تسلم لائحتي اتهام من مستشار الحكومة الإسرائيلية.. بشارة يؤكد: الحملة المسعورة لن تزيدنا الا اصرارا وقوة

تاريخ النشر: 12 أغسطس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تسلم النائب العربي في الكنيست الاسرائيلي الدكتور عزمي بشارة لائحتي اتهام من المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية تضمنتا اتهامه بالتضامن مع تنظيم وصفته اللائحة الاولى بالارهابي في اشارة إلى حزب الله اللبناني بينما تضمنت الثانية اتهانه بتنظيم رحلات عائلية إلى دولة معادية "سورية" 

وفي بيان وصل البوابة نسخة منه قال مكتب النائب بشارة انه: 

وبعد مداولات دامت شهرين اختار المستشار القضائي للحكومة يوم الجمعة ليعلن تقديم لائحتيّ اتهام وليست واحدة كما كان متوقعاً ضد النائب بشارة ومساعديِّه. وتتناول لائحة الاتهام الأولى مواقف سياسية تتعلق بشرعية مقاومة الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة وجنوب لبنان والتي عبّر عنها النائب بشارة بالعبرية والعربية. 

والنائب بشارة متهم بموجب الدعوة " بالتضامن مع تنظيم ارهابي والتحريض على العنف"!. اما اللائحة الثانية فتتناول موضوع تنظيمه لزيارات عرب الداخل الإنسانية لأقاربهم اللاجئين في سوريا بعد انقطاع نحو 53 عاماً. 

ويُتهم النائب بشارة ومساعدوه بموجب هذه اللائحة بعدم طلب الإذن من وزارة الداخلية وخرق قانون ( زيارة دولة معادية). وقد أُعطي النائب بشارة الحق في ان يراجع المستشار القضائي للحكومة على هذه اللوائح خلال أسبوعين قبل تقديم طلب بنزع حصانته البرلمانية ومحاكمته. ولم يقرر النائب بشارة بعد فيما اذا كان سيستغل هذا الحق.  

وإذا وافقت الكنيست على نزع حصانته البرلمانية سوف تتم المحاكمات وستكون هذه اول محاكمة سياسية لنائب منذ عام 48 على مواقف عبّر عنها. وتستعد مجموعة كبيرة من المحامين الفلسطينيين والأجانب للدفاع عنه ولتحويل المحاكمة الى محكمة للسياسات الإسرائيلية وحق المقاومة المشروع ضد الاحتلال وموضوع معاناة اللاجئين الفلسطينيين ولقائهم بأقاربهم عام 48 . 

ويبدو ان الحكومة الإسرائيلية مستعدة لدفع هذا الثمن مقابل ضرب النائب بشارة والتجمع الوطني الديمقراطي في أوساط عرب 48 نتيجة لازدياد تأثيرهما والتغير الكبيرالذي احدثاه في الخطاب والثقافة السياسية لدى عرب الداخل حسب تشخيص المؤسسة الاسرائيلية الحاكمة. 

هذا وكان المحامي حسن جبارين، من "عدالة" المركز القانوني لحقوق الاقلية العربية في اسرائيل والنائب عزمي بشارة قد تسلما، يوم الخميس، رسالة من المستشار القضائي للحكومة، الياكيم روبنشتاين بواسطة مساعدته المحامية شيرلي غريل تبلغهم فيها بقرار المستشار القضائي للحكومة بتقديم لائحتي اتهام ضد النائب عزمي بشارة وقد أرفقت مع الرسالة مسودة لائحتي الاتهام الاولى على خلفية تصريحاته السياسية في مدينة ام الفحم وفي القرداحة السورية لتكون هذه اول مرة تقدم لائحة اتهام ضد نائب على خلفية تصريحات سياسية والثانية على خلفية تنظيم مكتبه البرلماني زيارات الاهل الى سوريا. 

وجاء في لائحة الاتهام الاولى: "في كلمات القاها بشارة في اجتماعيين مختلفين وتمت تغطيتهما في وسائل اعلام كثيرة، الاولى في مدينة ام الفحم في الذكرى السنوية الـ 33 لحرب حزيران، والثانية في بلدة القرداحة السورية، في الذكرى السنوية الاولى لوفاة رئيس سوريا الراحل حافظ الاسد، حيث ظهر تضامن المتهم مع تنظيم حزب الله، ودعا لتبني اسلوب حزب الله ايضاّ في النضال الفلسطيني ضد اسرائيل". 

كما ورد في لائحة الاتهام ان "بشارة قام بتسمية اعضاء حزب الله بمقاتلي المقاومة في جنوب لبنان"، كذلك ثمّن المثابرة والبطولة لحزب الله التي ادت لهزيمة اسرائيل وانتهاء سلطتها في جنوب لبنان…" 

"كما وصف المتهم ما رآه انتصاراً لحزب الله على اسرائيل في الجنوب اللبناني، وأكد على حق حزب الله في التفاخر بإنجازاته باهانة اسرائيل…، وأكد أيضاً ان طعم الانتصار هذا، اضاء امامه بصيصاً من الامل للمرّة الاولى منذ حرب حزيران". 

