تجدد الاشتباكات في ''القبائل''.. وواشنطن والاتحاد الأوروبي يدعوان لضبط النفس

تاريخ النشر: 16 يونيو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اندلعت اشتباكات جديدة اليوم بين متظاهرين من البربر وقوات الأمن في مدينة بجاية بمنطقة القبائل المضطربة، وحملت صحيفة "الشروق" الجزائرية منظمي المسيرة مسؤولية وفاة الصحفية نجمة فضيلة، في الوقت الذي طالب الاتحاد الأوروبي وواشنطن الجزائريين لضبط النفس. 

وتأتي هذه المواجهات بعد يوم واحد من مواجهات دامية شهدتها العاصمة الجزائر وأسفرت عن سقوط أربعة قتلى و365 جريحا بحسب حصيلة جديدة. 

وأشعل المتظاهرون النار في مكتب للبريد ومكتب للخطوط الجوية الجزائرية في المدينة وأقاموا الحواجز على الطرق وأحرقوا إطارات السيارات. ولم ترد أي تقارير عن وقوع إصابات أو اعتقالات بين صفوف المتظاهرين. 

وفي السياق ذاته أعلن مسؤول في الدفاع المدني الجزائري اليوم أن المواجهات الدامية التي شهدتها العاصمة الجزائر أمس أسفرت عن سقوط أربعة قتلى و365 جريحا. 

وكانت الحصيلة السابقة التي وزعتها مصادر المستشفيات تحدثت عن مقتل صحفيين وإصابة 168 جريحا. وأوضح المسؤول أن الشخصين الآخرين توفيا الليلة الماضية. وقال إن 36 شرطيا هم من بين الجرحى الـ365 الذين عولجوا في المستشفيات.  

على ذات السياق كذب الأمين العام لوزارة الداخلية، محمد قنديل، تكذيبا قاطعا أن تكون قوات الأمن قد استعملت السلاح الناري ضد المتظاهرين. 

وأكد المسؤول الجزائري في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية أنه تم القيام بكل ما هو ممكن لتفادي الكارثة والحد من الخسائر وهذا ما تم تحقيقه بفضل السلوك المثالي لأعوان الأمن ومواطني الجزائر العاصمة. وأضاف الأمين العام لوزارة الداخلية بأن قوات الأمن لم تستعمل في أي لحظة الأسلحة "حتى ضد المتظاهرين الذين كانوا يحملون أسلحة بيضاء" قائلا أنه سيتم "فتح تحقيقات في هذا الصدد".  

وبخصوص بعض الأخبار التي أوردتها وكالة أنباء وتناقلتها قنوات تلفزيونية أجنبية، والتي مفادها أنه تم إطلاق رصاص حي على المتظاهرين، قال المسؤول "إنها تغليط للرأي العام". 

وعبرت صحيفة "الشروق اليومي" عن الفاجعة التي أصابتها بفقدان الصحفية نجمة فضيلة (26 سنة) أكدت أن "المرحومة داستها حافلة انطلقت بسرعة من مرأب مؤسسة النقل الحضري بالعاصمة كان يقودها أحد المتظاهرين المشحونين الذي كان يعتزم التوجه بها نحو شرطة مكافحة الشغب".  

وتضمن نفس البيان التنديد "الشديد" لصحفيي وعمال أسرة الجريدة بهذا العمل الإجرامي و"يحملون منظمي المسيرة المسؤولية الكاملة"  

وفتحت النيابة الجزائرية تحقيقا ابتدائيا لتحديد الظروف التي أدت إلى وفاة الصحفيين نجمة فضيلة وعادل زروق خلال المسيرة التي نظمت من طرف العروش. 

وبينما يعقد وزير الداخلية نور الدين يزيد زرهوني، اليوم السبت مؤتمرا صحفيا للحديث عن آخر الأحداث دعا رؤساء الدول والحكومات في الاتحاد الأوروبي "جميع المسؤولين السياسيين الجزائريين للتحرك واتخاذ مبادرة واسعة النطاق للتغلب على الأزمة" في الجزائر، بحسب مشروع إعلان مشترك وصلت نسخة منه إلى وكالة "فرانس برس". 

وأعلن المشاركون في القمة الأوروبية أن "الاتحاد الأوروبي لا يمكن أن يبقى لا مبال أمام المأساة التي تشهدها الجزائر" وأضافوا "إن الاتحاد الأوروبي يدعو جميع المسؤولين الجزائريين للتحرك واتخاذ مبادرة سياسية واسعة النطاق للتغلب على الأزمة بالحوار بين جميع الجزائريين". 

واختتم مشروع الإعلان "إن الاتحاد الأوروبي يقف إلى جانب الجزائر لمرافقة الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تحتاج إليها للعودة إلى السلام والاستقرار والازدهار". 

كما دعت الولايات المتحدة جميع الأطراف إلى ضبط النفس، وقال مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية فيليب ريكر "ما زلنا قلقين جدا من جراء وقوع خسائر في الأرواح البشرية وحصول أعمال عنف خلال تظاهرات جرت في الجزائر". 

وأضاف "ندعو جميع الأطراف إلى ضبط النفس والإسراع في وقف العنف"، مشيرا إلى أن "الحوار هو الوسيلة الفضلى لخفض التوتر والرد على مظاهر القلق". 

إلى ذلك باشر عمال النظافة والتصليح عمليات تنظيف وتصليح ما تم تخريبه يوم الخميس من منشآت عمومية خلال المسيرة التي دعت إليها تنسيقية العروش. 

وظهرت مدينة الجزائر العاصمة في هذا اليوم، الذي هو يوم عطلة بالنسبة للجزائريين، وكأنها تواسي جراحها وتتألم للخراب الذي أصاب الكثير من منشآتها. 

ففي مرأب المؤسسة الوطنية للنقل الحضري، المتواجد قرب ساحة أول ماي وسط العاصمة والتي حرق المتظاهرون بها 12 حافلة، تجمع السكان في الصباح الباكر داخل البناية وراحوا يعاينون بقايا الخراب المتمثلة في مجموعة من هياكل الحافلات التي أتى الحريق على آخرها.  

وفي جواب عن إمكانية صد تلك الهجمة على المستودع صرح أحد عمال مؤسسة النقل الحضري بأن "أغلبية المتظاهرين كانوا مدججين بالسلاح الأبيض وأن اثنين من عمال المحطة حاولا التصدي فجرحا بالسكين من طرف المتظاهرين". 

وأوضح شهود عيان أن "تجند المواطنين ساعد على إخماد النيران ومنع وصولها إلى المنازل والمرافق العامة". وغير بعيد عن مقرات هذه المؤسسات تتواصل عملية إعادة إصلاح الأعمدة الكهربائية.  

وعبر الشوارع تواصل نقل السيارات المحروقة والتي هي في أغلبها ملك لمواطنين أوقفوها جنب الطريق للذهاب إلى قضاء حاجة فتحولت بعد ساعات إلى هياكل رمادية—(البوابة)—(مصادر متعددة)