لفتت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تقريرها السنوي الصادر في لندن أمس الأربعاء إلى "الكوارث الصامتة" التي يذهب ضحيتها الملايين سنويا بسبب تردي التجهيزات الصحية وضعف حملات الوقاية في العالم الثالث.
واكد التقرير ان 13 مليون إنسان يموتون في العالم سنويا بسبب الأمراض المعدية التي يمكن تفاديها في حين لا تزال الفيضانات والهزات الأرضية التي أدت إلى وفاة حوالي 80 آلف إنسان العام الفائت، تستحوذ على اهتمام وسائل الإعلام والمانحين.
واكد الاتحاد العالمي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر انه يكفي تقديم مساعدة مسبقة من 5 دولارات لكل من الضحايا لتفادي القسم الأعظم من هذه الوفيات.
واكد التقرير أن الإيدز والسل والملاريا خلفت عددا من الضحايا يفوق بست مرات ونصف عدد ضحايا الحروب التي وقعت منذ 1945. وقال الأمين العام للاتحاد ديديه شربيتل ان "أزمة القطاع الصحي تحولت إلى كارثة معقدة ومزمنة".
واضاف ان "حكومات العديد من الدول تخلت عن مسؤوليتها في تقديم العناية الصحية وتركت ذلك للقطاع الخاص ووكالات الإغاثة".
وقال شربيتل خلال مؤتمر صحافي ان "زيادة انتشار الأمراض المعدية بالتضافر مع تردي الأنظمة الصحية العامة هي كارثة ناشئة لا يمكن تجاهلها".
وقال ان تردي الأنظمة الصحية العامة تسبب في تقويض برامج التحصين وساهم في انتشار السل والملاريا والإيدز.
وقال الصليب الأحمر ان 300 شخص يتوفون بسبب الإيدز كل ساعة، في حين تقتل الملاريا 6،2 مليون إنسان سنويا 75% منهم من الأطفال.
ولفتت المنظمة إلى العلاقة بين عودة الأوبئة والفقر، في اطار حلقة مفرغة حيث تؤدي الأمراض إلى استنفاذ الموارد البشرية للدول، وتقويض اقتصادها.
وربط التقرير بين ارتفاع عدد الوفيات وانخفاض الأموال المخصصة للقطاع الصحي في الدول الفقيرة حيث لا تتجاوز 1% من إجمالي الناتج القومي مقابل 6% في الدول الغنية.
ورغم ارتفاع الهبات العاجلة بصورة إجمالية للمرة الأولى من أربع سنوات، فان التمويل الدولي لقطاع الصحة في الدول النامية انخفض إلي أدنى مستوى منذ 1991.
ولفت التقرير إلى ان العام 1995 شهد زيادة نفقات التسلح إلى 864 مليار دولار مقابل 15 مليار دولار أنفقت في جميع أنحاء العالم على مكافحة الإيدز والسل والملاريا. وأدت الكوارث الطبيعية إلى مقتل ما بين 70 و100 آلف إنسان في 1999.
وكتب بيتر ووكر، المسؤول عن الكوارث في الاتحاد الدولي للصليب الأحمر "عندما يصل انتشار الإيدز إلى المستويات التي نجدها في افريقيا جنوب الصحراء، فأننا لا نعود نتحدث عن مرض وانما عن كارثة". وقال "ان مرضا ينتشر على هذا النطاق يدمر القوة العاملة ويقوض الاقتصاد".
واضاف ان "الإيدز سيقتل خلال السنوات العشر القادمة في افريقيا جنوب الصحراء عددا اكبر من ضحايا جميع الحروب التي شهدها القرن العشرين".
وللدلالة على الأزمة الاجتماعية الناجمة عن المرض أشار على سبيل المثال إلى ان حكومة زامبيا عاجزة عن تدريب ما يكفي من الأساتذة للحلول محل الذين يموتون بسبب الإيدز.
ولفت التقرير كذلك إلى مشكلة سوء التغذية الحادة في كوريا الشمالية التي أدت مع الفيضانات إلى مقتل حوالي 3 ملايين إنسان في 1995—(أ.ف.ب).