تركيا تحذر من حرب طويلة: لجنة الخارجية في 'الشيوخ' تطالب بتدخل اميركي محسوب ضد بغداد

تاريخ النشر: 22 يوليو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

حذرت تركيا الولايات المتحدة من ان حربا طويلة تنتظرها في حال قررت القيام بعمل عسكري في العراق، فيما طالب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ بان يكون أي تدخل اميركي ضد بغداد محسوبا بعناية، وفي غضون ذلك، وافقت دمشق وعمان والفلسطينيون على عقد اجتماع برلماني عربي طارىء دعا اليه العراق. 

حذر رئيس الوزراء التركي بولند اجاويد الاحد الولايات المتحدة من مخاطر التورط ومن حرب طويلة اذا ما قررت شن عملية عسكرية ضد العراق لاسقاط نظام الرئيس العراقي صدام حسين. 

واعتبر اجاويد في مقابلة متلفزة نشرت نصها وكالة انباء الاناضول انه في ما يختص بالعراق فان "عملية عسكرية قد لا تعطي نتائج ايجابية بسرعة". 

ولاحظ رئيس الوزراء التركي انه لا يمكن مقارنة المستوى العسكري والتقني والاقتصادي في العراق بالدول الاخرى التي خاضت ضدها الولايات المتحدة عمليات عسكرية مثل فيتنام وافغانستان. وراى "انه قد لا يكون ربما من السهل اتمام الامر بسهولة". 

وقد دعا رئيس الوزراء التركي الاسبوع الماضي الولايات المتحدة الى الالتزام بحوار معمق مع بلاده في حال قررت شن عملية عسكرية ضد العراق المجاور. 

واشار الى "ان العراق جارنا ولدينا علاقات جيدة معه. لقد طلبنا (من الاميركيين) التحلي باقصى درجات الحيطة كي نتحمل اقل ضرر ممكن". 

يذكر ان مساعد وزير الدفاع الاميركي بول وولفويتز قام بزيارة دامت يومين لتركيا سعيا لتامين دعم المسؤولين الاتراك المترددين لفكرة شن عملية عسكرية ضد العراق. 

وتركيا متحفظة بشأن شن عملية عسكرية ضد العراق خشية انعكاسات مثل هذه العملية على اقتصادها الذي يمر اصلا بازمة وزعزعة استقرار المنطقة او اقامة دولة كردية في شمال العراق على الحدود التركية والتي قد تحيي التطلعات الانفصالية لدى اكرادها بالذات. 

وقال اجاويد حسب وكالة انباء الاناضول ان "دولة كردية قامت بالفعل شمالي العراق (...) من غير المطروح بالنسبة لتركيا ان تسمح لها بالتوسع" حيث تخشى تركيا تنشيط الحركات الانفصالية الكردية جنوب شرق تركيا. 

وتقول انقرة ان خسائرها الناجمة عن الحصار المتعدد الاشكال المفروض على العراق منذ حرب الخليج في 1991 تبلغ حوالي 40 مليار دولار. 

وفي تساوق مع التحذيرات التركية جاءت تحذيرات اخرى وهذه المرة من رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي، السناتور جوزيف بيدن. 

فقد حذر السناتور بيدن ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش الاحد من اي تدخل وقائي في العراق يتم اقراره من دون خطة مسبقة تتضمن مرحلة ما بعد صدام حسين. 

واعلن بيدن ردا على سؤال لشبكة فوكس نيوز التلفزيونية "اني ادعم هدف اقصائه عن السلطة. انه يشكل اليوم مشكلة واذا كان سيبقى هنا بعد سنوات، فان ذلك يعني اننا لم نقم بعملنا بشكل جيد". 

الا انه اضاف على الفور انه من المهم قبل كل شيء الرد على الاسئلة التالية "ما هي طبيعة وحيوية التهديد؟ ما هي نتائج عدم التحرك؟ وماذا سيجري في اليوم التالي لاسقاط صدام حسين؟". 

واضاف "انها اسئلة مهمة جدا جدا. اذا لم نتسائل عما سنفعله لاحقا، فيجب في مثل هذه الحال ان لا نذهب، لاننا لا نتحدث هنا عن افغانستان، اننا نتحدث عن بلد بالغ التعقيد". 

