رحبت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي، جنبا الى جنب مع المانيا وفرنسا وروسيا، بموافقة الحكومة الاسرائيلية على خطة "خارطة الطريق" للسلام، فيما وصفت السلطة الفلسطينية الموافقة التي اقترنت "بملاحظات" بانها "غير كافية"، وحذرت من ادخال اية تعديلات على الخطة.
واقرت الحكومة الاسرائيلية الخطة الاحد بواقع 12 صوتا مقابل 7 اصوات، وامتناع اربعة وزراء عن التصويت. الا انها صادقت في الوقت نفسه على قرار يرفض مسبقا حق العودة للاجئين الفلسطينيين.
وجاء التصويت على الخطة بعد ان تلقى رئيسها ارييل شارون ضمانات اميركية بان الملاحظات الاسرائيلية عليها سيتم اخذها في الاعتبار خلال التطبيق.
رحب البيت الابيض بقبول مجلس الوزراء الاسرائيلي لخطة "خارطة الطريق" ووصف الموافقة بأنها "خطوة مهمة للامام".
وقال المتحدث باسم البيت الابيض ادم ليفين "نتطلع للعمل مع كل الاطراف في المنطقة لتحقيق رؤية السلام التي اوضحها الرئيس (جورج) بوش في كلمته يوم ٢٤ حزيران/يونيو (٢٠٠٢)." واضاف "انها خطوة مهمة للامام".
وقالت وزارة الخارجية الاميركية "نحن نرحب بهذا التطور وتأكيد قبول رئيس الوزراء شارون لخارطة الطريق. وقد أكد الرئيس عزمه على التحرك إلى الأمام لتحقيق تقدم... باستخدام خارطة الطريق كدليل عملي."
وحث السناتور الاميركي جوزيف ليبرمان وهو من المرشحين لتمثيل الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة إدارة بوش على استغلال "الفرصة السانحة".
إلا أنه حذر من أن مجلس الوزراء الاسرائيلي وافق على "عملية" خارطة الطريق لا على الوثيقة نفسها.
واضاف في تصريحات لقناة فوكس نيوز التلفزيونية "يبدو لي أن ما أقروه هو الهدف النهائي أي السلام مع الفلسطينيين."
الاتحاد الاوربي
واشاد الاتحاد الاوروبي بدوره بالقرار الاسرائيلي واصفا اياه بانه "نبأ جيد"، كما اعرب عن الامل في ان يبدأ الطرفان، الاسرائيلي والفلسطيني، بالتحرك قدما باتجاه الخطة التي شارك الاتحاد في اعدادها الى جانب الولايات المتحدة والامم المتحدة وروسيا.
وتنص على سلسلة اجراءات متبادلة وبما ينتهي الى قيام دولة فلسطينية بحلول العام 2005.
وقال الناطق باسم المفوضية التنفيذية للاتحاد، دييغو اوجيدا "نحن مسرورون جدا وكلنا امل وثقة في ان خارطة الطريق ستبدأ بالتحرك".
المانيا وفرنسا وروسيا
واعربت المانيا وفرنسا كذلك عن رضاهما بعد موافقة اسرائيل على خطة خارطة الطريق، ودعا وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دوفلبان الذي التقى نظيره الاسرائيلي سيلفان شالوم في القدس الجانبين للبدء في اجراءات باتجاه تطبيق الخطة، فيما اعربت روسيا عن املها في ان لا تعرقل التحفظات الاسرائيلية مسار تنفيذها.
وقال دوفلبان في تصريحات للصحافيين عقب لقائه شالوم "اعتقد ان لدينا جميعا الفرص الضرورية من اجل التقدم وهي مهمة في هذه المرحلة بالذات للمنطقة لانها تعيد بعض الامل".
واضاف "نتوقع قرارات قاسية من الفلسطينيين في مكافحة الارهاب، قرارات قاسية في تطبيق الاصلاحات" في اشارة الى عملية اعادة تشكيل المؤسسات المالية والامنية للسلطة الفلسطينية.
وفي ما يتعلق باسرائيل، قال فيلبان "من المهم للمجتمع الدولي ان يتم وقف العمليات العسكرية، وسحب القوات الى المواقع التي كانت فيها في ايلول/سبتمبر 2000" أي قبل اندلاع الانتفاضة.
