بالرغم وربما بسبب التصعيد الميداني غير المسبوق في فلسطين، بدأت حركة دبلوماسية وسياسية عبرت عن نفسها في عدة اتجاهات: فعلى الصعيد المحلي يلتقي وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز اليوم مع مسؤولين فلسطينيين. وقرر شارون رفع الحصار عن عرفات وتحدثت أنباء عن نية الرئيس المصري إيفاد مستشاره أسامة الباز إلى إسرائيل. وتحدث كولن باول عن وجود خطة أميركية لإنهاء الأزمة سيعمل على تطبيقها الجنرال زيني.
اجتماع فلسطيني إسرائيلي
أفادت مصادر إعلامية عربية وإسرائيلية أن وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز ورئيس جهاز الأمن الداخلي افي ديختر سيلتقيان اليوم في القدس مع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع ورئيس جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية جبريل الرجوب ووزير الحكم المحلي صائب عريقات.
وكان مقررا عقد اللقاء أمس إلا انه أرجئ حتى اليوم لأسباب غير معروفة.
وقبيل اللقاء، دعا بيريز إلى الوقف الفوري لإطلاق النار مع الجانب الفلسطيني.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن بيريز قوله انه "من الضروري أن يتوصل الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي إلى اتفاق حول وقف فوري لإطلاق النار"، مضيفا أنه حان الوقت لاتخاذ القرارات وبناء الحوار مع الفلسطينيين".
إلا أن بيريز استدرك قائلا إن "البدء بهذا الحوار أمر حيوي ينبغي أن يتم بمواكبة استخدام القوة العسكرية".
وتابع في هذا السياق أنه "يجب طرح افق سياسي على الفلسطينيين يستند إلى ثلاثة مبادئ تقتضي توضيح عدم رغبة إسرائيل في السيطرة على الفلسطينيين ورسم الخطوط العريضة للوضع اعتمادا على قراري مجلس الأمن الدولي رقم 242 و 338 والتفاوض على باقي الأمور التي ستظل مدار خلاف بين الطرفين" على حد قوله.
وكان من المفترض أن يلتقي بيريس وقريع اللذان وضعا خطة سلام العام الماضي، إلا أن الطرف الفلسطيني ألغى اللقاء بسبب تعرض مقر عرفات في رام الله للقصف.
شارون
وأبلغ شارون إلى تجمع لمتقاعدي الجيش أن عرفات لبى الشرط الأساسي الذي وضعته إسرائيل لرفع الحصار عنه في رام الله باعتقال السلطة الفلسطينية قتلة زئيفي. وقال: "لقد اعتقل هؤلاء. وقد طالبت باعتقالهم وسجنهم (...) قلت انه بعد اعتقالهم سندعه يخرج" من رام الله.
وأضاف: "أرى ان هذا انجاز للحكومة (...) وعندما تحقق هدفك يجب ان تفي بالتزاماتك". وأشار إلى أن الحصار لن يرفع فورا نتيجة الهجوم على المقهى في القدس السبت، "ولكن في النهاية اعتقد انه ستكون هناك ظروف يمكننا فيها ان نفعل ذلك".
وكانت "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" تبنت اغتيال زئيفي ردا على اغتيال إسرائيل الأمين العام للجبهة أبو علي مصطفى. واعتقلت السلطة الفلسطينية الأمين العام الجديد للجبهة احمد سعدات الذي انتخب خلفا لأبو علي مصطفى. وفي شباط اعتقلت قوى الأمن الفلسطينية ثلاثة من أعضاء الجبهة بينهم اثنان متهمان بتنفيذ عملية اغتيال زئيفي.
والسبت أعلن مسؤول في الأمن الفلسطيني ان المخابرات الفلسطينية اعتقلت مسؤول العمليات في الجبهة مجدي الريماوي المتهم بتدبير العملية.
ولم يوضح شارون ما إذا كان يسمح لعرفات بالتوجه الى الخارج وخصوصا الى بيروت للمشاركة في القمة العربية المقرر عقدها في 27 آذار/مارس و28 منه او بالتنقل فقط داخل الضفة الغربية وقطاع غزة.
ونسبت الإذاعة الإسرائيلية الى مسؤولين إسرائيليين كبار انه يمكن ان يسمح للزعيم الفلسطيني بمغادرة رام الله قبل وصول زيني إلى المنطقة الخميس، لكنه لن يتمكن من التوجه الى الخارج.
وفي وقت سابق أكد شارون أمام الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء "اننا في حال حرب. يجب ان نبقى موحدين وان نبذل كل جهد لمواجهة هذه الموجة من الإرهاب (...) يجب ان نبذل كل جهد لتحقيق وقف للنار (...) وفي الوقت ذاته نحن مستمرون في عملياتنا (...) واذا ما استمر الإرهاب، فإن عملياتنا ستستمر".
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي تخلى الجمعة عن مطالبته بسبعة أيام من الهدوء التام قبل إجراء مفاوضات مع الفلسطينيين. واحتجاجا على ذلك أعلنت الكتلة البرلمانية لحزبي الاتحاد الوطني و"إسرائيل بيتنا" اليمينيين المتطرفين انها ستنسحب من حكومة الوحدة الوطنية. وقال احد نواب الكتلة الممثلة بوزيرين اليعازر كوهين "ان قرارنا الانسحاب من الحكومة نهائي لأنه لا يمكن ان نوافق على سياسة انهزامية".
