تصاعدت حدة التوتر بين الولايات المتحدة الأميركية والعراق من جديد، وحذر وزير الدفاع الأميركي وليم كوهين بغداد من مغبة الإقدام على أي عمل عسكري ضد الكويت، وجاء هذا التحذير بعد تحذيرات مماثلة أطلقتها واشنطن قبل يومين.
وأعلن كوهين اليوم الأحد أن القوات الأميركية والبريطانية المتمركزة في الخليج "مستعدة للتصدي لأي عدوان عراقي" وذلك في معرض حديثه عن تهديدات بغداد الجديدة لجارتها الكويت.
وقال كوهين "إن قواتنا على أهبة الاستعداد واعتقد أنه (الرئيس العراقي صدام حسين) يدرك جيدا أن الولايات المتحدة وأصدقاءنا البريطانيين على استعداد للقيام بأي عمل يلزم لمنع تكرار ما حدث في الماضي" في إشارة إلى الغزو العراقي للكويت سنة 1990.
واعتبر من جهة أخرى أن "لا حاجة لزيادة عديد القوات الأميركية في الخليج" في الوقت الذي يتهم فيه العراق مجددا الكويت بسرقة النفط من حقوله وهي التهمة التي سبقت اجتياح القوات العراقية للكويت.
ونقلت "فرانس برس" عن كوهين قوله في مؤتمر صحافي عقده على متن السفينة الحربية الأميركية يو.اس.اس جرمانتاون "إن قواتنا المنتشرة كافية. ونستطيع بالتأكيد احتواء صدام إذا شن أي عدوان كان".
وتطرق الوزير الأميركي إلى الهجوم الذي شنته القوات الحليفة بقيادة الولايات المتحدة لإخراج القوات العراقية من الكويت بعد ستة اشهر من الاجتياح محذرا صدام حسين من أنها "ستكون غلطة كبرى إذا اختار تكرار ما فعله في الماضي".
ويأتي هذا التحذير الجديد بعد يومين من تحذير البيت الأبيض للعراق عندما شدد المتحدث باسمه جو لوكهارت على "تصميم واشنطن الصارم على احتواء أي نزعة عدوانية عراقية"، وقال لوكهارت "منذ عشر سنوات ونحن نسمع الرئيس العراقي صدام حسين يدلي بتصريحات متوعدة، لكن عليه أن يعلم جليا أننا لا نزال مصممين على وقف قدرته على إيذاء جيرانه وعلى إعادة تشكيل ترسانة أسلحة الدمار الشامل".
وكان وزير النفط العراقي عامر محمد رشيد اتهم الكويت يوم الخميس الماضي بأنها "قامت خلال السنوات القليلة الماضية بدور تخريبي للحقول النفطية العراقية من خلال القيام بحفر الآبار في المنطقة المشتركة بطريقة الحفر الأفقي في محاولة لاستنزاف المكامن النفطية العراقية".
واضاف أن العراق "يتابع هذا الموضوع وسيتخذ الإجراءات المناسبة التي تضمن له وللامة العربية حقوقها في السيادة على الثروات النفطية وتوظيفها لمصلحة شعوبها وليس لتمرير مخططات أميركية مشبوهة".
من جانبها هددت الكويت العراق وقال نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع الكويتي سالم الصباح في تصريح صحفي نشرته صحيفة (الرأي العام) أن القيادة العراقية "ستدفع غاليا هذه المرة إذا ارتكبت حماقة عسكرية ضد الكويت". وأضاف الصباح أن "الظروف تختلف جذريا اليوم عن العام 1990 فنحن متحوطون لأي محاولة غدر والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين".
وأوضح أن "تهديدات النظام العراقي التي يطلقها دائما لا تخيفنا سواء كانت جدية أم للاستهلاك السياسي".
ودعا العراق للالتزام بالقرارات الدولية "وخصوصا القرار 1284 الذي ينص على عودة المفتشين والتعاون مع المنظمات الدولية المختصة وإطلاق سراح الأسرى وإعادة الممتلكات ".
وأمس، نقلت شبكة أخبار "سي.إن.إن" عن عسكريين أميركيين قولهم أن طائرات حربية عراقية اخترقت المجال الجوي السعودي لأول مرة منذ سنوات، بينما أنكر العراق هذه المعلومات واعتبرها ادعاءات لا أساس لها من الصحة.
وفي الرياض، قال مسؤول في وزارة الخارجية السعودية طالبا عدم الإفصاح عن اسمه أن السعودية ودولا خليجية أخرى سوف تجتمع في الأيام القليلة المقبلة لبحث التطورات وإظهار التضامن مع الكويت.
يذكر أن الصحافة العراقية كانت قد أفادت أن الرئيس صدام حسين أصدر تعليماته باستمرار التدريبات العسكرية طوال العام تحسبا "للجو العدائي الذي يحيط بالعراق".
وتزامنت تعليمات الرئيس العراقي هذه مع قرار الإدارة الأميركية بتمويل جهات مختلفة من فصائل المعارضة العراقية ومنها المؤتمر الوطني العراقي بثمانية ملايين دولار.
ونقلت "سي.إن.إن" عن صدام حسين قوله "يجب أن نرفع من قدراتنا في المجال الذي نستطيع ، لأن عدونا يحاربنا في جميع الحالات وبمختلف الصيغ".
وقالت مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأميركية الأربعاء الماضي أن بلادها تؤيد المفاوضات الدبلوماسية مع بقاء خيار استخدام القوة واردا للحفاظ على الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي.
وعلى صعيد آخر، أعلنت وكالة أنباء الخليج أن قائد الأسطول الخامس الأميركي في الخليج الأدميرال تشارلز مور بحث أمس في دبي (الإمارات العربية) الوضع الراهن في الخليج مع وزير الدفاع الإماراتي محمد بن راشد آل مكتوم.
وكان قائد الأسطول الخامس المتمركز في البحرين قد وصل صباح أمس السبت إلى أبو ظبي عاصمة دولة الإمارات على رأس وفد عسكري في زيارة تستغرق عدة أيام بحسب الوكالة.
يذكر أن الولايات المتحدة وبريطانيا تشنان غارات جوية بشكل شبه يومي على أهداف عراقية مختلفة في منطقتي حظر الطيران اللتين أعلنت عنهما الولايات المتحدة واللتين تفتقران لقرار دولي، تؤدي بعض الأحيان إلى استشهاد مدنيين عراقيين.—(البوابة)
