ترامب.. والخوزقة على نهر درينا

تاريخ النشر: 19 مايو 2019 - 10:19 GMT
ترامب
دونالد


ثمة مشهد في رواية " جسر على نهر درينا" للكاتب الصربي إيفوا أندريتش يروي فيه عملية الخوزقة التي تتم لمتمرد  على الجسر .
المشهد مؤلم ومقزز في آن معاً، خصوصاً حين يؤتى بالمتمرد وتربط يديه ورجليه ثم يبطح أرضاً، ويأتي الجلاد ويضع الخازوق في إسته دون تسرع،  ثم ادخله في الرجل" كما يدخل السيخ في الخروف، لا فرق بين الأمرين إلا أن الخازوق لم يخرج من الفم، بل من الظهر، كما أنه لم يصب الأمعاء ولا القلب ولا الرئتين بكبير أذى.."  والسبب.. لكي يعاني كثيراً ولوقت طويل قبيل موته.
اعتذر عن المشهد الذي عاد لذاكرتي حين قرأت أن البيت الابيض كشف عن المرحلة الأولى من صفقة القرن، وقبلها ظل لاشهر يطلق الفقاعات وبالونات الاختبار عن الصفقة التي قال اخيرا انه سيعلن عنها بعد العيد، لكي "يتحاشى الغضب الشعبي في شهر رمضان".
مبعث التشابه ان تقطير الصفقة  يشبه إدخال الخارزوق في ذلك المسكين المتمرد، على مهل، وشوية شوية، محاذرين أن يصيبوا عضوا حساساً، على امل بأن يتقبل المجني عليه عملية خوزقته التي تتم على مراحل، بل ويصفق لها.
البيت الأبيض أعلن الأحد   أن الولايات المتحدة ستعقد "ورشة عمل" اقتصادية في البحرين في أواخر يونيو حزيران للتشجيع على الاستثمار في الأراضي الفلسطينية وذلك ضمن المرحلة الأولى من خطة الرئيس دونالد ترامب المقبلة للسلام في الشرق الأوسط.
وقال البيت الأبيض في بيان إن المؤتمر سيجمع الحكومات والمجتمع المدني وزعماء الأعمال للمساعدة في الشروع في الجانب الاقتصادي من مبادرة السلام الأمريكية.
ويرفض الفلسطينيون والعرب الشرفاء بدورهم التعاطي مع أية تحركات أميركية في ملف السلام، منذ أن أعلن ترامب، في 6 كانون الأول/ ديسمبر 2017، الاعتراف بالقدس عاصمة مزعومة لإسرائيل، ثم نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس في أيار/ مايو 2018، ويتهمونه  بالانحياز التام لصالح إسرائيل.
ما لا يعرفه ترامب وربيبه كوشنير وغيرهم من الذين لا يعتدون بالأدب والتاريخ.. أن الجلاد الذي نفذ الخوزقة على جسر نهر درينا، ذهب .. وبقي النهر.