تجدد القصف المدفعي بين القوات الهندية والباكستانية في كشمير اليوم السبت، واعلنت نيودلهي ان صبرها على "التصعيد الباكستاني" ليس "بلا حدود"، وفي المقابل، اكدت اسلام اباد انها لا تريد الحرب وان كانت "مستعدة" لها، وفي الغضون، اعربت واشنطن عن قلقها بسبب تدهور الوضع بين باكستان والهند، ووجهت موسكو الدعوة لزعيمي البلدين لعقد لقاء في حزيران/يونيو بهدف منع ارتفاع حدة التوتر.
تجدد تبادل القصف المدفعي اليوم السبت بين القوات الهندية والباكستانية المرابطة على خط المراقبة في الحدود لليوم التاسع على التوالي في كشمير، وفق ما اعلنت السلطات الباكستانية.
وخلف تبادل القصف المدفعي 30 قتيلا باكستانيا و10 هنود منذ 17 ايار/مايو الحالي، حسب شرطة البلدين.
وقال نائب حاكم اقليم بهيمبر فياز عباسي "لقد عاود الهنود قصف منطقة ساماهي وهم يستعملون اسلحة ثقيلة"، مضيفا "انهم يقصفون بطريقة عشوائية وشديدة وكالعادة فان المدنيين مستهدفون"، كما اكد انه اصيب خمسة اشخاص على الاقل وان القوات الباكستانية ردت على القصف.
وكانت السلطات الباكستانية اعلنت الجمعة انه قتل اربعة اشخاص من الجانب الباكستاني في عمليات قصف.وقتل رجل وامرأة في منطقتي خيراتا وشاروا في اقيلم كوتلي، ورجلان في منطقة سماهني في اقليم بهيمبر، ويوجد الاقليمان جنوب كشمير الباكستانية.
وكان سكان اقليم بهيمبر قالوا انهم شاهدوا تحركات مجموعات عسكرية، يبدو انها قوات اضافية وصلت الى الحدود.واكد نائب في اقليم بهيمبر من جهته ان عمليات القصف الاخيرة دفعت الاف الاشخاص الى مغادرة اقليمي ساماهي وشامب.
ومن الجانب الهندي، صرح ناطق باسم الجيش ان القوات الباكستانية قامت ليل الجمعة السبت بقصف جنوب كشمير الهندية في اقاليم بونش وراجوري وكاتوا وسامبا.
وحسب المصدر ذاته فان الجيش الهندي رد على اطلاق النار من اسلحة خفيفة باكستانية دون ان يعلن عن وقوع ضحايا، واضاف ان الوضع هاديء شمال كشمير.
وقد بدأ تبادل القصف المدفعي بين البلدين عندما اتهمت نيودلهي باكستان بالمسؤولية عن هجوم تسبب بمقتل 35 شخصا في جامو العاصمة الشتائية لكشمير الخاضعة للسيطرة الهندية في 14 ايار/مايو الحالي.
وادى تصاعد حدة التوتر بين البلدين الى التخوف من اندلاع حرب جديدة بين قوتي جنوب اسيا النوويتين، اللتين سبق لهما خوض حربين منذ 1947 بسبب قضية كشمير الواقعة في منطقة الهمالايا والتي تقطنها اغلبية مسلمة.
الى هنا، وفي سياق الحرب الكلامية المترافقة مع التصعيد الميداني بين البلدين، فقد اعلن رئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجباي اليوم السبت ان صبر بلاده ليس "بلا حدود"، مؤكدا ان بلاده لا تولي كبير اهتمام لتجربة اطلاق صاروخ متوسط المدى نفذتها باكستان في ظل التوتر الشديد بين البلدين.
وكانت باكستان اعلنت اليوم انها بدات سلسلة تجارب ناجحة لصواريخ ارض- ارض، وذلك في ما بدا ردا على تجارب لاسلحة قامت بها الهند قبل يومين.
واعتبرت التجربة بمثابة اختبار قوة في ظل الوضع الراهن رغم ان باكستان والهند قدمتا الامر على انه تمرين روتيني.
