تسارع التحركات السياسية، انان في إسرائيل، عرفات في القاهرة، كلينتون يدرس القدوم للمنطقة، وايفانوف وسولانا في دمشق

تاريخ النشر: 09 أكتوبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تسارعت وتيرة التحركات السياسية العربية والإقليمية والدولية في منطقة الشرق الأوسط مع ارتفاع منسوب التوتر في جنوب لبنان، واقتراب موعد انتهاء المهلة التي حددها رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك لوقف المواجهات في الأراضي الفلسطينية. 

وصل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى العاصمة المصرية اليوم الاثنين لإجراء محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك حول الوضع الحالي في الأراضي الفلسطينية.  

وتأتي زيارة عرفات بعد الإنذار الذي وجهه إليه رئيس الحكومة الإسرائيلية ايهود باراك مساء السبت لوضع حد لاعمال العنف "خلال يومين" أي قبل مساء اليوم الاثنين الذي يصادف عيد الغفران اليهودي. 

وفي الأثناء، أعلن مسؤول أميركي أن الرئيس الأميركي بيل كلينتون قد يزور الشرق الأوسط خلال الاسبوع الجاري لعقد قمة مع عرفات وباراك. وأوضحت شبكة التلفزة الأميركية (سي.ان.ان) أن كلينتون قد يشارك في هذا الإطار في قمة قد تعقد في منتجع شرم الشيخ في مصر. 

وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال مسؤول أميركي طلب عدم الكشف عن هويته "ثمة أفكار عدة مطروحة للبحث في هذا الموضوع، منها عقد لقاءات مع قادة" المنطقة، "لكننا لم نتخذ قرارا بعد في هذه المرحلة". 

لكن يبدو من الصعب أن يتمكن كلينتون من التوجه إلى الشرق الأوسط قبل لقائه المقرر يوم الثلاثاء مع الرجل الثاني في النظام الكوري الشمالي جو ميونغ-روك الذي وصل أمس الأحد إلى الولايات المتحدة في زيارة تستمر أربعة أيام. 

وأوضح المسؤول الأميركي أن "الرئيس ركز تحركه في نهاية الاسبوع على وسائل مساعدة الأطراف على وقف دورة أعمال العنف الحالية". واضاف "إذا ما نجحت هذه الجهود، يتعين علينا إيجاد وسيلة للعودة إلى مسيرة السلام". 

وكان كلينتون ناقش أمس هاتفيا الوضع المتأزم في الشرق الأوسط مع الرئيسين المصري حسني مبارك والسوري بشار الأسد، حسبما أعلن البيت الأبيض.  

وقالت المتحدثة باسم الرئاسة الأميركية نادرا شيتر أن الرئيس الأميركي "لا يزال يسعى إلى إيجاد حل". وأضافت أن "الأمر الأول الذي يتعين القيام به هو وقف أعمال العنف والعودة إلى طاولة المفاوضات". 

وأوضحت المتحدثة أن ليس في وسعها إعطاء مزيد من المعلومات حول مضمون المحادثات الأخرى.  

 

انان في إسرائيل اليوم 

وعلى صعيد الأمم المتحدة توجه إلى إسرائيل اليوم الامين العام للأمم المتحدة كوفي انان، آملا في إمكانية تهدئة التوتر، وفق ما أعلن المتحدث باسم المنظمة الدولية. 

وقال المتحدث فرد ايكهارت في بيان انه "بسبب الوضع الذي يزداد هشاشة في الشرق الأوسط والذي ينطوي على خطر اندلاع نزاع كبير قرر الأمين العام التوجه فورا إلى المنطقة". 

واضاف انه "يغادر نيويورك مساء اليوم (أمس) ليصل إلى تل أبيب مساء غد (اليوم)" حيث "يلتقي بعيد وصوله الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك". 

واضاف البيان أن انان "يريد لقاء زعماء آخرين في المنطقة" كان على اتصال دائم معهم خلال الأيام الأخيرة، موضحا أن "هدفه هو معرفة ما يمكن اتخاذه من إجراءات عاجلة لوضع حد للعنف وإعادة عملية السلام في الشرق الأوسط إلى مسارها".وقال ان انان باتخاذه هذا القرار يرى "حتمية بذل كل الجهود الممكنة للخروج من الطريق المسدود الذي توجد فيه إسرائيل والسلطة الفلسطينية". واضاف "لقد بحث ذلك مع الجانبين وأطراف معنية أخرى ورئيس مجلس الأمن وقد أعرب له الجميع عن دعمه التام لهذه المبادرة". 

واوضح البيان أن "الأمين العام يدرك تماما أن مهمته ستكون صعبة وان النتيجة غير مضمونة ومع ذلك فان المصالح المهددة، ليس فيما يتعلق بفقد أرواح بريئة فحسب، مرتفعة الى حد تملي عليه واجب القيام بكل الجهود الممكنة مع الأخرى التي يبذلها أعضاء آخرون في المجتمع الدولي لتهدئة التوتر ودفع عملية السلام. 

وفي دمشق، دعا وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف الذي وصل مساء امس إلى دمشق الى وقف العنف في الشرق الأوسط قبل استئناف مفاوضات السلام. 

وشدد ايفانوف لدى وصوله إلى مطار دمشق على "ضرورة وقف العنف والعودة الى المفاوضات سواء بين الفلسطينيين وإسرائيل أو بين سوريا وإسرائيل". 

