وجهت سوريا وتركيا والسعودية تحذيرات غير مباشرة الى الزعماء الاكراد من المس بوحدة اراضي العراق، فيما سعت واشنطن الى طمأنة مخاوف هذه الدول عبر التاكيد على التزامها بقيام عراق موحد ومن ضمنه الجزء الكردي.
وجهت سوريا وتركيا الثلاثاء تحذيرا مشتركا موجها ضد كل من يحاول المس بوحدة اراضي العراق، وذلك خلال اليوم الاول من زيارة الرئيس السوري بشار الاسد الى تركيا وصفها هو نفسه بانها "تاريخية".
وقال الاسد في ختام محادثاته مع نظيره التركي احمد نجدت سيزر "اتفقنا على حقيقة انه يجب قطعيا حماية سلامة الاراضي العراقية والحفاظ على وحدتها".
واضاف "ندين جميع المطامع التي قد تشكل خطرا على وحدة الاراضي العراقية".
وتخشى تركيا، كما سوريا، حيث تعيش اقليات كردية عدوى الانفصال في حال حصول اكراد العراق على حكم ذاتي ضمن اطار نظام فدرالي.
ويعتبر الأكراد الذين حاربوا إلى جانب الولايات المتحدة للاطاحة بصدام حسين من أكثر الجماعات العرقية تنظيما في العراق بعد تمتعهم بحكم ذاتي أسبغت عليه واشنطن حمايتها منذ حرب الخليج عام 1991.
وتقدم الأكراد بخطة إلى مجلس الحكم العراقي تقضي بمنح المنطقة الكردية حكما ذاتيا ذا شأن.
وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" قالت الاثنين إن حكومة الرئيس بوش قررت السماح للمنطقة الكردية في شمال العراق بان تستمر في التمتع بشبه حكم ذاتي في اطار دولة عراقية ذات سيادة.
وامتدت الخشية من المطامح الكردية الى السعودية التي حذر وزير خارجيتها الامير سعود الفيصل من اي اعمال او خطوات تؤدي الى تقسيم العراق لان ذلك "سيكون له نتائج عكسية وسلبية على دول الجوار".
كما حذر في مؤتمر صحافي عقده الثلاثاء في الرياض من اي "ممارسات او اعمال تؤدي الى تكريس الطائفية والخلافات العرقية والمذهبية"، مضيفا ان "الخطر الذي يأتي عن طريق التمترس المذهبي والعرقي لن يكون له من نتائج سوى تقسيم العراق وهذا بدوره يهدد امننا".
واضاف "ان شكل الحكومة او النظام في العراق يعود للعراقيين انفسهم ولكن من المعروف ان اي نظام مبني على اسس عرقية او مذهبية لا يساعد على استقرار بلاده ووحدتها. وما يقرره الشعب العراقي بشأن نظامه وحكومته ليس لنا الا ان نتماشى معه ولكن املنا هو ان لا تكون هناك اي خطوات او اعمال تؤدي الى تقسيم العراق لان تقسيم العراق ستنجم عنه نتائج عكسية وسلبية على دول الجوار".
وفي ازاء المخاوف المتصاعدة من تقسيم العراق، فقد سعت الولايات المتحدة إلى طمأنة الجانبين التركي والسوري خصوصا، واكدت انها لا تزال على تعهدها بقيام عراق موحد ومن ضمنه الجزء الكردي.
وقال وزير الخارجية الاميركي كولن باول اثر لقائه الثلاثاء مع نظيره التونسي الحبيب بن يحيى "ان الموقف الاميركي منذ بدء هذه الازمة كان على الدوام القول ان العراق يجب ان يبقى دولة واحدة موحدة".
واضاف "ان الاكراد يرغبون في الحفاظ على هويتهم التاريخية وربطها، بطريقة ما، بالجغرافيا. لكني اعتقد ان من الواضح ان هذا الجزء من العراق يجب ان يبقى ضمن العراق".
لكن باول اعلن ان النماذج المحددة لوضع المناطق الكردية داخل العراق والتنظيم الاداري المستقبلي في هذا البلد "امر يجب ان يحدده العراقيون" انفسهم.
وحملت معلومات صحافية وتعليقات لمسؤولين اميركيين دولا مجاورة للعراق تقيم فيها مجموعات كردية واسعة، على الاعراب عن خشيتها من موافقة واشنطن على ضمان حكم ذاتي واسع لكردستان العراق.
وفي هذا السياق، فقد أعرب الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البرزاني عن ثقته في أن تفضي نقاشات مجلس الحكم الانتقالي حول مسألة الفيدرالية إلى نتائج إيجابية.
وقالت قيادة الحزب في بيان صدر بأربيل إن سبب ثقتها هذه يرجع إلى ما سمته عدالة القضية الكردية ووجود أوساط موسعة داخل العراق وخارجه تتفهم وتؤيد المطالب الكردية بينها أوساط مهمة في الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي والرأي العام العالمي.
وأشارت إلى أن مشروع فيدرالية المحافظات المطروح أساسا مفيد لتعزيز اللامركزية الإدارية على أن يتم تطبيقه داخل الإقليم الواحد، لكنه لا يلبي مطالب الشعب الكردي والحزب الديمقراطي الكردستاني.
وقال البيان إن "حل المشكلة الكردية يكون على أساس اختياري بين إقليم كردستان كوحدة جغرافية سياسية سكانية وأقاليم العراق الأخرى".
وعقد البرزاني وزعيم الاتحاد الوطني الكردستاني جلال الطالباني اجتماعا مشتركا في مصيف دوكان شمال السليمانية لقيادتي اللجنتين المركزيتين للحزبين لتنسيق مواقفهما فيما يتعلق بمسألة الفيدرالية.
وينص المشروع الذي تقدمت به مجموعة الخمس الكردية بمجلس الحكم على أن تتكون كردستان من أربع محافظات هي أربيل وكركوك ودهوك والسليمانية إلى جانب المناطق الكردية بمحافظة ديالى مثل خانقين ومندلي وجلولاء والسعدية. كما ينص على ضم مدن شيخان وسنجار ومخمور بمحافظة الموصل إلى المناطق الكردية—(البوابة)—(مصادر متعددة)
