رجحت مصادر دبلوماسية خليجية أن تنعقد قمة دول مجلس التعاون الخليجي في عاصمة أخرى غير الدوحة على خلفية العلاقات المتوترة بين قطر ودول أخرى في المجلس، من بينها السعودية. فيما هاجمت افتتاحيات الصحف السعودية أمس الشيخ حمد على خلفية اللقاء الذي عقده في باريس مؤخرا مع وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز.ودعا المؤتمر العام للمعارضة القطرية في بيان له إلى نقل القمة إلى عاصمة خليجية أخرى.
وقالت صحيفة (الزمان) الصادرة في لندن إن تصريحات أدلى بها وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر ليلة الثلاثاء الماضي لشاشة لقناة الجزيرة الفضائية كشفت عن وجود مشاكل بين قطر والسعودية، لكنه زعم أنها ستحل (ضمن العائلة الواحدة) فيما لفتت المصادر إلى أن الوزير القطري قام بزيارة إلى العواصم الخليجية لم تشمل الرياض. وأكدت أن الجانب السعودي لم يتحمس لاستقباله على خلفية تعديات إعلامية قامت بها فضائية الجزيرة القطرية ضد المواقف السعودية من القضية الفلسطينية.
تزايدت حدة توتر العلاقات السعودية القطرية أمس بعدما شنت الصحف السعودية الرسمية هجوما جديدا على وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، فيما تحدث مسؤولون خليجيون عن إمكان مقاطعة الرياض للقمة الخليجية المقبلة.
وكانت العلاقات بين البلدين قد توترت بسبب برامج بثتها قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية مؤخرا اعتبرت الرياض أنها أهانت العائلة المالكة في السعودية. وقال مسؤولون خليجيون انه يتوقع أن تسحب السعودية سفيرها من الدوحة وأن تقاطع القمة الخليجية المقرر عقدها هذا العام في الدوحة في حال استمر الخلاف مع قطر من دون حل قريب.
وقال أحد المسؤولين الخليجيين "هذه الحرب الدعائية (في وسائل الإعلام السعودية) تبدو وكأنها خطوة أولى ستتبعها إجراءات أقسى". وأكد مسؤولون ودبلوماسيون أن الرياض تجاهلت عروضا عدة من الشيخ حمد لزيارة السعودية من أجل حل ما يسميه "سوء فهم بين أشقاء".
وعلى صعيد متصل هاجمت افتتاحيات الصحف السعودية الشيخ حمد بسبب اللقاء الذي عقده في باريس مؤخرا مع وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز.
واعتبرت صحيفة "الوطن" أن اللقاء "كان ضربة تسببت بجروح عميقة في صدر الخليجيين"، موضحة أنه "ليس فقط خيانة لتاريخ دول المنطقة وانما يسمح لإسرائيل بإنجاز اختراق واسع في منطقة حيوية كهذه".
أما صحيفة "عكاظ" فقالت من جانبها إن الشيخ حمد، بإبقائه على العلاقات مع إسرائيل برغم الوعود بقطعها، يكون قد أمّن للدولة العبرية موطئ قدم في الخليج العربي.
وكانت تقارير تحدثت عن امتعاض في القيادة الكويتية التي طار وزير خارجيتها صباح الأحمد ليتوسط بين الدوحة والرياض. وسبب الامتعاض هو إنكار الوزير القطري للوساطة الكويتية وتأكيده في تصريحات صحفية أدلى بها في العاصمة اليمنية صنعاء قبل ايام "ان قطر لم تطلب الوساطة من احد".
وقال مصدر كويتي "هذه المواقف تدعو للأسف".وتابع قائلاً "أن مواقف الوزير القطري لم تؤد فقط إلى تعقيد الأمور بل إنها أخذت تتجه بالعلاقات الكويتيةـ القطرية أيضاً نحو منحى الإشكالات"، وهو ما عبرت عنه التصريحات الكويتية التي تحمل لوماً لمواقف الوزير حمد، والتي قالت إن الكويت لا تقوم بوساطة لأنها شريكة في العلاقات الخليجية.
وكان المؤتمر العام للمعارضة القطرية أصدر بياناً الأحد الماضي حض فيه دول مجلس التعاون على اختيار عاصمة بديلة عن الدوحة لعقد القمة الخليجية، وأشار إلى وجود عدم رضى لدى الدول الخليجية إزاء السياسة القطرية الإعلامية والدبلوماسية، وقال إن الدوحة تحولت بسبب هذه السياسة إلى مركز للتفرقة وإثارة الفتن بين الدول الخليجية والعربية بشكل عام.
وأضافت الصحيفة أن المصادر أشارت إلى أن الحكومة القطرية لم تبد أي استعداد لإطفاء مصدر شكوى الدول الخليجية وهي تصر على التمسك "بنهج محطة الجزيرة القائم على رعاية الإرهاب وتغطية الأنشطة المتطرفة إلى جانب تقديمها الصوت الإسرائيلي بحماسة لافتة للنظر"، وأضافت "أن الدوحة، وفقاً للعديد من قيادات دول المجلس، لم تعد مكاناً صالحاً للحوار والبحث المسؤول والهادئ عن سبل تعزيز الشراكة الإقليمية بين الدول الخليجية الست"—(البوابة)