرب من تنفيذ التفاهمات الذي تمارسه الحكومة الإسرائيلية لا يخدم المنطقة، بل يقودها إلى المزيد من التدهور والتوتر.
وأشار الى أن المطلوب أميركيا ودولياً التحرك الفاعل والسريع لإلزام إسرائيل بتنفيذ توصيات "لجنة ميتشيل" التي تشكل أساسا للخروج من الأزمة الراهنة، وكذلك العمل على وقف الاعتداءات الاسرائيلية المستمرة ضد أبناء شعبنا.
وأكد أنه بدون هذا التحرك الدولي العاجل، فإن المنطقة سوف تشهد تدهوراً خطيراً، وأن الوضع مرشح للانفجار وحمل الحكومة الإسرائيلية مسؤولية التهرب من تنفيذ الاتفاقات والتقيد بالتفاهمات، مطالباً الائتلاف الدولي الذي ينسق جهده بضرورة التدخل الفاعل والسريع.
من جانبه أكد أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي السبت لصحيفة "فرنكفورتر راندشاو" اليومية الألمانية أن الانتفاضة ستستمر طالما استمرت إسرائيل في احتلال الأراضي الفلسطينية.
وصرح البرغوثي الذي يقود حركة فتح، في الضفة الغربية "انه لن يكون هناك وقف لاطلاق النار ما دامت هذه الأراضي (الفلسطينية) محتلة من قبل إسرائيل. إن تواصل الاحتلال يعني رعبا كبيرا. من حقنا أن نواصل مقاومتنا هناك (في الأراضي الفلسطينية) لأن إسرائيل لا تحترم وقف إطلاق النار".
وبحسب البرغوثي فإن الانتفاضة تشكل نجاحا سياسيا لأنها "زعزعت اعتقاد الإسرائيليين بأن المستوطنات المقامة على الأراضي المحتلة تتبع إسرائيل"—(البوابة)—(مصادر متعددة)