يشار الى ان لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ تتهيأ لعقد جلسات استماع في الكونغرس حول عملية عسكرية اميركية محتملة في العراق، الا انه لن يدعى اي من اعضاء ادارة بوش للادلاء بشهادته. وسيتم الاستماع فقط الى شهادات خبراء وعسكريين سابقين وشخصيات سياسية. 

واعتبر بيدن ان بوش يملك السلطة الدستورية لشن عملية عسكرية ضد العراق "اذا توفرت لديه الاسباب للاعتقاد باننا مهددون بهجوم وشيك". 

الا انه لاحظ ان "ما من احد طرح حتى الان مثل هذه الحجة". 

ومن جهة اخرى، راى رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ انها "ستكون المرة الاولى في تاريخ الولايات المتحدة التي نجتاح فيها دولة اخرى بطريقة وقائية لاسقاط نظام، وهي طريقة مبررة برايي، ولكنها ستكون الاولى". 

واعتبر السناتور بيدن اخيرا انه في حال اثبتت ادارة الرئيس بوش ان العراق مرتبط بالعمليات الارهابية لتنظيم القاعدة، فلن تحتاج الى موافقة مسبقة من الكونغرس للتحرك. 

الى ذلك، ذكرت وكالة الانباء العراقية الرسمية الاحد ان المجلس الوطني العراقي (البرلمان) تلقى موافقات ثلاثة برلمانات عربية لعقد اجتماع برلماني عربي طارىء في بغداد او دمشق للبحث في التهديدات الاميركية ضد العراق. 

وقالت الوكالة ان رئيس المجلس الوطني العراقي (البرلمان) سعدون حمادي تلقى رسائل من رئيس مجلس الشعب السوري عبد القادر قدورة ورئيس مجلس الاعيان الاردني زيد الرفاعي ورئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون، عبروا فيها عن تأييدهم لعقد جلسة طارئة للاتحاد ومشاركتهم فيها. 

وتهدف هذه الجلسة الى "بحث التهديدات العدوانية الاميركية لادارة الشر الاميركية ضد العراق وتطورات الاوضاع العربية"، على حد تعبير الوكالة. 

يذكر ان المجلس الوطني العراقي بعث في الثامن عشر من الشهر الجاري رسائل الى رؤساء البرلمانات العربية ورؤساء مجالس الشيوخ طالب فيها بعقد دورة طارئة للاتحاد البرلماني العربي في بغداد او دمشق لمناقشة التهديدات الاميركية ضد العراق . 

وقالت الوكالة ان المجلس الوطني الذي وجه الرسائل في ختام اجتماعه الاستثنائي الثلاثاء الماضي برئاسة رئيسه سعدون حمادي، دعا الى عقد الدورة الطارئة "في أسرع وقت ممكن في بغداد او في سوريا" حيث يتخذ الاتحاد مقرا له. 

الى هنا، ودعا ولي عهد مملكة البحرين الشيخ سلمان بن حمد ال خليفة الولايت المتحدة الاحد الى انتهاج سياسة "متوازنة" في الشرق الاوسط وذلك لدى استقباله القائد العام للقوات المركزية الاميركية الجنرال تومي فرانكس الذي يزور المنامة حاليا، كما ذكرت وكالة الانباء البحرينية. 

واثناء اللقاء، اكد الشيخ سلمان "على ضرورة العمل لتحقيق الامن والسلام والاستقرار" في المنطقة، وحث واشنطن على "اتباع سياسات متوازنة تخدم تطلعات الشعوب والدول المحبة للسلام"، على ما قالت الوكالة. 

واشارت الى ان وزير الدفاع نائب القائد العام في مملكة البحرين الفريق اول ركن الشيخ خليفة بن احمد ال خليفة استقبل الجنرال فرانكس، من دون اي توضيحات اخرى حول زيارته. 

وتاتي زيارة فرانكس الى البحرين في وقت تتواصل فيه التكهنات حول هجوم عسكري اميركي تهدد الولايات المتحدة بشنه على العراق التي تشتبه واشنطن في انه يملك او يطور اسلحة دمار شامل. 

وكان وزير الدفاع البحريني اكد في منتصف تموز/يوليو ان المنامة تعارض اي ضربة اميركية ضد العراق. 

والبحرين، الحليف المميز لواشنطن في منطقة الخليج، تؤوي قيادة الاسطول الخامس الاميركي ويقيم فيها حوالي خمسة الاف اميركي، غالبيتهم من العسكريين.—(البوابة)—(مصادر متعددة)