انتقد تقرير اعدتة وزارة الدولة لشؤون التخطيط السورية اداء حكومة مصطفى ميرو وطالبت باحداث تغييرات هيكلية في جوانب كثيرة ولاسيما فيما يتعلق بالأداء المالي والنقدي والضريبي في سوريا، وأشار إلى افتقار الاقتصاد للسياسة الاستراتيجية وتراجع الاستثمارات بشكل متواصل.
وكشف التقرير أن الناتج الإجمالي لعام 2000م قد نما بمقدار 8.3% عن العام الذي سبقه، حيث تحققت هذه الزيادة فعلياً في القطاع العام فبلغ معدل نمو الناتج فيه 11.1% وارتفعت قيمة الناتج إلى 356 مليار ليرة سورية (كان 321 ملياراً في السنة التي سبقتها) فيما ارتفعت نسبة الاستثمارات في القطاع العام بمعدل 1.9% عن العام السابق بينما انخفضت الاستثمارات في القطاع الخاص وذلك بمعدل تراجع سلبي بلغ 2.6% الأمر الذي يشير مع ملاحظة النتائج المشابهة للأعوام التي سبقت إلى ضعف في حماس القطاع الخاص للاستثمار في البلاد.
وحدد التقرير عوائق النمو الاقتصادي السوري بضعف الاستثمار وغياب السياسات الاستثمارية في القطاعين العام والخاص وضعف الاستثمار في الموارد البشرية وضعف مستوى التعليم والتأهيل والتدريب وعدم تطوير البنية الهيكلية للاقتصاد السوري باتجاه الصناعات والتقنيات الحديثة، إضافة إلى ضعف مستوى الثقافة في الاقتصاد السوري بكافة قطاعاته وقصور السياسات المالية والنقدية وعدم ملاءمة النظام الضريبي للتطورات الاقتصادية الحاصلة، وقصور النظام المؤسساتي عن مواكبة التطورات وفعالية اتخاذ القرارات الاقتصادية السليمة لرفع أداء هذه المؤسسات وزيادة قدرتها التنافسية وعدم الموائمة بين عدد الخريجين ومتطلبات سوق العمل وعدم إمكانية النفاذ إلى الأسواق الخارجية لتسويق المنتجات السورية وبدائية صناعة السياحة رغم توفر كافة عناصرها.
ورافق التقرير مجموعة من التوصيات حددها بوضع استراتيجية عامة للاقتصاد الوطني ينبثق عنها استراتيجيات قطاعية تتضمن السبل الكفيلة بتحقيق أهداف هذه الاستراتيجيات وبناء وتفعيل مناخ الاستثمار عبر تبني سياسات استثمارية واضحة عبر إقامة البنية التحتية والخدمية اللازمة لذلك، وإعادة هيكلة المؤسسات والإدارات العامة وتفعيل دورها لجهة دمجها وظيفياً، وإيلاء أهمية كبيرة لتنمية الموارد البشرية من حيث الاستثمار والتأهيل والتدريب إضافة إلى تبني مشروع مكافحة البطالة وإعادة النظر في طبيعة الرواتب والأجور من خلال تقييم الأجر اقتصادياً بما يتناسب مع تكاليف المعيشة وإصلاح النظام الضريبي والمالي والنقدي بما يتفق مع تشجيع الادخار وتحفيز الاستثمار العام والخاص.
ووضع المراقبون تسريب مثل هذا التقرير كمؤشر للتعديل الوزاري القادم والذي كان من المفترض ان يتم بعد عيد الاضحى، وقد تكون هذه هي المرة التي يتم كشف مثل هذه الانتقادات الحكومية في تاريخ سورية وسبقتها انتقادات لامست رئيس الحكومة الراحل المهندس محمود الزعبي بعد ازاحتة من منصبة –(البوابة)—(مصادر متعددة)