خلص تقرير المحققين في أحداث 11 أيلول/ سبتمبر إلى أن الأجهزة الأمنية الأميركية فشلت في إحباط الهجوم رغم تلقيها عدة تحذيرات تشير إلى أن أسامة بن لادن أو ربما آخرون يخططون لاختطاف طائرات واستخدامها كالقنابل.
هذا ما أبلغته رئيسة لجنة التحقيق المشتركة، الينور هيل، لأعضاء الكونغرس أمس الأربعاء الذي بدأ الاستماع إلى شهادات ذوي الضحايا في الهجمات الإرهابية.
وجاء أيضا أن المخابرات الأميركية تلقت معلومات مؤكدة تشير إلى أن بن لادن يخطط لاختطاف طائرة وصدمها بمبنى السفارة الأميركية في كينيا قبل شهر واحد من وقوع هجمات 11 أيلول/سبتمبر.
وقال التقرير الأولي الذي أعدته الينور هيل رئيسة اللجنة إن تحذيرات عدة وصلت الأجهزة الأمنية قبيل وقوع الهجمات الإرهابية كان ممكن أن تؤدي إلى كشفها.
ويشير تقرير الينور إلى أنه رغم أن التحذيرات التي كانت تلقتها الأجهزة الأمنية لا تدلل على وقوع هجمات أيلول/سبتمبر بشكل واضح وأنها تحذيرات كانت "مبهمة وغامضة"، إلا أنها كانت تؤكد على حقيقة واحدة هي "نية أسامة بن لادن شن هجمات إرهابية داخل الولايات المتحدة". وتقول الينور رغم هذا فإن السلطات لم تتخذ الاحتياطات اللازمة ولم تحذر الناس كما أنها لم تفعل الكثير لتحصين الوطن" ضد الهجوم. وأن الأجهزة الأمنية بقيت على اعتقادها بأن أي هجوم سيقع خارج الأراضي الأميركية.
وقبل الأحداث بشهرين فقط قدم مسؤول حكومي تقريرا استند فيه إلى مراجعة أجرتها الأجهزة الاستخباراتية خلال خمسة اشهر أكد فيه "أننا نعتقد أن (بن لادن) سيقوم بعمل إرهابي كبير ضد الولايات المتحدة و/أو المصالح الإسرائيلية خلال الأسابيع المقبلة".
وأضاف "أن الهجوم سوف يكون مبرمجا ومخططا له كي يلحق أكبر ضرر بالولايات المتحدة، وأنه تم الانتهاء من الإعداد له وسوف ينفذ بدون أي تحذير".
وقرأت هيل أمام الكونغرس أغلب صفحات التقرير الذي بلغ عدد صفحاته ثلاثين صفحة وهي خلاصة ما توصلت له لجنة التحقيق المشتركة من الكونغرس.
وبعد عشر جلسات مغلقة، عقدت لجنة الكونغرس الخاصة المؤلفة من أعضاء لجان الاستخبارات في مجلسي النواب والشيوخ، جلستها العلنية الأولى اليوم الأربعاء.
وأوضح السناتور الديموقراطي بوب غراهام رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، أن أعضاء اللجنة درسوا طوال ستة أشهر 400 ألف صفحة من الوثائق والمقابلات لحوالي 500 شخص.
وأضاف "أن هذه الجلسات جزء من بحثنا عن الحقيقة، ليس بهدف توجيه الاتهام إنما لتحديد وتصحيح المشاكل التي يمكن أن تكون قد منعت حكومتنا من اكتشاف مؤامرة تنظيم القاعدة وإحباطها".
واستمرت جلسة اليوم الأربعاء حوالي ست ساعات.
وقال عضو الكونغرس، جاي روكفلر، إن التقرير كشف عن " تقاعس كبير في جمع المعلومات الاستخبارية كما وأخطأ في طريقة معالجتها".
وقال " في اعتقادي فإن الإشارات والأحداث المعطاة مسبقا كانت تحتم على الأجهزة الأمنية التنبؤ بالهجمات".
