تركيا تعيش حالة مت التوتر قبل الانتخابات

تاريخ النشر: 02 نوفمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تعيش تركيا حالة من التوتر قبل انتخابات عامة تجري غدا الاحد يتوقع ان تقود الى تغيير شامل للخريطة السياسية بالبلاد. 

وتتوقع استطلاعات الرأي هزيمة ثقيلة لاحزاب الائتلاف الحاكم ونصرا كبيرا لحزب العدالة والتنمية الذي يتهمه منافسوه بأنه حزب اسلامي يهدد الدولة العلمانية. 

وفي مواجهة خطوات قضائية لحظره ينفي الحزب ان يكون حزبا اسلاميا ويقول انه يطرح برنامجا محافظا مواليا للغرب. 

ويراقب الاتحاد الاوروبي الذي تسعى تركيا للانضمام اليه الانتخابات عن كثب. كما يترقب نتائجها المستثمرون الذين تنتابهم مخاوف بشأن مستقبل خطة انقاذ لصندوق النقد الدولي بقيمة 16 مليار دولار تستهدف مساعدة تركيا على تجاوز الازمة المالية الطاحنة التي تعرضت لها العام الماضي. 

وتولي واشنطن ايضا اهتماما بنتيجة هذه الانتخابات في تركيا حليفتها في حلف شمال الاطلسي في ضوء سعيها للقيام بعمل عسكري للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين وربما تحتاج من انقرة دعما في مجال الامدادات. 

 

وفي أحدث إجراء قضائي ضد الحزب بحث المدعون طلبا بتنحية رجب طيب اردوجان من زعامة الحزب اضافة الى حظر انشطة الحزب. 

وقالت المحكمة العليا في تركيا انها تمنح زعيم حزب العدالة والتنمية مهلة 15 يوما لاعداد دفاعه في قضية لابعاده عن زعامة الحزب. 

ومنع اردوجان بالفعل من خوض الانتخابات بسبب ادانته في السابق بتهمة التحريض ولايمكنه ان يصبح رئيسا للوزراء. ولكنه ظل زعيما للحزب يقود حملته الانتخابية رافضا تعيين خلف له. 

وقال فيليب بول المحلل في اي.ان.جي. بيرنجز "في اي مكان اخر في اوروبا ستكون محاولة حظر الحزب المتصدر سباق (الانتخابات) عملية عبثية تماما. ولكنها تتناسب جيدا مع المناخ العام للسياسة التركية." 

وتتكهن معظم استطلاعات الرأي بفوز حزب العدالة والتنمية بمعظم الاصوات ولكن لم يتضح بعد ما اذا كان سيفوز باغلبية مطلقة تتيح له تشكيل الحكومة ام انه سيلجأ الى تشكيل ائتلاف حكومي. 

واغلب الاحتمالات ان يتشكل هذا الائتلاف مع حزب الشعب الجمهوري الذي يأتي في المركز الثاني طبقا لاستطلاعات الرأي. وهذه النتيجة هي ماتفضله اسواق المال التي تحب ان ترى رجلا مثل الاقتصادي المخضرم كمال درويش زعيم حزب الشعب الجمهوري مهندس برنامج انقاذ صندوق النقد الدولي في حكومة يشكلها حزب العدالة والتنمية الذي تنقصه الخبرة. 

وابلغ اردوجان تجمعا انتخابيا في مدينة بورصة يوم الجمعة انه واثق من قدرة حزب العدالة والتنمية على تشكيل حكومة بمفرده واشار الى سجله كرئيس لبلدية مدينة اسطنبول خلال التسعينيات. 

وقال اردوجان "حكم تركيا يماثل حكم اسطنبول." 

وتعهد حزب العدالة والتنمية بالالتزام ببرنامج صندوق النقد الدولي مع تعديلات طفيفة. 

وقال احد المحللين ان المستثمرين باتوا اكثر استعدادا لقبول فكرة حكومة يشكلها حزب العدالة والتنمية سواء بمفرده او بالتحالف مع حزب الشعب الجمهوري. 

والسيناريو الاسوأ هو ان تتمكن اربعة او خمسة احزاب من اجتياز حاجز العشرة في المئة لدخول البرلمان مما يزيد احتمالات الدخول في مفاوضات مطولة لتشكيل حكومة ائتلافية قد تكون ضعيفة وغير حاسمة. 

وقال سامي كوهين كاتب العمود في صحيفة مليت لرويترز "هذا احتمال وارد الى حد كبير لان هناك عددا كبيرا من الناخبين لم يحسموا امرهم بعد ... الايام القادمة ستكون مشحونة بالتوتر." 

وقال القاضي هاشم كيليج من المحكمة الدستورية ان المحكمة ستنظر في طلب الادعاء تنحية اردوجان عن زعامة الحزب بعد 15 يوما. 

وتحدث كيليج بعد جلسة استماع مغلقة بالمحكمة الدستورية قائلا ان المحكمة ستنظر ايضا طلب الادعاء بحظر حزب العدالة والتنمية. ويمكن ان يستمر نظر القضية لاشهر مما قد يطيل امد حالة عدم الاستقرار في تركيا التي اعاقت محاولات خفض معدلات الفائدة في اطار برنامج انقاذ الاقتصاد الذي حصلت تركيا بموجبه على مساعدات قدرها 16 مليار دولار. 

 

وتتلهف اسواق المال التركية التي تأثرت طوال اشهر من حالة عدم الاستقرار السياسي والتي لا تزال تعاني من الازمة المالية التي حدثت العام الماضي على مجيء حكومة قوية ومستقرة بعد الانتخابات. 

وانتقد الاتحاد الاوروبي الذي تسعى تركيا للانضمام اليه منع اردوجان من خوض الانتخابات كما انتقد ايضا تحركات حظر احزاب اخرى منها حزب يدافع عن الحقوق الكردية.