اعتبر خبراء اقتصاديون اليوم الخميس أن تركيا، وباختيارها تخفيض سعر صرف عملتها الوطنية، اتخذت أهون القرارات على المدى القصير لمواجهة أزمة ينبغي أن لا تتخطى حدودها.
ولكن عودة الاستقرار السياسي والالتزام بتطبيق الإصلاحات المصرفية هما الشرطان الرئيسيان الوحيدان الكفيلان بوضع حد لهذه الأزمة المالية الحادة.
وقد تخلت تركيا ليل الأربعاء الخميس عن نظام أسعار الصرف الثابتة المطبق منذ 1999 في إطار اتفاق مع صندوق النقد الدولي بهدف مكافحة التضخم.
ويأتي هذا القرار بعد ثلاثة أيام من اضطرابات تشهدها الأسواق المالية التركية بسبب خلاف اندلع الاثنين بين الرئيس احمد نجدت سيزر ورئيس الوزراء بولند اجاويد حول سياسة الحكومة في مكافحة الفساد.
وقد أدى الخلاف الى فقدان الثقة بالاسواق والى تراجع الاسعار في اسواق الاسهم المالية الاربعاء بنسبة 1،18%، فيما بالكاد تنهض تركيا من ازمة مالية خطيرة تعرضت لها في تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الاول/ديسمبر.
واعتبر بول كينغهورن، الخبير في أسواق الاقتصاديات الناشئة في مصرف "اتش اس بي سي" في لندن، أن التخلي عن أسعار الصرف الثابتة "هو أهون الشرور". ولكنه لن يكون لهذا الحل سوى انعكاس إيجابي على المدى القصير فقط، كما يقول، خصوصا عبر جذب السياح وإنعاش حركة النمو في القطاع السياحي.
وقال مارك تويتي، الاقتصادي في "ناتكسيس للبنوك الشعبية"، من جهته "أن هذا القرار يمثل، على المدى الطويل، مخاطر جمة: تراجع ثقة المستثمرين الأجانب وارتفاع معدل التضخم المستورد وتدني القوة الشرائية لدى المواطنين وإذن تدنيها في أسعار السلع الاستهلاكية".
وأضاف أن خطر التضخم سيرغم المصرف المركزي التركي على رفع معدلات الفوائد، الأمر الذي سيوقف النمو الاقتصادي في البلاد.
وأعلن بيار لوران من مؤسسة "اكسيس كابيتال ماركتس" أن هذه الأزمة ستبقى، في المقابل، أزمة تركية داخلية على الرغم من بعض الاضطرابات التي أثارتها أمس في أسواق القطع وأسواق الأوراق المالية الناشئة، مثل سوق الأسهم في موسكو.
واكد أن "هذه الأزمة ستبقى محصورة داخل تركيا حتى ولو رأينا بعض البلبلة في أسعار عملات ناشئة. فمفعول العدوى غير موجود في الحقيقة".
واكد أد بوتشارت في "ميريل لينش" أن الانعكاس الوحيد الممكن، ولفترة قصيرة جدا، هو الذي سيصيب شعور المستثمرين الذين سيبدون، لبعض الوقت، مزيدا من الحذر على توظيفاتهم في أسواق مماثلة للسوق التركية. ولكن المشاكل المالية التركية ليست "مرتبطة بأي مفعول عدوى".
واعتبر بول كينغهورن أن اختيار التخلي عن أسعار الصرف الثابتة قد يؤدي إلى تراجع سعر صرف الليرة التركية بنسبة 80% بالنسبة إلى العملات الأجنبية الأخرى، وبصورة تلقائية، قبل أن تستقر.
أما في ما بعد فترة تخفيض سعر العملة واقعيا، وعلى الرغم من الدعم المتجدد لصندوق النقد الدولي الذي سيضخ مزيدا من الدولارات إلى البلاد، فانه يترتب على تركيا أن تلتزم فعليا بإصلاح القطاع المصرفي إذا كانت لا تريد أن تشهد تفاقما في الوضع، وذلك بسبب ضعف سعر صرف العملة التركية أصلا.
ولفت بيار لوران إلى أن "المصارف معرضة كثيرا: فلقد استدانت بشكل كبير بالدولار لشراء سندات خزينة (أصدرتها وزارة المال التركية)، وان تخفيض سعر صرف العملة الوطنية سيزيد من قيمة ديونها".
وأشار لوران أيضا إلى انه "بالإمكان طرح السؤال التالي: إلى أي حد ستتمكن الدولة التركية من مواجهة تسديد ديونها الخارجية؟"—(أ.ف.ب)