ارتكب رجال مسلحون اليوم الأربعاء تجاوزات شملت السرقة والنهب في عدد من قرى الجنوب اللبناني المسيحية التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي وميليشيا جيش لبنان الجنوبي التابعة له.
وقام رجال مسلحون يرفعون أعلام حركتي أمل وحزب الله الشيعيتين، منفردين أو جماعات، بنهب المتاجر والمنازل الخالية وسرقة السيارات على مرأى من أصحابها المذعورين.
وجرت أيضا حوادث من هذا النوع في مرجعيون التي كانت حتى الثلاثاء المقر العام للجيش الإسرائيلي وميليشيا الجنوبي وفي قرى القليعة وبرج الملوك ودبين وعين ابل المسيحية المجاورة.
وفي إحدى هذه البلدات أكد دركي لوكالة فرانس برس أن ميليشيات مسلحة لم يحدد انتماءها دخلت منازل مأهولة وسرقت من سكانها المجوهرات والنقود وكل ما له قيمة.
حزب الله يتحاشى الاحتكاك بالجيش الاسرائيلي
يتحاشى حزب الله، الذي سيطر على المنطقة التي كانت تحتلها إسرائيل، أي احتكاك مع الجيش الإسرائيلي رغم أن أمتارا قليلة فقط تفصل في بعض الأماكن بين مواقع الجانبين.
وإذا كان أمين عام حزب الله الشيخ حسن نصر الله قد أكد العزم على مواصلة المقاومة حتى تحرير مزارع شبعا التي يطالب لبنان باستردادها، فان المقاتلين الأصوليين لم يطلقوا طلقة واحدة بعد انسحاب الإسرائيليين كما أفادت مصادر حزب اله.
وسير الطرفان دوريات اليوم الأربعاء في جانبي الحدود اللبنانية-الإسرائيلية على مسافة خمس أمتار كما أكد من المطلة مراسل فرانس برس.
ومرت مصفحة تقل جنودا إسرائيليين بمحاذاة مجموعة للحزب من دون وقوع اي حادث بينما كان الطرفان قبل أيام فقط على أهبة الاستعداد للقتال.
وعلى الجانب الآخر من الحدود في الأراضي اللبنانية، كان عشرة مقاتلين من حزب الله مزودين بنادق كلاشنيكوف وصواريخ من طراز "لاو" يقفون قرب آليات تخلى عنها جيش لبنان الجنوبي العميل لإسرائيل يتابعون الجنود الإسرائيليين دون حراك.
وينشغل حزب الله في "اليوم الأول للتحرير" خصوصا بتثبيت نفوذه في المنطقة التي كانت تحتلها إسرائيل بمساعدة ميليشيا الجنوبي التابعة لها ومساحتها 850 كيلومترا مربعا.
واكد مسؤول حزب الله في جنوب لبنان الشيخ نبيل قاووق أن خطة حزب الله "كانت تهدف إلى منع الجيش الإسرائيلي من إقامة شريط حدودي صغير بواسطة ميليشيا الجنوبي".
واعتبر الشيخ قاووق "أن الخطة الإسرائيلية فشلت لان الأهالي، اقتحموا بتوجيه الحزب مواقع العدو".
ما أن ظهرت أولى دلائل الانسحاب الإسرائيلي المبكر حتى كان حزب الله حاضرا: رفع وتيرة عملياته، عبأ محازبيه بمحاذاة المنطقة المحتلة، نبه المدنيين وأوصاهم بطريقة ما "بمواكبة" الإسرائيليين حتى الحدود الدولية.
تابع حزب الله مترا تلو المتر، موقعا تلو الموقع، قرية تلو قرية ميليشيا الجنوبي اولا ثم الجيش الاسرائيلي في تراجعه.
كان مسؤولو حزب الله والمقاتلون الأصوليون في مقدمة الأهالي المسرعين للعودة إلى ديارهم بعد أن امضوا 22 عاما في المنفى.
فتحوا أبواب المعابر التي كانت تفصل المنطقة المحتلة عن سائر الأراضي اللبنانية وتقدموا الحشود المتوجهة إلى مواقع الجيش الاسرائيلي وميليشيا الجنوبي، دخلوا إليها، رفعوا أعلامهم فوقها، وقاموا بتفجيرها.
