في الوقت الذي حذر فيه باحثون من ان تفقد الولايات المتحدة اهتمامها بالعراق فور انتهاء الحرب كما من حالة عدم استقرار ستعيشها البلاد افادت تقارير غربية ان واشنطن تخطط للاحتفاظ ب 50 الف الى 200 الف جندي لتولي السلطة بعد اسقاط الرئيس العراقي.
ذكرت مجلة التايم الاميركية في عددها الصادر غدا الاثنين ان ما بين 50 الى 200 الف جندي اميركي سيبقون على الاراضي العراقية ويتولون السلطة المركزية فيها طوال ستة اشهر بعد ابعاد الرئيس العراقي صدام حسين بالقوة
ونقلت المجلة عن مسؤولين اميركيين قولهم ان حجم القوة الاميركية سيتضاءل خلال السنتين اللتين تليان الانتصار، لكن وجود 90 الف جندي سيكون ضروريا لسنوات بعد ذلك.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية للمجلة ان "الشيء الوحيد الذي ما يزال عالقا، هو فترة استمرار هذا النوع من الحكومة".
وينص مشروع الادارة الاميركية على دور عسكري وانساني لهؤلاء الجنود مع العلم ان 60 في المائة من الشعب يحتاج الى مساعدة غذائية.
وذكرت التايم ان (المحررين) لن يكونوا موضع ترحيب حار اذا لم يسارعوا الى تأمين الحصص الغذائية والماء والسكن والعناية الطبية لسكان العراق البالغ عددهم 25 مليون نسمة".
ويتعين على الولايات المتحدة ايضا حماية الحدود والحؤول دون وقوع نزاعات بين مختلف المجموعات العراقية ومنهم الاكراد والسنة والشيعة.
وقال مسؤول في وزارة الدفاع الاميركية للتايم ان على القوات الاميركية ان "تعثر على اسلحة الدمار الشامل وتثبت ذلك للعالم".
واوضحت المجلة ان احدى المسائل المتبقية هي طريقة تسليم العراقيين السلطة.
واضافت ان "الفراغ الذي يتركه (تنحي الرئيس صدام حسين) قد يتسبب في صراعات على السلطة وعمليات انتقام قد تؤدي على المدى الطويل الى صراعات اهلية وحتى الى تقسيم البلاد".
وصرح مسؤولون للمجلة ان الولايات المتحدة ستعين مجلسا من العراقيين يمكن ان يخرج منه قادة المستقبل.
وجاء تقرير التايم في وقت اصدر فيه المعهد الملكي للعلاقات الخارجية في لندن تقريرا افاد فيه ان اسقاط نظام الرئيس العراقي وهو هدف معلن للولايات المتحدة، سيزيد النفوذ الاميركي في المنطقة، لكنه لن يضمن بالضرورة الاستقرار في العراق على المدى الطويل. كما حذر التقرير من ان تفقد الولايات المتحدة اهتمامها بالعراق فور تحقيق الانتصار على صدام.
وتعمق التقرير وهو بعنوان "العراق: الانعكاسات الاقليمية" والذي ينشر الاثنين، في ثلاثة سيناريوهات في حال وقوع حرب ضد العراق :انتصار اميركي سريع يتبعه احتلال للعراق، او انقلاب ضد الرئيس العراقي صدام حسين، اوالتورط في نزاع طويل كما حدث في فيتنام.
واوضح باحثون في المعهد المرموق ومقره لندن الى ان "تغيير النظام في بغداد سيعطي الاميركيين مزيدا من النفوذ على الصعيدين الاقليمي والدولي، لكنه قد لا يغير في الديناميكية الاجتماعية السياسية في العراق".
واضافوا "سواء حصل انقلاب او انتصار اميركي فان الخيارين سيحافظان على الوضع الراهن في المنطقة ولكن العراق سيبقى مصدرا ممكنا للعنف، وعدم الاستقرار ولانتشار اسلحة الدمار الشامل على المدى المتوسط والطويل".
وجاء في التقرير انه حتى في حالة تحقيق فوز سريع على بغداد فان ذلك لا يضمن بأي حال من الأحوال الالتزام باجراء إصلاحات سياسية في العراق.
وجاء في الدراسة "فور تحقيق النصر في الحرب سيكون على التفسير المعلن من جانب الولايات المتحدة في العراق ان يتعامل مع الاقتصاد الامريكي والكساد المحتمل وايضا مع الرأي العام الاميركي الحساس للغاية بشأن وقوع مزيد من الخسائر البشرية".
وأضافت الدراسة قولها "اصلاح العراق على المدى الطويل المكلف والطموح قد يضحى به لصالح السياسات الانتخابية قصيرة المدى في الولايات المتحدة". وقدرت ان التعامل مع المشاكل السياسية الهيكلية الكامنة في العراق يحتاج الى ما يتراوح بين ثلاث وعشر سنوات.
ومضت تقول ان الخيار المغري فور خروج الرئيس العراقي من المسرح "هو ببساطة تغيير الاشخاص على رأس الحكومة وتركهم يحكمون بنفس طريقة النظام القديم."
وأبدى توبي دودج وهو من المشاركين في وضع الدراسة خيبة أمله في الخطط الامريكية الموضوعة حتى الآن لتغيير النظام في العراق.
ولم تقدم واشنطن خطة تفصيلية لفترة ما بعد صدام لكن المسؤولين تحدثوا عن حكم عسكري امريكي كمرحلة انتقالية قبل تشكيل حكومة مدنية لتحقيق هدف إرساء الديمقراطية في العراق.
وقال دودج "اميركا ستسقط صدام بأي حال من الاحوال لكنه استهتار يفوق التصور ألا يكون لديها خطة متكاملة لما بعد ذلك."
واضاف قوله "أي شخص يقول ان الديمقراطية يمكن ان تتحقق في العراق سريعا هو أبله او كاذب.
"أمامهم دولة تعدادها 23 مليون نسمة ولا يعرفون شيئا عن تاريخها أو ثقافتها."
ورأى واضعو التقرير بان جزءا من السكان سيحاول الانتقام من مسؤولين مدنيين او في الشرطة او في الجيش دعموا النظام السابق وان عودة العديد من المنفيين من الخارج الى العراق واحتمال مشاركتهم في الحكومة المقبلة يمكن ان يشكل مصدر "احقاد" بين العراقيين.
وفيما يتعلق بالانعكاسات الاقتصادية للصراع على المنطقة، اشار المعهد الى ان سوريا والاردن سيتأثران بانقطاع في العلاقات الاقتصادية وخصوصا النفطية التي اقيمت مع العراق في ظل العقوبات التي تفرضها الامم المتحدة.
وبحسب التقرير فان مصالح تركيا الاقتصادية ستتأثر هي ايضا بحرب محتملة ، لكن خشية انقرة الكبرى ستكون رد فعل الاكراد المقيمين فيها اذا ما حاول اكراد العراق الحصول على الاستقلال السياسي مستغلين الحرب المحتملة.
واكد التقرير ان جميع دول الجوار من ايران وسوريا والكويت والاردن والسعودية وتركيا تتوقع تدفق اعداد كبيرة من اللاجئين العراقيين الذين لا ترغب باستضافتهم لفترات طويلة—(البوابة)—(مصادر متعددة)