وقال ان "من الضروري الحد من أعمال العنف وعدم السماح بتصعيد حدة المواجهات. هذا هو هدف زيارتنا، ونرغب في أجراء مناقشات مع أصدقائنا السوريين حول سبل الحد من التوتر في المنطقة".  

وفي مقابلة مع وكالة الأنباء السورية، دعا ايفانوف "إلى استئناف المفاوضات على المسار السوري الذي يشكل واحدا من أهم العناصر لتسوية شاملة في الشرق الأوسط".  

واضاف ايفانوف أن "موسكو دعت دائما إلى إحراز تقدم على جميع مسارات" عملية السلام الإسرائيلية العربية التي بدأت في 1991، لأنها "الطريق الوحيد لاحلال السلام في المنطقة". 

وكرر القول ان موسكو تدعم مطلب دمشق استعادة كامل هضبة الجولان التي احتلتها إسرائيل في 1967، كما أضافت الوكالة السورية. 

وقد استقبل وزير الخارجية السوري فاروق الشرع نظيره الروسي الذي وصل إلى دمشق آتيا من الجزائر، ومن المقرر ان يغادرها اليوم متوجها إلى بيروت ثم إلى إسرائيل غدا. 

وفي موسكو، ذكرت وكالة انباء ايتار تاس أن الشرع أعرب عن قلقه الشديد من الوضع الذي وصفه بأنه "متفجر". 

واليوم أيضا، غادر وزير الخارجية المصري عمرو موسى أنقرة في ختام زيارة اضطر إلى اختصارها بسبب التطورات في الشرق الأوسط وفق ما ذكرت وكالة أنباء الأناضول. 

وكان موسى وصل أمس إلى انقرة في زيارة كان من المقرر أن تستمر يومين. وعقد موسى مساء الأحد لقاء مع نظيره التركي أسماعي جيم عرضا خلاله التصعيد القائم فى الشرق الأوسط وتشجيع التبادل الثنائي بين البلدين. 

وقرر موسى اختصار زيارته بعد ان طلب منه ذلك الرئيس حسني مبارك حتى ينصرف الى التحضير للقمة العربية المقررة فى 21 و 22 تشرين الأول/أكتوبر في القاهرة وفق ما افادت به "فرانس برس". 

وكان موسى زار في وقت سابق دمشق وأجرى محادثات مع نظيره السوري فاروق الشرع حول المواجهات الدامية في الأراضي الفلسطينية التي أوقعت خلال أحد عشر يوما عشرات القتلى. 

وعلى الصعيد الأوروبي، أفاد بيان للمفوضية الأوروبية أمس أن وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين طلب من خافييه سولانا باسم الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي التوجه "ابتداء من يوم الثلاثاء" إلى دمشق وبيروت. 

وأوضح البيان أن مهمة سولانا المندوب الأعلى للسياسة الخارجية والأمن المشترك تقضي ب "تقديم مساهمة الاتحاد الأوروبي لنزع فتيل الأزمة الضروري والعاجل في جنوب لبنان". 

ومن ناحيتها، أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس جاك شيراك دعا "إلى نزع فتيل التصعيد في الشرق الأوسط" وطلب من الطرفين اتخاذ "خطوات متبادلة عاجلة" للتوصل الى ذلك. 

وأضافت الرئاسة ان شيراك أجرى مساء اليوم الأحد سلسلة من المحادثات الهاتفية خصصها للوضع في الشرق الأوسط مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان والرؤساء المصري حسني مبارك والفلسطيني ياسر عرفات والسوري بشار الأسد. 

وقالت الرئاسة "حيال خطورة الوضع في الشرق الاوسط، يعتبر رئيس الجمهورية ان من الضروري أن يقوم كل من الأطراف باتخاذ خطوات متبادلة بصورة عاجلة. وبهذه الطريقة فقط يمكن البدء بنزع فتيل الأزمة". 

وأوضحت الرئاسة الفرنسية أن شيراك "دعا علنا جميع الأطراف الى التهدئة لأن الوقت لم يفت لتغليب العقل على العواطف ومن الضروري الإسراع في التحرك من اجل التوصل الى هذا الهدف". 

وأشارت الرئاسة إلى أن رئيس الجمهورية تحادث هاتفيا مساء اليوم مع انان ومبارك. واتفقا على توحيد جهودهم والقيام بكل ما في وسعهم للحفاظ على مكتسبات عملية السلام. 

وفي هذا الإطار، اتصل شيراك بالرئيس الفلسطيني وبحث معه في "ضرورة القيام بخطوات من كلا الطرفين تمهيدا لعودة الهدوء". 

واتصل شيراك أيضا بالرئيس السوري ونقل إليه الرسالة نفسها متمنيا أن يتمكن مندوبو الصليب الأحمر الدولي من لقاء الجنود الإسرائيليين الثلاثة الذين خطفهم حزب الله امس السبت. 

وعلى الصعيد الأوروبي ايضا، فقد بحث وزير الخارجية السوري فاروق الشرع بحث في اتصال هاتفي في تصاعد حدة التوتر في الشرق الأوسط مع نظيره البريطاني روبن كوك. 

وأضافت الوكالة أن كوك أعرب خلال الاتصال الذي بادر إلى إجرائه "عن تفهمه لمدى الانزعاج والاستياء الشديدين اللذين يعمان الوطن العربي بسبب الأحداث" الدامية في الأراضي الفلسطينية وفي جنوب لبنان. 

وأوضحت الوكالة أن كوك والشرع توافقا على أن "عدم تحقيق السلام العادل والشامل وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة سيبقى مصدرا للتوتر وعدم الاستقرار في المنطقة"—(أ.ف.ب)