وقال فاجباي "لا اولي اي اهمية" لهذه التجربة. واضاف متحدثا الى الصحافيين في مانالي (شمال الهند) الى حيث توجه للراحة لبضعة ايام ان "صبرنا ليس بلا حدود".
ومن ناحيته، اعلن الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف اليوم السبت ان باكستان "لا تريد الحرب" ولكنها "مستعدة لها" وسط اشتداد الازمة الهندية الباكستانية في ما يتعلق بالسيادة على كشمير.
وقال الجنرال مشرف في خطاب القاه امام رجال دين في اسلام اباد لمناسبة الاحتفال بذكرى المولد النبوي "لا نريد الحرب لكننا لا نخشاها، نحن مستعدون للحرب وليكن الامر معلوما لدى الجميع".
وتعليقا على التوتر المتزايد مع الهند، قال الجنرال مشرف ان باكستان "لديها القدرة على تجاوز هذا الوضع الحرج بنجاح".
واضاف الرئيس الباكستاني ان سلسلة تجارب اطلاق الصواريخ التي بدأت صباح اليوم السبت كان هدفها الوحيد "التاثير" على نيودلهي ردا على موقف الهند التي اعلنت اثر التجربة الاولى انها "لا تتاثر" بهذه التجارب.
وقال مشرف "الهنود يقولون انهم لم يتاثروا بذلك، لا نريد التاثير عليهم بل نريد فقط الدفاع عن وطننا".
واكد مشرف ان حكومته عازمة على التخلص من التطرف الديني والارهاب في باكستان.
وفي اتساق مع تصاعد التوتر بين البلدين النووين، فقد كثفت الدول الكبرى وخاصة الولايات المتحدة دعواتها وتحركاتها الرامية الى حث الجارتين على خفض التوتر بينهما.
ودعا الرئيس الاميركي جورج بوش اليوم السبت الهند وباكستان الى خفض حدة التوتر بينهما وذلك خلال زيارته سان بطرسبورغ غداة قمة عقدها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وابدى الرئيس الاميركي "قلقه العميق" ازاء التوتر بين البلدين.
وقال بوش ردا على سؤال صحافي لدى انتهاء زيارته الى متحف المدينة "نمضي الكثير من الوقت في البحث في هذا الموضوع وقد اكدنا بوضوح للطرفين ان لا فائدة من الحرب كما لا فائدة من حادث قد يجر الى حرب".
وشدد بوش على ضرورة ان يقدم الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف ادلة ملموسة الى الهند بان يبرهن انه لن يسمح بتحول باكستان الى قاعدة خلفية لاعمال الارهاب ضد الهند.
واضاف "نشعر بقلق كبير حيال الخطاب الذي يعتمده الطرفان. من الضروري جدا ان ينفذ الرئيس مشرف ما اعلن انه سيقوم به اي وقف عمليات التسلل عبر الحدود. ومن المهم ان تعرف الهند انه سيفي بوعده".
كما دعت روسيا الى الحوار بين البلدين لمنع ارتفاع حدة التوتر.
واعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم السبت لوكالة انترفاكس ان روسيا دعت رئيس وزراء الهند والرئيس الباكستاني الى لقاء في مطلع حزيران/يونيو بهدف منع ارتفاع حدة التوتر بين الدولتين الجارتين.
وقال بوتين للصحافيين اثناء زيارته متحف الارميتاج مع ضيفه الرئيس جورج بوش "مطلع حزيران/يونيو هناك اجتماع في عاصمة كازاخستان، فاجباي ومشرف مدعوان اليه. نأمل ان ياتيا".
وتستضيف الماتي من 3 الى 5 حزيران/يونيو مؤتمر التعاون وتدابير تعزيز الثقة في اسيا.
وقال بوتين انه بحث هذه المسالة مع بوش. واضاف "اخشى كثيرا ان يتدهور الوضع وسنعمل سويا حتى لا يحدث ذلك".
وقال ان "روسيا تاسف" لاجراء تجربة اطلاق صاروخ في ظل الوضع الراهن، مشيرا الى تجربة باكستان اطلاق صاروخ متوسط المدى اليوم السبت.—(البوابة)—(مصادر متعددة)