خيمت جولة جيمس بيكر وزير الخارجية الاسبق على تصاعد الخلاف بين المغرب والجزائر حول ملف الصحراء الغربية وقد انعكست هذه الخلافات على الاجواء التي لازمت قمة سرت المنعقدة في ليبيا نهاية الاسبوع الماضي.
وبموجب خطة اطلق عليها اسم " الحل الثالث" يعتزم بيكر ايجاد حل سياسي لقضية الصحراء المستعصية منذ اكثر من ربع قرن.
وقد رفضت الرباط حضور قمة سرت الامر الذي دفع ببعض البلدان الافريقية لتحميل الجزائر التي كانت ممثلة بالرئيس عبد العزيز يوتفليقة المسؤولية، مع الاشارة إلى ان المغرب ساهم بدور فاعل في تاسيس منظمة الوحدة الافريقية.
وفي سياق تفاعلات غياب المغرب عن قمة سرت،فقد جرت اتصالات مكثفة بين طرابلس والجزائر قبيل انطلاق المؤتمر لتأكيد حضور الرئيس بوتفليقة والذي وصل إلى العاصمة الليبية قبل 48 من عقد المؤتمر رسميا.
ولم تخف أوساط مغربية استياءها مما حدث سيما أنه يأتي أياما قليلة بعد زيارة العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى ليبيا، وتأكيد الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي اعتقاده بضرورة التراجع عن فكرة إنشاء مزيد من «الدويلات» في القارة الافريقية، لكن الأوساط المغربية أشارت الى أن «خصوم وحدة التراب المغربي كانوا بحاجة ماسة إلى أي إشارة ولو شكلية لحفظ ماء الوجه، في مرحلة تشتد فيها ضراوة الهجوم الدبلوماسي المغربي في العواصم الافريقية والآسيوية، وأبرزها نيودلهي التي سحبت اعترافها بالبوليساريو قبيل وصول الملك محمد السادس إليها في أول زيارة رسمية له الى الهند».
وربط مراقبون بين عودة التوتر بشكل مفاجئ بين الرباط والجزائر إثر زيارة وزير الداخلية المغربي احمد الميداوي للعاصمة الجزائرية،ثم الاعلان على ان الاوضاع السياسية بين البلدين غير مناسبة لاعادة فتح الحدود الفلقة منذ 10 سنوات تقريبا، وتوقف المراقبون في الرباط عند مؤشرات سلبية ظهرت خلال الأسابيع الماضية على صعيد تفاعلات ملف الصحراء. ففي الوقت الذي كانت تنتظر فيه الأمم المتحدة تقدم الحوار حول «الحل السياسي» الذي اقترحه مبعوثها بيكر، تصاعدت تهديدات جبهة «البوليساريو» بالعودة إلى حمل السلاح، وبروز الدور الجزائري في هذا الملف بشكل لفت انتباه المراقبين، كونه يبدو «مختلفا على الأقل في الأسلوب» عما دأبت الدبلوماسية الجزائرية على إظهاره خلال السنوات الماضية وحرصها على الظهور بمظهر «الطرف غير المباشر في النزاع».
وبروز الدور الجزائري بشكل مباشر، وفخلال شهر ديسمبر ( كانون الأول) الماضي قام محمد العماري رئيس قيادة الأركان الجزائري بزيارة إلى مقر قيادة جبهة البوليساريو في تندوف جنوب غرب الجزائر، وصدر في اعقاب ذلك بيان بثته وكالة الأنباء الجزائرية عن قيادة الجبهة وتعلن فيه قرارها التراجع عن تنفيذ تهديدات باعتداءات على مسالك رالي باريس ـ دكار في أقاليم الصحراء، وذلك «استجابة لمساعي دول صديقة من أهمها الجزائر». وقبل تفاعلات الرالي، ذكر أن الرئيس بوتفليقة تدخل شخصيا لدى قيادة جبهة البوليساريو لإقناعها بإطلاق سراح 201 أسير مغربي كانوا بحوزة الجبهة في جنوب غرب الجزائر.
ويرى المتتبعون أن التفاعلات الأخيرة لها علاقة مباشرة بوصول ملف الصحراء إلى طور حاسم بعد تحديد الأمم المتحدة شهرين لمهمة بعثة الأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية (مينورسو) في انتظار نتائج مساعي بيكر المتواصلة—(البوابة)—(مصادر متعددة)