تصاعد التهديدات الإسرائيلية ضد سوريا.. لماذا؟

تاريخ النشر: 21 أغسطس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

خالد ابو الخير 

عاود رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون سياسة التسخين ضد سوريا في خطوة استباقية للتقارب السوري العراقي وتحسباً من عمليات محتملة لحزب الله اللبناني الذي تصاعدت نغمة تهديداته لإسرائيل مؤخراً. 

وبحسب مصادر دبلوماسية فان شارون،نفذ في الاسابيع الاخيرة حملة دبلوماسية واسعة لحشد ضغط دولي على سوريا لدفعها لضبط الأوضاع في جنوب لبنان . 

وتمضي المصادر قائلة ان شارون وجه رسائل سياسية الى وزارات الخارجية الأوروبية الرئيسية مطالباً إياها ببذل الجهد لمنع أي تدهور للأوضاع مع المقاومة اللبنانية لئلا يضطره ذلك "الى ضرب سوريا والعودة الى اجتياح لبنان"، لافتاً الى انه يجب التوضيح لدمشق بأنها "اذا سمحت لحزب الله بالعمل ضد اسرائيل ستواجه مشكلة سياسية قد تتطور الى ضربات عسكرية مؤلمة ". 

ويتهم المسؤولون الإسرائيليون سوريا بالعمل "كحليفة للرئيس صدام حسين" ضد استقرار المنطقة. 

وكانت الصحف الإسرائيلية اعتبرت زيارة رئيس الحكومة السورية محمد مصطفى ميرو الى بغداد بانها "تعبير عن التحالف الاخذ بالازدياد بين دمشق وبغداد" . 

ومن ناحية اخرى، بدأت إسرائيل بشن حملة دبلوماسية واسعة النطاق لمنع دخول سوريا الى العضوية غير الدائمة لمجلس الأمن الدولي. 

وتضع تل ابيب شعارا لحملتها الدبلوماسية ان "سوريا تتعاون مع العراق الذي خرق قرارات مجلس الامن ومع منظمات ارهابية". 

ولا يستبعد مراقبون ان تكون الانباء التي تسربت مؤخرا حول محادثات يجريها وفد عسكري سوري في روسيا لشراء منظومة صواريخ متوسطة المدى، احد اسباب الحملة الاسرائيلية على سوريا ومحاولة حشرها في عزلة دولية تمهيدا ملغامرة إسرائيلية جديدة قد يقدم عليها شارون المعروف بارتكابه لمثل هذه المغامرات لدرجة تصل حد الحمق. 

وكان لافتا التشدد الذي ابداه العهد في لبنان تجاه القوى المطالبة بانسحاب القوات السورية ، الأمر الذي تفسره اوساط سياسية بأن سخونة الأجواء المرتقبة اضطرت بعبدا للتعامل معهم بحزم غير مسبوق.  

ويقرأ محللون سياسيون رسائل شارون باعتبارها تهديدا مبطناً لتوجيه ضربة قوية وشاملة لمراكز الرادارات السورية في لبنان، بما يؤدي الى نقل حالة التسخين داخل فلسطين الى الجبهة الشمالية ونقل المعركة الى سورية لادخال المنطقة في ازمة جديدة تمهد لاعادة خلط الأوراق السياسية والعسكرية وتركز "فوكسات الكاميرات" على غير المناطق الفلسطينية، الأمر الذي سيتيح له حرية اكبر في استخدام وسائل اشد لقمع الانتفاضة . 

ويبدو أن شارون الذي اضطرته الانتفاضة مرغماً على" لحس" وعوده لناخبيه بالقضاء عليها في فترة المائة يوم، لدرجة ان 70% من الإسرائيليين باتوا يشكون بقدرته على وقفها، حسب آخر الأستطلاعات، بات موقناً أن شعبيته تتداعى وان الأزمة التي خلفها "استمرار اعمال العنف" أمنياً واقتصادياً ستؤدي بها الى الحضيض، خصوصاً اذا ما اقدم حزب الله على توجيه ضربات قاسية في هذا الوقت بالتحديد جعلته يفكر جدياً بتصديرها الى الخارج ، وهو الحل الذي يضمن على الأقل التفاف الإسرائيليين حوله ..الى حين.