واضاف ان على اسرائيل ايضا وقف عمليات بناء المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة واطلاق سراح سجناء فلسطينيين.
ومن ناحيته، وصف وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر القرار الاسرائيلي بانه "خطوة مهمة باتجاه هدف دولتين، اسرائيلية وفلسطينية، تعيشان الى جنب في سلام وامن وحدود معترف بها".
واعتبر فيشر ان "الحزم في تطبيق الخطة من قبل الطرفين الان مهم جدا"، وتعهد في بيان بان تقدم المانيا "كل دعم ممكن".
ومن جانبها، أعربت روسيا عن أملها ألا تعرقل التحفظات الاسرائيلية التنفيذ السريع للخطة.
وقال بيان لوزارة الخارجية "نعتبره أمرا ذا أهمية جوهرية ان حكومة اسرائيل قبلت رسميا للمرة الاولى في التاريخ حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم ذات السيادة والقادرة على الاستمرار."
السلطة الفلسطينية
وعلى صعيدها، رحبت السلطة الفلسطينية بموافقة الحكومة الاسرائيلية على الخطة، لكنها حذرت اسرائيل، التي ارفقت هذه الموافقة بعدة ملاحظات، بان عليها القبول بها دون اية تعديلات.
وقال وزير الاعلام الفلسطيني نبيل عمرو "نحن ننظر بايجابية الى هذا القرار، هذا ما كانت السلطة الفلسطينية تطالب به منذ ان تلقينا خارطة الطريق".
واضاف ان "على الاسرائيليين تطبيق التزاماتهم (في اطار الخطة) دون شروط مسبقة ودون اية تغييرات".
وكان نبيل ابو ردينة، مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، ابدى قبيل تصويت الحكومة الاسرائيلية على القرار، تشككا حيال موافقتها دون شروط على الخطة.
وقال ان "قبولا دون شروط لا يكفي..عليهم اقرارها كما فعل الفلسطينيون، دون اية تغييرات..والاهم هو الحصول على ضمانات للتطبيق".
واضاف "من خبرتنا مع الحكومات الاسرائيلية، فان القبول لم يكن ذو اهمية كبيرة، التطبيق" كان المهم.
وبدوره، رحب كبير المفاوضين الفلسطينيين سابقا، صائب عريقات، بالقرار الاسرائيلي، لكنه قال انه اذا كانت اسرائيل جادة في قبول الخطة، فان على الرئيس الاميركي واللجنة الرباعية التي تدعم الخطة، البدء فورا في توفير الالية والجدول من اجل تطبيقها.
وشدد عريقات على انه "يجب البدء في تطبيق المرحلة الاولى من الخطة فهي ليست بحاجة الى اعادة مفاوضات بشانها وهي الانسحاب الاسرائيلي واطلاق سراح المعتقلين واعادة فتح المؤسسات الفلسطينية في القدس ورفع الحصار والاغلاق".
من جهته عبر وزير الشؤون الاجتماعية زفولون اورليف من الحزب الوطني الديني عن اسفه الشديد لقرار الحكومة معتبرا ان الضمانات الاميركية غير كافية.
وكان شارون اعلن الاحد لوزرائه ان خارطة الطريق في نظره "اهون الشرين" كما نقلت عنه اذاعة الجيش الاسرائيلي.
وذكر متحدث حكومي أن شارون تغلب على معارضي الخطة من وزراء اليمين المتطرف وأعضاء من حزبه اليميني الليكود حيث صدرت الموافقة بعد جلسة عاصفة استمرت ست ساعات.
وقال شارون لصحيفة يديعوت أحرونوت "آن الأوان لتقسيم هذه القطعة من الأرض بيننا وبين الفلسطينيين". لكنه لم يوضح مساحة الأرض التي ستكون إسرائيل مستعدة لإعادتها.
وقال وزير العدل الاسرائيلي، تومي لابيد تعقيباعلى القرار ان اسرائيل ليس لديها خيار سوى القبول بخارطة الطريق. وحذر من ان "كارثة اقتصادية" كانت ستحل فيما لو لم يتم اقرار الخطة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
