ترحيب عربي ودولي بقرار العراق .. استياء إسرائيلي.. وإصرار بريطاني على قرار اممي جديد

تاريخ النشر: 17 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

رحبت دول عربية وأجنبية بقرار العراق الموافقة على عودة غير مشروطة لمفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة. فيما اظهرت إسرائيل استيائها وقال شمعون بيريز ان واشنطن ستمضي في طريق الحرب. وقد اصرت بريطانيا على مخالفة مواقف دولية اخرى عندما اصرت على ضرورة اصدار قرار جدد من مجلس الامن.  

صرح وزير الخارجية السوري فاروق الشرع اليوم الثلاثاء ان العراق "أبدى المرونة الكافية" لتجنب ضرب اميركية، بعد قبول بغداد عودة مفتشي نزع الاسلحة الدوليين بدون شروط. 

وقال الشرع خلال لقاء مع وزير الخارجية الأميركي كولن باول في نيويورك ان "العراق أبدى المرونة الكافية لتلبية متطلبات مجلس الامن ولتجنيب العراق المواجهة العسكرية". 

ونقلت وكالة الانباء السورية عن الشرع تأكيده لباول اهمية "سيادة ووحدة الاراضي العراقية". 

ورحبت الحكومة الايرانية بقرار العراق، معتبرة انه "قرار حكيم". 

وقال المتحدث باسم الحكومة عبد الله رمضان زادة لوكالة فرانس برس "انه قرار حكيم ومنطقي"، معبرا عن امله في ان "تصمت طبول الحرب" في المنطقة. 

واكد ان ايران "ترحب بتنسيق العراق مع الاسرة الدولية". 

ووافق الرئيس العراقي صدام حسين على السماح بعودة المفتشين تحت ضغوط اميركية مكثفة. وقال طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي في وقت سابق ان بغداد ابطلت اي تبرير لهجوم تقوده الولايات المتحدة. 

وقال عزيز في مؤتمر في بغداد اذاعته محطة الجزيرة التلفزيونية القطرية على الهواء انه تمت ازالة جميع مبررات شن هجوم. ولم تعط واشنطن التي هددت بعمل عسكري لاجبار صدام على نزع اسلحته اي اشارة على ان الرئيس جورج بوش تخلى عن التزامه بالعمل على الاطاحة بصدام. 

وصرح رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد ان العراق يجب ان يكون مرفقا برفع فوري للحظر المفروض عليه. 

وقال "بما انه قبل الشرط علينا ان نفعل شيئا ما برفع الحظر". واضاف ان "العقوبات لا تضر بالرئيس صدام حسين بل تطال عددا كبيرا من الناس الفقراء والمسنين والنساء الحوامل". 

واضاف "تقولون ان صدام حسين رجل متوحش جدا ولا يهتم بشعبه ولكنكم لا تفعلون شيئا جيدا بمعاقبة هذا الشعب على امور لم يرتكبها". 

وعبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية عن ترحيبه بقرار العراق معبرا عن امله في ان "يسمح بخفض التوتر في اطار تنفيذ قرارات مجلس الامن الدولي". 

ورأى مصدر دبلوماسي يوناني ان موافقة العراق على عودة المفتشين تشكل "تطورا جيدا"، مؤكدا انه على الرئيس العراقي "احترامه بدون تأخير (...) والبرهنة على التزامه" وعدم التراجع عنه "كما فعل في الماضي مرات عدة". 

ورحبت روسيا بموافقة العراق ووصفتها بانها خطوة مهمة باتجاه تسوية الازمة بشكل سلمي. 

وافاد بيان لوزارة الخارجية ان هذا الاعلان في نيويورك اكد صحة دعوات روسيا للتوصل الى تسوية شاملة لا تنتهك سيادة العراق. وقال البيان "الاستئناف الفوري لعمليات التفتيش في العراق سيكون الخطوة الاولى المهمة باتجاه تسوية شاملة للمشكلة العراقية... مع احترام وحدة اراضي العراق." 

وتابع البيان "في هذه المرحلة من المهم ان فرصة تسوية هذه القضية بالاساليب السياسية قد ظهرت اخيرا." 

ونقلت وكالة ايتار تاس الروسية للانباء في وقت سابق عن ايجور ايفانوف وزير الخارجية الروسي قوله انه ليست هناك حاجة لقرار جديد لمجلس الامن طالما سيعود المفتشون لعملهم. 

واشاد ايفانوف في وقت سابق بالخطوة العراقية وقال لمحطة (ان.تي.في) التلفزيونية "من المهم اننا نجحنا معا في تجنب التهديد بالسيناريو العسكري واعادة العملية الى القنوات السياسية."  

ورحبت اليابان بموافقة العراق لكنها تساءلت عما اذا كانت بغداد ستفي بوعدها حقا. 

وقال ياسو فوكودا كبير المتحدثين باسم الحكومة اليابانية في مؤتمر صحفي "السؤال هو ماذا سيحدث بعد هذا. هل سينفذ العراق ما قاله في الرسالة. علينا ان نراقب ذلك بعناية." 

وكان العراق قد وافق يوم الاثنين على العودة بلا شروط لمفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة في رسالة بعث بها الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان. 

وكررت يوريكو كاواجوتشي وزيرة الخارجية اليابانية وجهة النظر نفسها. 