وحسب لائحة الاتهام :".. حذّر بشارة أعداء الدولة في اجتماع في القرداحة من الانجرار لما وصفه بالمحاولة الاسرائيلية للفرض على العرب الاختيار بين خيارين، خيار الحرب الشاملة، او خيار الخضوع للإملاءات الاسرائيلية ودعا الحضور لاختيار الخيار الثالث، خيار المقاومة الشاملة ضد اسرائيل…" 

وتنتهي لائحة الاتهام، المؤلفة من خمس صفحات، الى ذكر القوانين التي تم بموجبها تقديم لائحة الاتهام :"دعم تنظيم إرهابي وفقاً للبنود 4 (أ) + 4 (ب) + 4 (ز) لأمر مكافحة الارهاب-1948"  

 

اما لا ئحة الاتهام الثانية ضد بشارة ومساعديه البرلمانيين اشرف قرطام وموسى دياب والتي جاءت على خلفية تنظيم الزيارات الإنسانية الى سوريا  

حيث بعثت مساعدة المستشار القضائي المحامية شيرلي غريل للمحامي جبارين مسودة لائحة الاتهام الثانية على خلفية تنظيم زيارات الاقارب الى سوريا، جاء فيها ان النائب بشارة اجرى في السنوات الاخيرة اتصالات مع اوساط في النظام السوري "لا علم لدولة اسرائيل بتفاصيلها" واتفق معها على السماح بزيارة مواطنين عرب اسرائيليين لسوريا. 

"وفي مرحلة متقدمة قام المتهم (بشارة) والمتهمان الاخران (دياب وقرطام) بتنظيم زيارات لمجموعات من المواطنين الاسرائيليين الى سوريا". 

وتتعرض لائحة الاتهام الى تفاصيل اجراءات ترتيب الزيارات من الناصرة الى عمان بالحافلة التي نظمها مكتب النائب بشارة في الناصرة وانه من عمان نقل المسافرون بحافلة استدعاها لمكتبه بالتنسيق مع السفارة السورية في الاردن والمصادقة على الاسماء. 

وحسب اللائحة، فان مكتب النائب بشارة مكّن حوالي 800 شخص من زيارة سوريا. وتضيف: أن المتهمين بافعالهم المذكورة ساعدوا، عن سابق معرفة، مواطنين اسرائيليين بدخول سوريا بدون اذن من وزير الداخلية حسب ما يقتضيه القانون وأن المتهم اشرف قرطام زار سوريا هو الاخر بدون اذن كهذا. 

وتضيف اللائحة ان مساعدة (اخرين) من مغادرة البلاد بشكل غير قانوني يعتبر مخالفة حسب انظمة الطوارئ لعام 1948. 

وفي تعليقه على الحملة المسعورة التي يشنها اعضاء الكنيست المتطرفين اكد الدكتور عزمي بشارة "انه توقع ذلك، بل واكثر منه، وأنه يرى بلوائح الاتهام في واقع الحال جزء من حملة التحريض ضد الجماهير العربية ومحاولة لاستبدال النقاش السياسي بالادوات القضائية ضمن مخطط السلطة الاسرائيلية لضرب الحركة الوطنية وعلى رأسها التجمع الوطني الديمقراطي". وتابع قائلاً أن هذه الحملة لن تزيدنا الا عنفواناً واصراراً على مواقفنا ومطالبنا ولن تزيد التجمع الا التفافاً جماهيرياً وتضامناً شعبياً، اما بخصوص مضمون لوائح الاتهام فقد أكد النائب بشارة ان اللائحة الاولى تستند الى حد بعيد على ادعاءات غير مثبتة اطلاقاً خاصة فيما يتعلق بالاجتماع الشعبي في ام الفحم، اذ لا يوجد اي تسجيل. وصحيح أنني اكدت على شرعية المقاومة اللبنانية وبطولتها لكنني لم ادع اطلاقاً الى تبني اساليبها في الداخل ، فالتجمع الوطني الديمقراطي هو حزب سياسي يناضل بأساليب سياسية جماهيرية وبرلمانية، وتجري في اسرائيل بمبادرة السلطة الحاكمة محاولة لحرمانه من هذه الادوات". وقال ايضاً: " انه ليس لدينا ما نخشاه وسنخوض هذا الاجراء القضائي ولن يحظى المستشار القضائي بمحاكمة سهلة، فمحامونا مستعدون وشعبنا معنا والرأي الديمقراطي في كل مكان معنا".—(البوابة)