وقام حزب الله في تقدمه شيئا فشيئا باتجاه الحدود بمحو آثار العدو فدمر كل الإشارات التي حملت كتابات بالعبرية.
واعتقل مقاتلو الحزب "العملاء" الذين لم يسلموا أنفسهم واختبأوا في منازلهم في القرى "المحررة"، بدون أن يرتكبوا وفق معلومات فرانس برس "تصفيات جسدية".
ولاعطاء مثال على عدم تحيزها أوقفت عناصر حزب الله، أمام الصحافيين، عشرات من عناصر ميليشيا الجنوبي السابقة من الطائفة الشيعية فيما امتنعت عن القيام بالمثل في قرى عين ابل ورميش ومرجعيون والقليعة المسيحية حرصا على عدم تأجيج المشاعر الطائفية.
ويجول مسؤولو حزب الله في القرى المسيحية بخطابات مطمئنة تمتدح العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين.
وقال الشيخ قاووق في مسجد الخيام أن "المسلمين والمسيحيين يريدون العيش سوية. سنمنع بالقوة كل فتنة".
خوف في كريات شمونة<
خرج سكان كريات شمونة في شمال إسرائيل اليوم من الملاجئ يحدوهم الأمل بالتوصل إلى إحلال السلام لكنه شعور يخالطه الخوف من العيش في ظل التهديد المستمر لمقاتلي حزب الله الذين باتوا منتشرين على الحدود بين لبنان و إسرائيل مباشرة.
واعلن يوسي سليماني الذي يملك محل بقالة في كريات شمونة "أنا سعيد لانسحاب الجيش لكنني خائف. وسيكشف المستقبل ما الذي ينتظرنا".
وكانت كريات شمونة حتى خلال فترة الاحتلال عرضة لصواريخ الكاتيوشا التي يطلقها عناصر حزب الله وقد تعرضت لاطلاق نار من لبنان.
وفي مطلع أيار استهدف مقاتلو حزب الله على مدى يومين كريات شمونة بقصف صاروخي مركز ردا على غارة إسرائيلية أدت إلى مقتل مدنيين في جنوب لبنان. وفي العام الماضي قتل اثنان من سكان المدينة في هجمات مماثلة.
ويعتري السكان حاليا شعور بالقلق إزاء تسلل عناصر حزب الله إلى المدن الإسرائيلية على الحدود.
وعلقت راشلي اوسكار، وهي يهودية ملتزمة تشاطر الكثير من الإسرائيليين فرحهم بالانسحاب، على الوضع بقولها "لقد بات مقاتلو حزب الله قريبين إلى حد أن باستطاعتنا رؤيتهم، لكن ذلك حصل الان وماذا بوسعنا أن نفعل؟ ونحن مسرورون جدا لخروج جنودنا من هناك".
واشار مئير اوهانا الذي ارتدى الزي التقليدي لليهود المتشددين "انه أمر رائع. لقد خرج جنودنا من هناك وأنا مسرور لذلك. وإذا حاول (عناصر حزب الله) إثارة المشاكل فسنريهم ما نحن فاعلون"..
وقد تلقى السكان امس أمرا بالنزول إلى الملاجئ خوفا من رد حزب الله. إلا أن الهدوء عاد إلى المنطقة اليوم.
وتلقى رئيس بلدية المطلة المجاورة يوسي كاتس خبر الانسحاب بحذر مشيرا إلى أن الأمر يمكن أن يثير المشاكل لمدينته.
واضاف أن المطلة التي تقع على الحدود مباشرة ستجد صعوبة في استبدال ألف عامل تقريبا من جنوب لبنان كانوا يعبرون الحدود للعمل في المزارع الإسرائيلية.
وأعرب كاتس عن أمله في أن تعوض السلطات الإسرائيلية عن هذا النقص في اليد العاملة من خلال انتقال نحو خمسة آلاف لبناني إلى المنطقة، غالبيتهم من عناصر الجنوبي لجأوا إلى إسرائيل ويعيشون بشكل مؤقت في مخيم بالقرب من بحيرة طبريا.
وصرح كاتس لمراسل وكالة فرانس برس "إننا على مشارف مرحلة جديدة مع لبنان ونأمل أن تحمل لنا السلام الذي نطالب به منذ سنوات. وفي البدء، يعتري الخوف العديد من الناس، لكن إذا استمر الهودء، فالأمر سيتحسن"—(أ.ف.ب)