تحقيق: الفتاة السورية تريد ''فارس الأحلام'' غنياً يكفيها عناء العمل

تاريخ النشر: 12 يناير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

في ظل حاجة المرأة السورية المتزايدة إلى العمل، من أجل المشاركة في تأمين دخل أسرتها، تتطلع الفتيات السوريات غير المتزوجات إلى أن يكون "فارس الأحلام" المنتظر غنياً، يكفيهن عناء العمل، ومؤونة العيش. 

وخلص تحقيق أجرته صحيفة "الثورة" السورية الرسمية مؤخراً إلى أن كثيراً من الفتيات السوريات يرغبن في الزواج برجل غني، حتى لو كان يكبرهن سناً بفارق كبير، من أجل الخروج من وضعهن الاقتصادي الصعب. وركز تحقيق الصحيفة على الفتيات المتعلمات، من مستوى التعليم الثانوي فأعلى، وكان بينهن طالبات جامعيات وموظفات أنهين تعليمهن الجامعي، وما زلن ينتظرن الزواج. 

وحسب نتائج التحقيق فإن الأولوية في صفات "زوج المستقبل" للثراء، ثم المركز الاجتماعي المرتبط بارتفاع الدخل، ثم الشباب والمظهر الخارجي والأخلاق. وأشارت بعض المستطلعة آراؤهن إلى أنهن يفضلن الشاب الثري، فإن لم يوجد فالثراء مع فارق كبير في السن هو خيارهن، نظراً لما ينطوي عليه من الراحة من العمل والقدرة على التمتع بمباهج الحياة دون شعور بالضغط المادي أو سماع لأسطوانة "الراتب الذي لا يكفي". ولم تول كثير من الفتيات أهمية كبيرة للشكل لأن "الرجل لا يعيبه شيء في الدنيا سوى جيبه" على حد قول إحداهن. 

ولم تتردد بعض الفتيات في وصف "فارس الأحلام" بأنه "عريس من أبطال الأفلام العربية الذين نشاهدهم على التلفزيون، فهم يولدون كما يقال وبفمهم ملعقة من ذهب". 

ولوحظ أن شرط الثراء ارتبط بتمتع الفتاة بالجمال، أو بكونها موظفة نظراً لما تراه من معاناة زميلاتها المتزوجات في العمل. كما أن أولوية الثراء تراجعت إلى "المركز الاجتماعي اللائق" وقوة الشخصية وتميزها مع الكرم والمهنة الشريفة لدى الطالبة الجامعية. 

وأبدت نسبة قليلة من الفتيات استعدادهن للعمل ومشاركة الزوج في تحمل عبء المسئولية، وبناء البيت الزوجي بالتدرج، من خلال الادخار والكفاح المشترك. 

أهمية الاختيار من ناحيتها، علقت الاختصاصية النفسية السورية نجوى عبدلكي، على إجابات الفتيات المستطلع رأيهن، قائلة إن "معظم الفتيات تقعن الآن تحت ضغط نفسي واجتماعي، فبعضهن لديهن الرغبة في الزواج بشاب يملك الأموال ويستطيع أن يقدم لهن الكثير من الأموال والمجوهرات، وهن يرين ذلك في منتهى السعادة. وأخريات يبحثن عن الحب والتفاهم والمشاركة". 

وحسب رأيها فإن "هاتيك الأحلام الأولى تستدعي تأخير الزواج لدى تلك الفتيات، لأنه ليس من السهل أن تجتمع المواصفات التي يتمنينها في العرسان المتقدمين لهن"، ومع مرور الوقت وطول الانتظار ينتهي الأمر "بالكثيرات إلى التنازل عن كثير من الأحلام، رغبة في اللحاق بقطار الزواج الذي تأخر خشية فوات الأوان". 

وقالت الاختصاصية النفسية إن مسؤولية الأبوين تتراجع بد أن يسلحا أبناءهما الشباب بالتنشئة السليمة والعلم والرعاية والاحتضان والتحصين الصحي والاجتماعي، وحين تبدأ مسئولية الشباب عن ذواتهم، تقع عليهم مسئولية حسن اختيار شريك الحياة "فإذا لم يكن اختيار الشريك مبنياً على أسس سليمة تعتمد على المحبة والصدق والقناعة والتفاعل الإيجابي، كانت النهاية للأسف فاشلة". 

وأكدت عبدلكي أنه "لن يفلح شبابنا في مواجهة الظروف الصعبة إلا من خلال السعي إلى الحصول على مزيد من العلم والثقافة، بالإضافة إلى القيم الأصيلة النابعة من حضارتنا (..) فيجب الابتعاد عن المبالغة واللامبالاة، ونبذ المظاهر الزائفة البراقة التي تخطف الأبصار لتعتم على الحقيقة"، ودعت الفتيات إلى "أن يتمتعن بوعي كبير وواقعية أكبر، بحيث تجد الشريك المناسب لها والذي تستطيع أن تبني حياتها معه على الود والتفاهم، بغض النظر عن أموره المادية، ويكفي أن يكون إنساناً متمتعاً بصفات جيدة ووعي تام، والأهم أن يكون قادراً على تحمل مسئولية الحياة وأعبائها الصعبة"—(البوابة)