وردا على سؤال لعضو الكونغرس الجمهوري راي لحود حول ما إذا كانت الأجهزة الأمنية تمتلك المعلومات الكافية لمنع الهجمات، أجابت هيل، ان "هذا كان ممكنا، ولكن لا توجد ضمانات كافية".
المعلومات الاستخبارية عن احتمال استخدام الإرهابيين للطائرات قد يسبب حرجا شديدا للبيت الأبيض، إذ برز في الربيع الماضي سؤال حول ما إذا كان الرئيس بوش تلقى تحذيرات من هجمات 11 أيلول/سبتمبر، غير أن كوندليزا رايس مستشارة الأمن القومي أجابت في حينه أن التحذيرات "كانت مبهمة وغير كافية".
وقالت رايس " لم يكن أحد يعتقد أنهم (الإرهابيين) سيستخدمون الطائرات كصواريخ، ولو أن الرئيس كان على علم بأن طائرة ما سوف تستخدم كصاروخ، كان قام بالواجب".
هيل، أبرزت خلال حديثها للكونغرس 12 مثلا عن المعلومات التي كانت تلقتها الأجهزة الأمنية حول إمكانية استخدام الإرهابيين للطائرات كسلاح، اعتبارا منذ 1994 وانتهاء بمؤامرة نيروبي في آب/أغسطس 2001.
يقول تقرير هيل : في آب/أغسطس 1998، تلقت الأجهزة الأمنية معلومات تفيد أن "مجموعة عربية مجهولة تخطط للتحليق بطائرة محملة بالمتفجرات من دولة أجنبية وصدمها بمركز التجارة العالمي". وأن هذه المعلومات تم إبلاغها إلى هيئة الطيران الفيدرالية وللشرطة الفيدرالية الـ"أف.بي.آي" التي اتخذت إجراءات بسيطة. ويقول التقرير إن المعلومات ربطت بين هذه الجماعة وأسامة بن لادن.
معلومات استخبارية أخرى، أشارت أن أنصار بن لادن ربما يفجرون طائرة في أحد مطارات الولايات المتحدة أو ربما يخططون لمؤامرة تستهدف الملاحة البحرية في نيويورك وواشنطن.
وأيضا، معلومات تم تلقيها من شخص في حزيران/ يونيو 2001 بعد أن عاد حديثا من أفغانستان وقال إن "الجميع يتحدثون عن هجوم قريب".
ويرى التقرير أنه "عموما ورغم كل هذا الإدراك لهذا النوع من الهجمات إلا إن الأجهزة الأمنية لم تخلص إلى أي نتيجة تفيد بأن الإرهابيين سوف يستخدمون الطائرات كسلاح".
وقالت هيل أيضا، إنه بين أيار/مايو وتموز/يوليو 2001 تلقت وكالة الأمن الوطني 33 اتصالا تشير إلى احتمال شن هجوم إرهابي كبير.
وسألت هيل لماذا لم تتصرف الأجهزة الأمنية، أجابت إنهم تعذروا بقلة المصادر والكم الهائل من المعلومات الاستخبارية المتدفقة وقالت :" لقد تلقوا سيلا من المعلومات".
وشددت هيل على أن التحقيق سوف يتواصل في المستقبل لمعرفة ماذا كان لدى الأجهزة الأمنية من معلومات حول الخاطفين التسعة عشر قبل الهجمات.
كما أشارت إلى أن مدير الـ"سي.آي.إيه" جورج تينت رفض الكشف عن معلومات حول قضيتين هما: طبيعة المعلومات التي كانت الاستخبارات تزود البيت الأبيض بها، والمعلومات حول خالد الشيخ محمد المتهم بأنه مخطط الهجمات والعقل المدبر لها.
وقالت هيل إن تينت والبيت الأبيض يعتقدان "أن ما يعرفه الرئيس من معلومات استخبارية يجب أن يبقى سرا حتى لو كانت هذه المعلومات منشورة"—(البوابة)