البوابة-خالد ابوالخير
يبدو أن انتخابات الكرسي البطيركي الرسولي المقدسي حسمت لصالح الأردن والسلطة الفلسطينية بعد معركة دبلوماسية ساخنة خاضها الطرفان ضد محاولات التدخل وفرض الشروط الاسرائيلية على رأس هرم الطائفة التي ينتمي اليها 200الف مواطن عربي، فقدأعلنت بطريركية الروم الأرثوذكس في مدينة القدس اليوم، أن موعد انتخاب البطريرك تم تحديده في الثالث عشر من الشهر الجاري، وذلك بعد تراجع الحكومة الإسرائيلية عن شطب خمسة أسماء من لائحة المرشحين لتولي هذا المنصب.
وجاء هذا التراجع الأسرائيلي في ضوء تمسك الأرثوذكس العرب بعروبة طائفتهم والجهود التي بذلتها الدبلوماسية الأردنية والفلسطينية في هذا الصدد.
وقالت البطريركية في بيان صدر لها اليوم، وبثته وكالة الأنباء الفلسطينية أن وزير العدل الإسرائيلي مئير شطريت قام بتقديم اعتذار رسمي للبطريركية باسم حكومته، على شطب الأسماء.
وكان العديد من المحافل الدولية والعربية، استنكرت قيام إسرائيل بشطب خمسة أسماء من لائحة المرشحين لتولي منصب بطريرك الروم الأرثوذكس في القدس، واعتبرته تدخلاً غير مقبول في الشؤون الداخلية للكنيسة، وارسل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وفداً خاصاً الى كل من اسطنبول، مقر الكنيسة واثينا،لحشد الدعم ضد التدخل الأسرائيلي، فيما التقى مسؤلان اردنيان كبيران، هما نائب رئيس الوزراء وزير العدل فارس النابلسي ووزير الخارجية عبدالأله الخطيب البطيرك المقدسي البتربوليت في عمان وناقشا معه اعتماد قوائم الأنتخاب وفق القانون الأردني، ووافق البطريرك على طلب الحكومة الأردنية اجراء الأنتخابات وفقاً للقائمة الأردنية الفلسطينية المعدلة وتضم 15 اسماً .
وقال بيان البطريركية: "إن شطريت أبلغ مسؤولي الكنيسة رسمياً عبر رسالة بعث بها إلى الكنيسة بأن حكومته قررت إعادة النظر في التشطيبات التي أجرتها على قائمة المرشحين، وأن حكومته قررت كذلك عدم التدخل في قضية انتخاب البطريرك الجديد وأكدت ان الانتخابات شأن كنسي داخلي".
و تابع البيان "أن الإجراء الإسرائيلي جاء بعد حملة تضامنية واسعة النطاق مع الكنيسة الأرثوذكسية، وبعد ضغوط كثيرة، تعرضت لها الحكومة الإسرائيلية من مرجعيات مسيحية عالمية، ودول مسيحية وشخصيات اعتبارية عالمية، فضلاً عن الحملة الإعلامية التي خاضتها الكنيسة، لفضح خطورة التدخل الإسرائيلي في شؤونها ونتائج هذا التدخل على وضع مدينة القدس ومقدساتها، وكذلك لردع إسرائيل وإيقافها عن التدخل في شؤون كنيسية خاصة.
وثمن بيان الكنيسة "الدور الرائد الذي قامت به السلطة الوطنية الفلسطينية، والحكومة الأردنية في دعمها ومساندتها للبطريركية في هذه المحنة التي ألمت بها"، منوها إلى أن "هذا الدعم ساهم وساعد بشكل كبير في إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح".
وكان الأردن والسلطة ضغطا على المجلس المركزي الأرثوذكسي لتطبيق بنود القانون الأردن رقم 27 لعام 1958 المتعلق بشؤون انتخابات البطريركية المقدسية ، الأمر الذي دفع المجلس إلى إصدار بيان أكد فيه أن موقفه مبني على اعتبار أن القدس مدينة محتلة تسري عليها القوانين الأردنية السارية ، محدداً تمسكه بالثوابت التي قامت عليها النهضة الأرثوذكسية وهي ان البطريركية في القدس بطريركية مقدسة لأبناء الارثوذكس الذين يزيدون عن مائتي ألف من العرب و ان محاولات شارون فرض شروطه في انتخابات الكرسي الرسولي تندرج في إطار محاولاته لتهويد مدينة القدس وفرض السيطرة على المقدسات الإسلامية والمسيحية .
وينص القانون الأردني الذي تجري بموجبه عملية انتخاب البطريرك الجديد الذي يخلف البطريرك نيودوس الذي توفي في كانون أول/ديسمبر الماضي على ان يتم الانتخاب على ثلاثة مراحل، الأولى ينتخب فيها أعضاء المجمع المقدسي خمسة عشرة مطراناً من المؤهلين للوصول إلى منصب البطريرك، وفي الثانية يتم تقليصهم إلى ثلاثة، وفي المرحلة الأخيرة ينتخب البطريرك.—(البوابة)