واضاف "من طريق التخلي عن مطلب سبعة ايام من الهدوء التام والتفكير في السماح لياسر عرفات بالخروج من رام الله، لا تقوم الحكومة إلا بمكافأة الإرهاب".
أضف ان الإذاعة بثت ان وزير البنى التحتية الوطنية افيغدور ليبرمان ووزير السياحة بني ايالون ونائب الوزير في مكتب رئيس الوزراء يوري شتيرن سيقدمون استقالاتهم إلى شارون.
باول
في واشنطن، صرح وزير الخارجية الأميركي كولن باول لشبكة "سي بي اس" الأميركية للتلفزيون ان زيني سيبقى في الشرق الأوسط محاولا اقناع الإسرائيليين والفلسطينيين بوقف العنف المتصاعد. وقال: "لدينا رؤية (...) ولدينا خطة لحل هذه الأزمة، لكن ذلك يبدأ بوقف العنف (...) سيمكث في المنطقة ويناضل لحل الأزمة (...) لن نسمح لاعمال العنف ان توقف الجنرال زيني عن اداء عمله".
ورأى انه يتعين على شارون التفكير في السماح لعرفات بحضور القمة العربية في بيروت قائلا: "اعتقد ان على رئيس الوزراء شارون التفكير جديا في هذا الأمر" مع اعتقال قتلة زئيفي. وأضاف: "آمل مع تحركنا الى الأمام خلال الأسبوع او الأسبوعين المقبلين قبل القمة ان يلقي رئيس الوزراء نظرة على الموقف ليحكم ما إذا كان السماح للسيد عرفات بحضور القمة سيكون في مصلحته او في مصلحة تخطي هذه الأزمة".
واعرب عن سعادته بموافقة شارون على التخلي عن مطالبته بسبعة ايام خالية من العنف قبل ان يمكن البدء بالمفاوضات و"يحدوني الأمل في ان يكون ذلك بداية النهاية للعنف (...) وهذا هو الوقت المناسب للطرفين لممارسة أقصى درجات ضبط النفس لضمان ان يكون في وسع الجنرال زيني القدوم في ظروف مؤاتية".
واكد استمرار القلق من مستوى العنف الذي انعكس زيادة حادة في عدد القتلى الأسبوع الماضي واثار المخاوف من نشوب حرب شاملة. واوضح ان زيني سيحاول إقناع الطرفين "بالموافقة على تنفيذ خطة تينيت" في اشارة الى خطة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية "سي آي إي" جورج تينيت التي تدعو اسرائيل والسلطة الفلسطينية الى معاودة التعاون الأمني فورا وفرض وقف للنار وتبادل المعلومات في شأن التهديدات وبدء العمل لوضع خطة لاعادة انتشار القوات الإسرائيلية. واضاف ان الخطوة الاولى التي يليها تحرك نحو تقرير اللجنة الدولية لتقصي الحقائق برئاسة السناتور الأميركي السابق جورج ميتشل "ستقودنا الى المفاوضات". و"ما سيحاول الجنرال زيني القيام به هو جمع الطرفين معا واقناعهما بالجلوس وبدء المناقشات الأمنية وخفض درجة العنف ولكن ليس مجرد كلام لا يقدم ولا يؤخر بل (اقناعهما) بتنفيذ ذلك في اطار خطة تينيت". وابدى استعداد واشنطن لارسال مزيد من المراقبين الأميركيين مع زيني للبدء بمراقبة ما يقوم به الطرفان لانهاء العنف وقال: "المراقبون الأميركيون في البداية عددهم قليل (...) وربما يزداد مع الوقت (...) اذا قبل الطرفان".
مبارك
الى ذلك، قالت تقارير انباء ان الرئيس المصري حسني مبارك يفكر جديا بارسال مستشاره السياسي اسامة الباز الى اسرائيل للبحث في تهدئة الاوضاوع قبيل وصول زيني الى المنطقة.
فرنسا
وفي غضون ذلك، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين ان على الإسرائيليين ان "يتخذوا قرار تغيير سياستهم" التي لم تؤد الا إلى تفاقم الوضع" وذلك في حديث لصحيفة "لو باريزيان" (شعبية) نشرته اليوم الاثنين.
وقال الوزير "إن بداية الحل يمكن ان تنبثق من تغيير سياسة الحكومة الإسرائيلية. ويجب على الإسرائيليين ان يلاحظوا ان السياسة المتبعة لإعادة الأمن لم تؤد إلا إلى تفاقم الوضع وعليهم ان يتخذوا قرارا بتغييرها".
وأضاف "يبدو لي ان انفجار الوضع أمر ممكن ان لم يتغير النهج المتبع" معلنا ان "سياسة القمع لا يمكن ان تحل المسالة الفلسطينية" وان "المطلب باعادة الهدوء كليا قبل البدء بمفاوضات، محكوم عليه هو أيضا بالفشل".
وبعد ان اعتبر ان إرسال قوة متعددة الجنسيات "قد يكون مفيدا للطرفين" راى فيدرين "ان إرسال مثل هذه القوة قد يكون من القرارات الأولى التي سيقبل بها الطرفان بعد استئناف التفاوض"—(البوابة)—(مصادر متعددة)