البوابة- ايـاد خلبفة
يبدو أن قوات الاحتلال قد باتت تركز على الأصوات الإعلامية والصحفية مثلما تركز على رصد تحركات القادة والمسؤولين الميدانيين لانتفاضة الأقصى.
والواضح أن إسرائيل قد أدركت أن الفلسطينيين استغلوا وسائل الإعلام العربية والعالمية بالشكل الصحيح في فضح جرائم الحكومة الشارونية التي تمارسها كل لحظة ضد أبناء الشعب الفلسطيني وخاصة الأطفال.
فصورة محمد الدرة ما زالت راسخة في أذهان العالم وهو يستصرخ من أجل إنقاذ حياته وصورة الطفل ضياء الطميزي الذي استشهد على يد قطعان المستوطنين في الخليل وإيمان حجو والقافلة طويلة.
وبينما كان صحفيان مرفوعان على الأكتاف إلى جانب قياديين من حركة حماس وطفلين وشهيدين آخرين يسيرون إلى مثواهم الأخير بعد أن قضوا في عملية نازية صهيونية بشعة يوم أمس، كان مراسل وكالة الأنباء الفلسطينية في بيت لحم عنان شحادة يرمم منزله بعد أن نجا وأطفاله بأعجوبة من مدفعية جيش الاحتلال التي قامت بقصف همجي على منزله في بلدة الخضر القريبة من بيت لحم.
في المقابل كان الصحفي لؤي سليمان مدير العلاقات العامة في الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عائدا من عمله في مدينة رام الله حيث أوقفه حاجز إسرائيلي ووجه له ولمجموعة من المحتجزين السب والشتائم والإهانات. ويقول الصحفي لؤي شحادة لـ "البوابة" بعد ساعتين من الاحتجاز شدني أحد الجنود وقال لي "اذهب إلى الرئيس عرفات حيث يوجد صحافة عنده"، ويشير سليمان إلى أنه يملك البطاقة الدولية للصحافة التي تخوله دخول أية منطقة مهما كانت الظروف فيها.
وأدى القصف الإسرائيلي الهمجي على بلدة الخضر فجر اليوم إلى إلحاق أضرار جسيمة بالعديد من المباني وممتلكات المواطنين في بلدة الخضر.
ويقول عنان شحادة مراسل وكالة الأنباء الفلسطينية " وفـا" في بيت لحم لـ "البوابة": إن أكثر من 40 رصاصة عيار 500 و 800 اخترقت المنزل وأتلفت محتويات عدة فيه. أضاف بأن لحظات من الزمن كانت كفيلة لنجاتي وعائلتي، حيث كنت أقوم بتأدية واجبي الصحفي في تغطية الأحداث.
في نفس الوقت اعتدى اثنان من جنود الاحتلال الإسرائيلي ظهر أمس على عوض عوض مسؤول لجنة المصور الصحفي الفلسطيني. كما اعتدى الجنديان على الصحفي المصري طارق عبدالجابر مراسل الفضائية المصرية بالضرب المبرح والشتائم أثناء قيامهما بواجبهما المهني بالقرب من حاجز قلنديا الاحتلالي المقام على طريق رام الله القدس.
وعندما تساءل الجميع عن السبب وراء توقف البث على موقع وكالة الأنباء الفلسطينية على الإنترنت، جاء الرد في بيان صحفي صادر عن الوكالة الفلسطينية بأن جهاز الموساد الإسرائيلي جير كل إمكانياته لتدمير الموقع والحد من نشر الحقائق التي تدين ما يقوم به جيش الاحتلال.
آلة الحرب الإسرائيلية لم تعد تستثني أحدا.. لقد طاردت ليلى عودة مراسلة قناة أبو ظبي بين الأزقة وهي تنزف بجراحها مثلما طاردت كل الشهداء الذين دافعوا عن الواجب وعن شرف الكلمة—(البوابة)
