حدد البرلمان التركي اليوم الاربعاء الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر موعدا للانتخابات التشريعية المبكرة، والتي تاتي قبل سنتين تقريبا من الموعد المحدد.
واعلن نائب رئيس البرلمان التركي مراد سوكمنغلو عن هذا التاريخ في ختام عملية تصويت اجراها المجلس على اقتراح قانون بالخصوص قدمته لجنة برلمانية.
وتم التصويت على القانون باكثرية 449 صوتا مقابل 62 ضد من اصل 514 نائبا كانوا موجودين.
وتزيد هذه الموافقة الكثيفة عزلة رئيس الوزراء بولند اجاويد (77 سنة) الوحيد مع حزبه اليسار الديموقراطي الذي يعارض اجراء انتخابات مبكرة الامر الذي يطالب به شريكاه في الائتلاف، حزب العمل القومي بزعامة دولت بهجلي وحزب الوطن الام بزعامة مسعود يلماظ، وجميع احزاب المعارضة.
وقد فقد حزب اجاويد تقريبا نصف نوابه في البرلمان مما يضع الائتلاف الحكومي في الاقلية بعد تغيب اجاويد عن مكتبه منذ بداية ايار/مايو الماضي لاسباب صحية وتجميد الاصلاحات التي يتطلبها الانضمام الى الاتحاد الاوروبي بسبب تحفظات القوميين المتشددين في الحكومة.
وكانت لجنة شكلها البرلمان بعيد انعقاده في دورة استثنائية، اقترحت الثلاثاء قانونا يحدد موعد اجراء انتخابات مبكرة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، على ان يتم التصويت عليه في جلسة عامة اليوم الاربعاء.
وكانت مصادر برلمانية اشارت الى ان اقتراح اجراء الانتخابات التي كانت مقررة اصلا في نيسان/ابريل 2002 اقر ب22 صوتا مقابل ثلاثة من اصوات اعضاء اللجنة، ولم يعترض عليه سوى نواب حزب اليسار الديموقراطي الذي يراسه رئيس الوزراء بولند اجاويد.
وانعقد البرلمان الذي قطع اجازته الصيفية في دورة استثنائية لاطلاق العملية الانتخابية رغم معارضة اجاويد (77 عاما) الذي قام بمحاولة اخيرة لتجنب الاستحقاق الانتخابي الذي من شانه حسب رايه تعميق الازمة السياسية والمصاعب الاقتصادية في البلاد.
ولم يوافق اجاويد على طرح فكرة اجراء انتخابات مبكرة في الخريف الا بعد تهديد حزب العمل القومي شريكه الاساسي في الحكومة (يحظى باكبر عدد من المقاعد في البرلمان) بالانسحاب من الائتلاف الحكومي. الا انه لم يتوقف مع ذلك عن محاولة تجنب الاستحقاق.
وبرر رئيس الوزراء رفضه بان خطة الاصلاح الاقتصادي المدعومة من صندوق النقد الدولي بمبلغ 16 مليار دولار ستتاثر سلبا بالحملات الانتخابية.
واشار بشكل خاص الى خطر وصول حزب العدالة والتنمية الاسلامي الى السلطة، الامر الذي يعرض للخطر الاسس العلمانية التي تقوم عليها الجمهورية التركية فيخلق توترا مع الجيش الذي ياخذ على عاتقه ضمان هذه الاسس.
الا ان احتمال اجراء انتخابات مبكرة اشاع الارتياح في اوساط الراي العام والاسواق المالية انطلاقا من ان بامكانه ان يضع حدا لانعدام الاستقرار السياسي الذي تسبب به مرض اجاويد ولتجميد الاصلاحات المطلوبة لانضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي.
ومن المنتظر ان يتيح قرار اجراء الانتخابات في الخريف المقبل تخفيف حدة الازمة السياسية المستمرة منذ ثلاث سنوات الا انه يهدد بتاخير العمل التشريعي الذي يساعد تركيا على احراز تقدم في استيفاء المعايير المطلوبة لبدء مفاوضات الانضمام الى الاتحاد الاوروبي—(البوابة)—(مصادر متعددة)