واصدرت الخارجية اليابانية بيانا باسمها جاء فيه "من المهم ان تتبع فعلا كل قرارات الامم المتحدة ذات الصلة بما في ذلك موافقة العراق الفورية غير المشروطة وغير المحدودة على التفتيش وازالة اسلحة الدمار الشامل". 

وعبر وزير الخارجية الصيني تانغ جياكسوان عن ارتياحه لقرار العراق. 

وقال تانغ في تصريح لوكالة انباء "الصين الجديدة" ان "القرار العراقي يتطابق مع ما أملت به دائما الاسرة الدولية بما فيها الصين". 

واضاف ان الصين "وبالتشاور مع الاسرة الدولية ستواصل العمل من اجل حل سياسي للمسألة العراقية في اطار الامم المتحدة". 

ورحبت استراليا اليوم بقبول بغداد عودة غير مشروطة ‏ ‏لمفتشي الاسلحة وسط اجواء من التحفظ و ‏ ‏الحذر.‏ ‏  

وذكرت هيئة الاذاعة الاسترالية في خبر اوردته على صفحتها عبر الانترنت ان ‏رئيس الوزراء الاسترالي جون هوارد يستبعد ان تكون موافقة العراق نهاية لجدله مع ‏ ‏المجتمع الدولي قائلا "لا تزال الطريق امامنا طويله حتى يطبق العراق كافة ‏ ‏المطالبات الدولية. ‏ ‏  

ورحب هوارد بقرار العراق الا انه قال "ان العالم اجمع يريد ان يشهد ازالة فرق ‏ ‏التفتيش الدولية لاسلحة الدمار الشامل العراقية باكملها والتاكد من التخلص منها ‏ ‏قبل الحكم بانتهاء الازمة العراقية مع المجتمع الدولي". ‏ ‏  

من جانب اخر ابدت الاحزاب المعارضة في استراليا ترحيبها هي الاخرى قائلة "على ‏ ‏الرغم من اعتبار القرار خطوة مفاجئة للعالم الا انه يتوجب على المجتمع الدولي ‏ ‏البدء في الاعداد الجدي لمرحلة ما بعد عودة المفتشين الى العراق". ‏ ‏  

وحذر زعيم المعارضة الفيدرالي سيمون كرين من مغبة استجابة اي من احزاب البلاد ‏ ‏لما اسماه "مواقف افتراضية" وذلك بعد ان وصف البيت الابيض موافقة العراق بانها ‏ ‏"حيل تكتيكية" لتجنب اي موقف حازم من المحتمل ان يتخذه المجمتع الدولي متمثلا ‏ ‏بمجلس الامن الدولي ضد بغداد.‏ ‏  

يذكر ان الحكومة الاسترالية كانت قد اعلنت يوم امس احتمال مشاركتها باي عمل ‏ ‏عسكري تتخذه الولايات المتحدة ضد العراق دون دعم من مجلس الامن في حال عدم رضوخ ‏ ‏العراق لمطالب الامم المتحدة وعدم توصل المجتمع الدولي لقرار يحسم الموقف ‏ ‏المتباين من القضية العراقية.  

‏ اما اسرائيل فقد اظهرت استيائها الواضح عندما اصر وزير خارجيتها على حض واشنطن المضي قدما في مخطط الحرب. 

وقال وزير الخارجية الاسرائيلي شمعون بيريس ان موافقة العراق على عودة مفتشي الامم المتحدة عن السلاح من المستبعد ان تمنع عملا اميركيا ضد بغداد. 

وابلغ راديو اسرائيل من نيويورك "لا يمكنني التكهن لكن التزام الولايات المتحدة ابعد مدى واكثر وضوحا ولا اكاد ارى كيف يمكنها التراجع عنه." 

وتؤيد اسرائيل الاطاحة بصدام وقال بيريس انه لا يصدق ان المفتشين سيتمكنوا من معرفة اماكن جميع مصانع الاسلحة العراقية غير التقليدية. وأضاف "لا اعتقد ذلك فالمفتشين الاشرافيين يكونون مفيدين فقط فيما يتعلق بالتعامل مع شخص نزيه. لكن غير النزيه يعرف كيف يراوغهم بسهولة". 

من ناحيتها، ابقت لندن على موقفها التابع للولايات المتحجة واصرت على التشكيك بالموافقة العراقية بل ذهبت الى حد المطالبة بقرار جديد من مجلس الامن رغم اعلان دول اخرى عدم الحاجة لمثل هذا القرار. 

واعلن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ان على الاسرة الدولية ان تتعامل "بكثير من التشكيك" مع العرض العراقي. 

وقال انه ما زال من الضروري ان تصدر الامم المتحدة قرارا حول العراق. 

وكان متحدث باسم مكتب رئيس الوزراء توني بلير الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في تصعيد الضغوط على العراق في الاشهر القليلة الماضية "يجب الا ننسى ان لصدام تاريخ في المناورة في مثل هذه الامور... لننتظر ونرى المطروح بالتحديد... نريد ان نرى حرية دخول مطلقة في اي وقت ولاي مكان." 

وقالت واشنطن انها ستعمل على اي حال على الحصول على قرار جديد من الامم المتحدة يطالب العراق بالالتزام—(البوابة)—(مصادر متعددة)