بالرغم من رزمة الإصلاحات التي اقرها البرلمان التركي ومن أهمها تقليص دور المؤسسة العسكرية في الحكم وتوسيع الحريات المدنية فقد أدانت الرابطة انتهاكات حقوق الانسان.
أقر البرلمان التركي أمس قانونا إصلاحيا تاريخيا يحد من النفوذ السياسي للقوات المسلحة في خطوة تهدف إلى زيادة فرص أنقرة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لكنها قد تؤدي، في الوقت نفسه، إلى زيادة حدة التوتر بين المؤسسة العسكرية وحزب العدالة والتنمية الحاكم.
وتريد تركيا أن تبدأ مفاوضات العضوية للاتحاد الأوروبي في نهاية العام المقبل، وتمثل الإجراءات التي اتخذها البرلمان أمس استجابة لمطالب الاتحاد بأن يتم تحجيم دور الجيش في الحياة السياسية التركية. ومعروف أن الجيش التركي يمارس نفوذه السياسي عبر ما يعرف بمجلس الأمن القومي.
ويجرد التشريع الجديد، الذي جاء في إطار رزمة من الإصلاحات، مجلس الأمن القومي من جميع صلاحياته التنفيذية ويحوله إلى مجرد هيئة استشارية كما يقلص عدد اجتماعاته ويعطي البرلمان صلاحية القيام بعمليات تدقيق أوسع في ميزانية المؤسسة العسكرية.
كما يهدف التشريع الجديد إلى الحد من عمليات التعذيب في السجون وتوسيع حرية التعبير.
ويفترض، بحسب الدستور التركي، أن يوافق الرئيس التركي أحمد نجدت سيزر على رزمة الإصلاحات هذه قبل البدء في تطبيقها.
وكانت الحكومة التركية الحالية برئاسة زعيم حزب العدالة والتنمية رجب طيب اردوغان قد وضعت مسألة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي على رأس أولوياتها. وقال وزير العدل جميل شيشيك، بعد التصويت في البرلمان أمس، إن "هدفنا الرئيسي هو أن يكون لنا مكان بين دول الفئة الأولى في ما يتعلق بحقوق الإنسان والحريات الرئيسية".
وكجزء من الإصلاحات، بات ممكنا لمدني أن يرأس الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي وذلك عبر آلية جديدة تقضي بتسميته من قبل الحكومة والمصادقة على تعيينه من قبل رئيس البلاد. وفي الوقت الراهن، يتولى هذا المنصب ضابط كبير يعينه الجيش.
ووفقا للقانون الجديد فإن المجلس سيعقد اجتماعا كل شهرين مرة، بدلا من الاجتماع الشهري الذي يعقده في الوقت الراهن.
ويبدو أن القانون الجديد جاء بتغييرات أقل من النسخة الأصلية للمشروع المقدم والذي قالت الصحف إنها تتضمن تقليصا لعدد جنرالات الجيش الممثلين في المجلس. لكن الصحف التركية سبق وأشارت إلى أن المؤسسة العسكرية لا تزال تعارض الكثير من بنود المشروع.
وتؤكد الرزمة الجديدة من التشريعات أيضا على ضمان عدم محاكمة المدنيين في محاكم عسكرية في زمن السلم. وتؤكد الرزمة على ضمان أن يتم التحقيق في جميع الاتهامات بحصول عمليات تعذيب في السجون وأن تتم محاكمة المسؤولين عنها. كما أن انتقاد مؤسسات الدولة لن يعتبر جريمة بعد اليوم، وعقوبة شتم الدولة ستكون أقل مما كانت عليه.
وفي بروكسل، قالت كريستينا غالاش، الناطقة باسم مفوض الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، إن "ردة فعلنا (على الإصلاحات التركية) إيجابية جدا".
وسيقرر الاتحاد الاوروبي في كانون الأول /ديسمبر 2004 ما اذا كانت تركيا تستوفي الشروط اللازمة للبدء بمفاوضات الانضمام إلى الاتحاد.
ورغم هذه الإصلاحات فقد ندد الاتحاد الدولي لرابطات حقوق الإنسان امس "بالوضع المقلق" الذي يسود في جنوب شرق تركيا في مجال حقوق الإنسان.
وفي تقرير نشر في بروكسل، اعتبرت هذه المنظمة على سبيل المثال ان رفع قانون الأحكام العرفية في جنوب شرق تركيا في 30 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، "لم يمنع الوضع من التدهور بصورة جدية عام 2003".
وفي تصريح صحافي قالت واضعة التقرير ايلسا بينيك المكلفة البعثات في الاتحاد الدولي لرابطات حقوق الانسان والتي زارت المنطقة الاسبوع الماضي "ثمة تصعيد في عمليات القمع والاضطهادات القضائية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان" في هذه المنطقة.
واعتبرت ان "أحياء شبح الانفصال" الكردي على خلفية الحرب في العراق قد يفسر هذا التصعيد.
وبحسب لو بينيك، ثمة "فارق بين الارادة المعلنة من جانب السلطات السياسية " والتطبيق الفعلي للإصلاحات وخصوصا على الصعيد القضائي.
واكد الاتحاد الدولي لرابطات حقوق الإنسان في التقرير "وجود أعمال تعذيب وعمليات اختفاء قسرية واعدامات تبقى من دون معاقبة" كما تحدث عن "حالات تمس جديا بحرية التعبير واللقاءات وانشاء الجمعيات".
واخيرا ندد الاتحاد بالظروف التي تجري فيها محاكمة اربعة نواب أكراد سابقين اعتقلوا منذ تسعة أعوام بتهمة مساعدتهم المتمردين الاكراد.