كشف مسؤول عسكري تركي اليوم الاثنين عن ان بلاده دفعت بتعزيزات عسكرية الى حدودها مع العراق استعدادا لحرب قد تقودها الولايات المتحدة ضد هذا البلد. وفيما واصل المفتشون عملياتهم فقد اكد مدير عام وكالة الطاقة الذرية محمد البرادعي انهم يحرزون تقدما، ودعا بغداد الى مواصلة التعاون معهم لتفادي الحرب.
وقال مسؤول عسكري تركي رفض الكشف عن اسمه ان بلاده نشرت مؤخرا جنودا ومهندسين قرب حدودها مع العراق استعدادا لحرب محتملة في هذا البلد.
غير ان المسؤول الذي نقلت رويترز تصريحاته لم يورد بيانات عن حجم القوات لكن مصادر محلية قدرتها بما بين عشرة الاف و15 ألف جندي.
واكد المسؤول الذي كان يتحدث هاتفيا من منطقة سيرناك الحدودية تقارير محلية عن تحركات لوحدات تركية بالقرب من معابر الحدود ونشر للقوات على امتداد الحدود الجبلية مع شمال العراق.
وقال "في الايام القليلة الماضية جرى نشر للقوات...وسبب نشر القوات هو ضمان استعداد الجيش التركي بجميع الاشكال لاحتمال القيام بعملية في العراق".
واوضح ان نشر القوات في الفترة الاخيرة كان كبيرا واشتمل على وحدات هندسية مستعدة لاقامة الجسور وضمان الدخول لمنطقة شمال العراق الجبلية اذا تطلب الامر.
وتمتلك تركيا ثاني اكبر جيش من بين الدول الاعضاء في حلف شمال الاطلسي ويبلغ قوامه نصف مليون جندي غالبيتهم من المجندين الذين يؤدون الخدمة العسكرية الاجبارية.
وبرغم تحالفها الوثيق مع الولايات المتحدة فمن المتوقع ان تقدم تركيا دعما على مضض لواشنطن اذا شنت عملا عسكريا ضد العراق بسبب مزاعم عن امتلاكه اسلحة دمار شامل.
وتتطلع الولايات المتحدة لاستخدام القواعد الجوية في تركيا وربما تمرير قوات خاصة عبر الحدود.
لكن الاجتياح الاساسي في اي هجوم على العراق من المرجح ان يأتي من جنوبه وليس من تركيا.
وتعتزم تركيا اقامة "منطقة عازلة" داخل شمال العراق ليبقى فيها أي لاجئين محتملين قبل ان يصلوا الى الاراضي التركية.
ويقول دبلوماسيون امريكيون انهم يطالبون تركيا بعدم التدخل بشكل منفرد في المنطقة والعمل بالتنسيق مع واشنطن.
وتقوم الولايات المتحدة بالفعل بدوريات في سماء شمال العراق من قاعدة جوية اميركية تركية مشتركة وتعرض تحديث منشات تركية اخرى لاستخدامها في اي عملية.
تواصل عمليات التفتيش
في هذه الاثناء، واصلت فرق التفتيش الدولية نشاطاتها في العراق اليوم الاثنين معززة بمفتشين جددا وتجهيزات اضافية.
وغادرت ما لا يقل عن خمسة فرق تابعة للجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) والوكالة الدولية للطاقة الذرية صباح اليوم مقرها العام في فندق القناة ببغداد قاصدة عدة اتجاهات. واتجه احد هذه الفرق الى مصنع للمواد الكيميائية في مجمع التاجي على بعد 18 كلم شمال بغداد. والذي يتبع الى شركة "ذات الصواري" التابعة بدورها لوزارة الصناعة.
ويفترض ان يتحقق المفتشون التسعة من ان المصنع لا ينتج عناصر كيميائية يمكن ان تستخدم في صنع اسلحة.
وقد انضم 15 مفتشا جديدا الى هذه الفرق الاحد ليرتفع عدد المفتشين الى 105 بينهم 86 من انموفيك و19 من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقام مفتشو الامم المتحدة السبت برقم قياسي من عمليات التفتيش بلغ 11 عملية.
البرادعي يؤكد احراز تقدم في عمليات التفتيش
هذا، وكان مدير عام وكالة الطاقة الذرية محمد البرادعي اعتبر ان المفتشين يحرزون تقدما في العراق داعيا بغداد الى مواصلة التعاون لتفادي اندلاع حرب.
وقال البرادعي في محاضرة القاها في مركز الدراسات الاستراتيجية في ابو ظبي "ان العراق يمكنه تفادي النزاع من خلال الابقاء على تعاونه وتوفير معلومات صحيحة وكافية حول قدراته العسكرية".
واضاف انه مع تطبيق قرار مجلس الامن رقم 1441 حول نظام التفتيش عن الاسلحة العراقية "لم يعد اللجوء الى القوة يبدو وكأنه الخيار الاول" واصفا ذلك بانه "ايجابي جدا".
غير ان البرادعي نبه الى ان امام العراق الخيار بين "التعاون الكامل مع المفتشين لتفادي الحرب ورفع العقوبات، او عدم التعاون ومواجهة تبعات ذلك".
وردا على سؤال بشأن التهديدات الاميركية ضد العراق اكد البرادعي بعد المحاضرة ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية تلقت ضمانات حول عزم الولايات المتحدة "على مواصلة دعم عمليات التفتيش عن الاسلحة العراقية".
واشار الى ان فرق الوكالة التي تعمل في العراق مع فرق لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) لم عثر حتى الان على دليل يدعم الاتهامات الموجهة الى بغداد بحيازة اسلحة دمار شامل.—(البوابة)-(مصادر متعددة)