عمان- بسام العنتري
نددت كبريات الفصائل الفلسطينية بتصريحات وزير داخلية السلطة الجديد، العميد عبد الرزاق اليحيى، التي اعلن فيها عزمه العمل لتفكيك ما وصفها بـ"المليشيات المسلحة" التابعة لهذه الفصائل.
واعتبرت حركة حماس تصريحات اليحيى "مرفوضة" وستصب في حال ترجمتها على ارض الواقع "في خدمة الاحتلال" الاسرائيلي.
واكد الدكتور محمود الزهار، احد قياديي حركة حماس في قطاع غزة، في اتصال هاتفي مع "البوابة" ان التنظيمات الفلسطينية المسلحة "ليست مليشيات بل عبارة عن قوى لمقاومة الاحتلال والدفاع عن النفس في مرحلة يجتاح فيها الجيش الاسرائيلي مدن وقرى فلسطينية".
وتساءل الزهار "لمصلحة من سيكون تفكيك ما سماها اليحيى زورا بالمليشيات المسلحة؟".
وقال ان "تفكيك هذه المليشيات كما يسميها (اليحيى) ومصادرة اسلحتها مع عدم مقدرة السلطة الفلسطينية واجهزتها على الدفاع عن الشعب الفلسطيني، كما اثبتت الفترة الاخيرة، يعني اننا نمهد لان يبقى الاحتلال في ارضنا والى الابد.. احتلالا مريحا".
واعرب الزهار عن اعتقاده ان تصريحات اليحيى "تدخل في اطار العلاقات العامة"، مشددا على انها "مرفوضة" وان "احدا من الشعب الفلسطيني لن يقبل بها".
وتمتلك حركة حماس جناحا مسلحا هو كتائب الشهيد عزالدين القسام التي اعلنت مسؤوليتها عن العشرات من العمليات الفدائية ضد القوات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية، كما تبنت العديد من العمليات داخل اسرائيل.
وحول رد فعل الحركة في حال بدأت اجهزة الامن الفلسطينية العمل لتنفيذ ما اعلن عنه اليحيى، واحتمالات ان يسفر هذا الرد عن حالة من الاقتتال الداخلي، فقد فضل القيادي في حماس عدم استباق الامور وقال "عندما يحدث ذلك سيكون لكل مقام مقال".
واضاف "لا اريد ان اتحدث في هذا الموضوع، ولكن اقول انه حتى الان لم نر اية بوادر (على تحركات باتجاه تنفيذ تصريحات اليحيى) ولا نريد ان نبشر (بحالة الاقتتال الداخلي)، نحن سنعالج هذا الموضوع بما يضمن حقنا في الدفاع عن انفسنا ضد الاحتلال".
ولناحيتها، اعربت حركة الجهاد الاسلامي عن املها في ان تعدل وزارة الداخلية الفلسطينية عن توجهاتها حيال تفكيك التنظيمات المسلحة، واعتبرت ان الاولوية يجب ان تكون في هذه المرحلة لمسائل "ترتيب البيت الداخلي وتقوية الجبهة الداخلية لمواجهة العدوان" الاسرائيلي.
وقال المتحدث باسم الحركة في الضفة الغربية نافز عزام في تصريحات لـ"البوابة" اننا "نفضل عدم الخوض في نقاش وجدال حول هكذا مواضيع ونرى انه من الضروري توظيف كل الجهد لترتيب البيت الفلسطيني ولمجابهة خطر العدوان الذي لم يتوقف ولم ينته..، وبالتالي نتصور ان الجهد الفلسطيني يجب ان ينصب في مجمله على مقاومة العدوان وتقوية الجبهة الداخلية".
ويتبع لحركة الجهاد الاسلامي جناح مسلح هو سرايا القدس، وهي كسيرة الاجنحة العسكرية التابعة للتنظيمات الفلسطينية مسؤولة عن تنفيذ عشرات العمليات الفدائية داخل الاراضي الفلسطينية واسرائيل.
واعتبر عزام ان تصريحات اليحيى وتوجهاته لا تمس فصيلا بعينه، ذلك ان "الشعب الفلسطيني باسره هو الذي يخوض المواجهة الان، ..الجهاد الاسلامي وفتح وحماس والجبهة الشعبية والمقاومة الشعبية، كل الشعب هو الذي يخوض المواجهة، لانها مواجهة مشروعة وتمثل حالة دفاع مشروع عن النفس".
