ادى تعاون بين السلطات الامنية في دبي مع نظيرتها الاميركية والرسية لاكتشاف جريمة على مستوى كبير، تمثلت بالعثور على خمسة من ضحاياها المفترضين طافية في خزان مياه في اميركا.
وكشف المدعي العام في لوس انجليس جون غوردون بالتفصيل سلسلة مكالمات هاتفية وحوالات مالية بما فيها اموال حولت الى حساب مصرفي في دبي ادت الى اعتقال الخاطفين الستة.
وبعد اعتقال الخاطفين الستة قادت التحقيقات الشرطة الى خزان مياه في نيوميلونز في سييرا نيفادا حيث عثر على جثث اربع من الضحايا مطلع الاسبوع الماضي بعدما عثر على جثة في نفس الخزان في تشرين الاول/اكتوبر الماضي. وتعتقد الشرطة ان الجثث الاربع التي عثر عليها اخيرا هي لمخرجين سينمائيين ومقاول اجهزة الكترونية وكاتب حسابات في شركة اختطفوا من قبل عصابة مجرمين من اوروبا الشرقية بغرض الحصول على فدية. اما الجثة التي اكتشفت في اكتوبر فهي لوكيل عقارات
الفدية التي قالوا انها تمتد من لوس انجليس مرورا بدبي حتى موسكو، لتنتهي في مستودع جليدي اخضر في الشعاب الوعرة لموطن الذهب في سيرا نيفادا.
وقالت مصادر في هيئات تنفيذ القانون انه على امتداد هذا الطريق تصاعد الاهتمام بالقضية الى اعلى المستويات الحكومية، بينما اشارت تقارير الى ان الرئيس الجورجي ادوارد شيفارنادزه ـ وزير الخارجية السوفياتي السابق وصديق عائلة احد الضحايا ـ ناشد الرئيس السابق جورج بوش (الاب) المساعدة في هذه القضية التي شارك 150 من رجال مكتب المباحث الفيدرالي في التحقيق فيها اخيرا.
وحتى الآن لم توجه لأي من المحتجزين تهمة ارتكاب جريمة قتل، وترتبط اتهامات الاختطاف باثنين من الضحايا هما جورج سافييف، والكسندر اومانسكي، ولكن السلطات لم تستبعد احتمال توجيه اتهامات اضافية في ملف القضية. وقال ماثيو ماكلولين، المتحدث باسم مكتب المباحث الفيدرالي (إف. بي. آي) في لوس انجليس نحن ننظر في قضايا جميع الضحايا الخمسة الذين استعيدت جثثهم لنحدد ما اذا كانت هناك صلة بينهم، وكذلك صلة بالمشتبه فيهم. وكان الستة المشتبه فيهم قد ادعوا براءتهم من التهم الموجهة اليهم.
وتضمنت الخطة الاجرامية المزعومة، كما وصفها غوردن وشهادة خطية لمكتب المباحث الفيدرالي، مطالب بفدية ارسلت بالفاكس من روسيا، تدعو الى تحويل اموال لحسابات مصرفية في دبي بدولة الامارات العربية المتحدة. وتقول السلطات ان ثلاثة رجال هناك كانوا معنيين بتسلم الاموال وتحويلها الى مصارف في لاتفيا والولايات المتحدة. وذكر مصدر في هيئات تنفيذ القانون، ان بعض الاموال جاء عبر موسكو.
وحسب الجدول الزمني للاحداث الذي اعده غوردن، فان السلطات علمت باختطاف اومانسكي (35 عاما) الذي كان يعيش في لوس انجليس ويمتلك مشروعا للاجهزة الالكترونية، وذلك في 13 كانون الاول/ديسمبر الماضي. وبعد ثلاثة ايام من ذلك ارسلت عائلته حوالي 90 الف دولار الى مصرف في نيويورك قام بدوره بارسالها الى مصرف في دبي، كدفعة جزئية من طلب فدية تبلغ قيمتها 234.628 دولارا.
وفي محادثات هاتفية خلال الايام الـ10 التالية ـ راقب مكتب المباحث الفيدرالي عشرات منها ـ رفضت العائلة تحويل مبالغ مالية اخرى ما لم تتمكن من الحديث مع اومانسكي، وفقا لما ذكرته السلطات. وبعد ان رفض الخاطفون هذا الطلب حولت العائلة مبلغا آخر قيمته 145 الف دولار الى حساب في دبي.
وقال غوردن انه خلال ذلك التحقيق علم رجال مكتب المباحث الفيدرالي ان مهاجرين روسا آخرين فقدوا وربما جرى اختطافهم. ومن بين هؤلاء المهاجرين ريتا بيكلر، سيدة اعمال (39 عاما)، والتي لديها مشروع حسابات ومشاريع اخرى في منطقة ويست هوليوود. وقد ابلغ عن فقدانها يوم الخامس من ديسمبر، وكانت جثتها من بين الجثث التي جرى تشخيصها الخميس الماضي، غير انه لم تجر الاشارة اليها في جدول غوردن الزمني لتسلسل الاحداث او في الشهادة الخطية لمكتب المباحث الفيدرالي.
وكانت التطورات اللاحقة هي عمليات الاختطاف المفترضة لسافييف ونيك خارابادزه، المخرج السينمائي الواعد (29 عاما)، والذي تعتبر والدته شخصية بارزة في اوساط الجالية الجورجية المهاجرة في لوس انجليس، ويقول افراد العائلة انها على صلة صداقة مع الرئيس شيفارنادزه.
وكان خارابادزه قد أسس اخيرا ماتادور ميديا، وهي شركة انتاج للافلام، مع سافييف (37 عاما) الذي اشارت تقارير الى انه اصبح ثريا في عالم الصناعة المصرفية الروسية الذي لا تحكمه ضوابط. وقد اختفى كلا الرجلين اواخر كانون الثاني/يناير ، واشير الى ان سافييف اختطف في 20 يناير بعد ان تحدث الى خارابادزه حول حضور حفلة ترتبط بجوائز غولدن غلوب التي اعلنت تلك الليلة.
وقالت السلطات انه في الايام اللاحقة تلقى مدير اعمال سافييف مكالمات هاتفية من سافييف تطلب منه تحويل ما يقرب من مليون دولار من حساب المشروع، وهو ما قام به، واربعة ملايين دولار الى حامل رسالة موقعة من قبل سافييف. ولم يجر دفع المبلغ الاخير ابدا.
ووفقا لمصدر مقرب من التحقيق، فان عائلة خارابادزه الحت على شيفارنادزه واقنعته، في وقت ما، بالاتصال بالرئيس السابق، على امل ان يساعد ذلك على الاسراع في الانتهاء من التحقيق—(البوابة)—(مصادر متعددة)