ودعا القيادي في حركة الجهاد الى ضرورة ان تقف السلطة في خندق واحد مع المقاومة الفلسطينية، وقال "نتصور ان العدو لا يفرق في هذه المعركة بين فلسطيني واخر، اسرائيل تحاصر مراكز السلطة وتقصف مقرات السلطة ولا زالت حتى هذه اللحظة تتهم السلطة والرئيس الفلسطيني وتسعى من اجل اقصائه وهذا ما نرفضه جميعا، وهذا يدفعنا لنقف في خندق واحد نحن والسلطة لمواجهة هذا العدوان".
وردا على سؤال حول موقف ورد فعل الحركة في حال مضت السلطة في ما عزمت عليه من حيث تفكيك التنظيمات المسلحة، قال عزام "نتمنى ان لا يحدث ذلك، ونحن نثق في الله وفي شعبنا وفي انه لن تحدث فتنة داخلية على الاطلاق".
الى هنا، وانضمت حركة فتح الى صف المنددين بتصريحات اليحيى، واعتبر القيادي في فتح وعضو المجلس التشريعي الفلسطيني حاتم عبد القادر ان هذه التصريحات "مرفوضة" مشددا على ان احدا لا يستطيع وقف المقاومة الفلسطينية المشروعة.
ووصف عبدالقادر تصريحات اليحيى بانها "كلام مرفوض"، مؤكدا انه "لا عبد الرزاق اليحيى ولا غيره يستطيع وقف المقاومة، ويجب ان يعرف هو وغيره ان المقاومة مستمرة وانها حق لكل فلسطيني ولكل الفصائل الوطنية والاسلامية ما دام الاحتلال موجودا على الارض الفلسطينية يقتل ويدمر ويحاصر".
واضاف انه "ليس من حق أي مسؤول فلسطيني التدخل في عمل المقاومة..هذا غير مقبول بالنسبة لنا كحركة فتح وغير مقبول من الشارع الفلسطيني".
وتعد كتائب شهداء الاقصى الذراع العسكري الرئيس لحركة فتح، وقد وجهت العديد من الضربات الموجعة للقوات الاسرائيلية في الشهور الاخيرة، واثارت عملياتها الفدائية في اسرائيل جدلا حول مدى التزامها بالاطر التنظيمية وباوامر القيادة السياسية الممثلة في الرئيس الفلسطيني الذي يتزعم حركة فتح، وطالب مرارا بوقف العمليات داخل اسرائيل دون ان تلقى مطالبته استجابة من قبل شهداء الاقصى.
وراى عبدالقادر انه "اذا كانت هناك ملاحظات للسلطة على المجال الجغرافي للنضال الفلسطيني، فهذا يتم الاتفاق حوله بالحوار وليس بتصريحات عبدالرزاق اليحيى الذي اعلن انه سيستخدم اليد الحديدية ضد الفصائل الفلسطينية".
وقد درجت القيادة الفلسطينية على رفض وادانة العمليات الفدائية التي تقع داخل اسرائيل وباتت تصفها في الفترة الاخيرة بانها "ارهابية"، بيد انها لا تدين العمليات التي تقع داخل المستوطنات وفي الاراضي الفلسطينية التابعة للسلطة معتبرة انها عمليات تندرج في اطار مقاومة الاحتلال.
وقال "نحن طالبنا باصلاح الاجهزة الامنية بما يخدم الفلسطيني وامنه واهداف المقاومة الفلسطينية، ولا نريد اصلاح هذه الاجهزة بما يخدم المخططات الاسرائيلية ولا الاميركية".
واضاف "نحن واضحون في مطالبنا، نريد اعادة ترتيب الاجهزة الامنية وضبط تعدديتها وتحديد اهدافها ووضعها في اطار القانون، ولكن ان تحول الاجهزة الامنية الى حراسة للاسرائيليين والى حرس حدود لاسرائيل، فهذا ما لا يمكن ان يقبله الشعب الفلسطيني".
وختم عبد القادر حديثة بالقول انه "يجب على عبدالرزاق اليحيى ان يهيكل الاجهزة الامنية بما يحفظ امن المواطن الفلسطيني اولا وبما يحفظ الحقوق والمقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال، اما اذا جاء لتنفيذ بعض المخططات التي تصب في دائرة جهات غير فلسطينية فبالتاكيد نحن لن نقبل بذلك".